الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

إخوان تونس.. نكات وهلاوس

اعتقدناها نكات أو هلاوس إخوانية معتادة وعادية، كاكتشافهم مثلًا أن أم الرئيس التونسى يهودية مغربية، غير أن الآلة الدعائية لقوى الشر، جعلتنا نتشكك فى القوى العقلية لمحركيها، حين قامت بتحويل أو إعادة تدوير تلك النكات، أو هذه الهلاوس، إلى تقرير حاول إقحام مصر فى القرارات المصيرية، التى اتخذها الرئيس قيس سعيّد، لاستعادة بلاده من قبضة الإخوان.

ضحكنا، ونحن نضرب كفًا بكف، حين قرأنا على «تويتر» هذه التغريدة: «مصادر جدية فى تونس تؤكد أن طائرات المساعدات الطبية التى أرسلت من مصر لم تكن تحمل معدات طبية، بل كانت تزود التيار الانقلابى داخليًا بمستلزمات الانقلاب». وبعد أن ظننا أن كاتب التغريدة يسخر أو يمزح، اكتشفنا أنه أحد تروس، عرائس أو أراجوزات، الآلة الإخوانية: اسمه محمد هنيد، من ضيوف قناة «الجزيرة» الدائمين وتصفه مرة بأنه «أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون»، وأخرى بـ«أستاذ العلوم السياسية»، مع أن تخصصه، حسب «الجزيرة نت» أيضًا، هو «تحليل الخطاب وعلم الدلالة الإدراكى واللسانيات». والأهم، هو أنه كان مستشارًا للمدعو منصف المرزوقى، حين وضعه الإخوان على مقعد رئيس الجمهورية التونسية!.

على أشكالها تقع الطيور، وتأكيد على أن ذلك «الهنيد» من فصيل «طائر النهضة» الإخوانى، نشير إلى أنه يكتب بانتظام فى موقع «عربى ٢١» الذى يملكه ويديره بالوكالة عزمى بشارة، عضو الكنيست الإسرائيلى السابق. وأنه وصف فى مقال، منشور أول يوليو الجارى، الحبيب بورقيبة، أول رئيس للجمهورية التونسية بعد استقلالها، بـ«الوكيل الاستعمارى» و«المقاول الأكبر»، بل ويرى أن وصف الشعب التونسى بأنه «شعب مثقف» من الأساطير التى عششت فى الوعى الجمعى التونسى وروّجت لها أبواق الاستبداد زورًا وبهتانًا.

إلى هنا، والموضوع مجرد هلوسة إخوانية، ولم نكن سنلتفت إليها لولا أن موقع «ميدل إيست آى»، دخل على الخط، ونشر مساء أمس الأول الأربعاء، تقريرًا عجيبًا، كتبه ديفيد هيرست وفيصل ادروس، تحولت فيه «مستلزمات الانقلاب» إلى ضباط مصريين، وتضمّن أكاذيب، لا يقبلها عاقل، ونسفتها وقائع ثابتة، وبيانات رسمية سابقة ولاحقة. 

الموقع البريطانى شكلًا، إخوانى الهوى والتوجهات، نسب إلى مصادر، لم يذكر هويتها أو صفاتها، أن هشام المشيشى، رئيس الحكومة التونسية المقال، تم استدعاؤه إلى قصر قرطاج، يوم الأحد، وتعرض للضرب، على أيدى «أشخاص غير تونسيين»، كانوا موجودين فى القصر، لأنه رفض التنحى عن رئاسة الحكومة. و«تنامى إلى علم (ميدل إيست آى) أن هؤلاء الأشخاص كانوا مسئولين أمنيين مصريين، كانوا يقدمون المشورة لقيس سعيد قبل الانقلاب ويديرون العمليات، ولم يتسن معرفة الدور الذى لعبه هؤلاء فى التحقيق مع المشيشى».

التقرير، الذى أعيد تدويره فى موقع «عربى ٢١»، وباقى المواقع الإخوانية، أكمل أن المشيشى «رفع يديه إلى أعلى مستسلمًا ووافق على الاستقالة». ثم ادّعى أن مسئولين أمريكيين قالوا للرئيس التونسى إنهم «فى غاية الامتعاض بسبب التطورات الأخيرة». وأن الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون أبلغه بأن «الجزائر لن تقبل بأن تقع تونس تحت النفوذ السياسى والعسكرى لمصر. لأن الجزائر تعتبر ليبيا وتونس ضمن دائرة نفوذها المشروعة، وتشعر بقلق بالغ خصوصًا إزاء وجود ضباط مصريين فى قصر قرطاج».

لا تحتاج الهلاوس الخاصة بوجود مسئولين أمنيين مصريين إلى رد أو توضيح. وبيان رئيس الوزراء التونسى المقال يكفى وزيادة للرد على مزاعم الموقع البريطانى، بشأنه، لأنك لو رجعت إلى البيان، الصادر يوم الإثنين، ستجده يؤكد أنه لا يمكنه أن يكون بأى شكل عنصرًا معطلًا أو جزءًا من المشكلة التى تعقد الوضع التونسى. ويتعهد بتسليم المسئولية إلى الشخصية التى سيكلّفها رئيس الجمهورية لرئاسة الحكومة، متمنيًا كلّ التوفيق للفريق الحكومى الجديد.

مزاعم امتعاض «المسئولين الأمريكيين» ينفيها، أيضًا، بيان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، الذى قال إن وزيره، أنتونى بلينكن، تحادث، مساء الإثنين، مع الرئيس سعيّد. وشدد على «الشراكة القوية للولايات المتحدة ودعمها المستمر للشعب التونسى». وقال إن بلينكن شجع الرئيس سعيّد على «التمسك بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التى تشكل أساس الحكم فى تونس». وحضّه على «مواصلة الحوار المفتوح مع جميع الجهات السياسية والشعب التونسى».

.. ولا يبقى غير الإشارة إلى أن الرئيس التونسى استقبل، الثلاثاء الماضى، رمضان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائرى، الذى سلمه رسالة من «أخيه الرئيس» عبدالمجيد تبون، «تجدّد التأكيد على ما يجمع القيادتين فى البلدين من علاقات احترام وتقدير متبادلين، وما يحدوهما من عزم ثابت وإرادة صادقة على مواصلة العمل معًا لمزيد من ترسيخ روابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون والشراكة المتينة». وهو ما ينسف، أيضًا، وبشكل قاطع، ما نسبه التقرير البريطانى، وربما الإسرائيلى، إلى الرئيس الجزائرى.