رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

دولة قوية متقدمة.. وإنسان لديه انتماء

 

 

WALLعندما استمعت إلى الكلمة البليغة التى وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسى للشعب بمناسبة مرور ٦٩ عامًا على ثوره ٢٣ يوليو ١٩٥٢، استوقفتنى كثيرًا كلمة مهمة حملت معها تباشير أمل، إذ قال: «إن التحدى الحالى هو تغيير واقع الحياة فى مصر وبناء وطن قوى متقدم فى جميع المجالات»؛ وإنه حقًا لأمل غال على كل من يحبون وطننا الحبيب والعريق وأصل الحضارة الإنسانية، أمل نتمنى أن نحققه بأفضل صورة فى ظل أخطار تواجهنا من كل جانب.

إلا أن هذا الأمل الذى وضعت له الدولة رؤية استراتيجية وطنية مكتملة الأركان، وحدده الرئيس، لن يتحقق إلا بمشاركة ومساهمة كل منا فى تحقيقه، لهذا فإننى اليوم أتوقف طويلًا عند دورنا كمواطنين فى ذلك، وحينما أتحدث عن دور المواطن، فإننى أقصد به تحديدًا المواطن المصرى المخلص الذى لديه الانتماء والولاء للوطن الغالى.

وأستبعد تمامًا فئة ضالة من الداخل، تلك الفئة التى تعمل مع الأعداء لإضعاف الوطن، وتعمل على نشر الشائعات والفتن التى قد غيرت من أساليب عملها بعد أن انكشف أمرها، وتعمل حاليًا بأساليب مختلفة أو فى الخفاء لتحقيق أطماع خارجية وخطط شيطانية لا تزال تحاك ضد الشعب والدولة وتتحين الفرصة لتشويه أى مكتسبات أو إنجازات أو نجاحات تتحقق للشعب، لهذا فإن هناك- فى تقديرى- أربعة أمور مطلوبة لتحقيق هذا الهدف الذى نتطلع إليه:

- أولًا: إنسان لديه اقتناع بأن عمله سيحدث فرقًا، وبأن مشاركته فى بناء الوطن ستحدث فرقًا، مما يتطلب وعيًا عاليًا بأهمية أداء هذا الدور بكل أمانة، وعلى أكمل وجه، وبأنه أيًا كان هذا العمل صغيرًا فإنه يؤثر فى عجلة الحياة وفى الواقع الذى نتمنى تغييره إلى الأفضل.

- ثانيًا: مسئولون ذوو كفاءة وضمير، وعلى مستوى مسئولية تحمل الأمانة، وتحقيق النتائج المرجوة فى اتجاه دولة متقدمة، وعلى مستوى مسئولية تنفيذ الرؤية الاستراتيجية الوطنية التى تحقق التنمية المستدامة، والأهداف التى وجه إليها الرئيس فى كلمته إلى الشعب، والحرص على تحقيق المصلحة العامة وليس المصالح الشخصية، وتحديدًا مصالح الشعب كأولوية، والعطاء من موقع المسئولية وليس استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية.

- ثالثًا: غرس روح الانتماء للوطن كأولوية لتحقيق دولة قوية متقدمة، وذلك فى مختلف الأجيال منذ الصغر، والحرص على هذه القيمة كأساس فى بناء إنسان يشب على قيمة أساسية هى الانتماء للوطن، أى إنسان يُدرك أهمية المساهمة فى العمل والإنتاج، ويكون قادرًا على التحرك حينما يلوح الخطر، وفى اعتقادى أن غالبية الشعب المصرى لديها هذا الوعى بأهمية الوطن وبضرورة الدفاع عنه وقت الخطر، فهذا ما تجلى فى أروع صوره فى ثوره ٣٠ يونيو ٢٠١٣، حينما توحد الشعب يدًا واحدة ووقف خلف جيشه وشرطته برغبة جارفة للتخلص من الظلاميين.

وقد نجحت الثورة الشعبية الهادرة، إلا أننا الآن فى أمس الحاجة لغرس قيمة الانتماء للوطن، باعتبارها قيمة عليا نؤسس لها فى الأجيال الجديدة والشباب الذين يتعرضون لمؤثرات عديدة من خارج أسرهم، ومنها وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعى والفضائيات وغيرها من الوسائل المتعددة التى تبث معلومات كثيرة وأشياء قد تكون مغلوطة، أو موجهة ضد قيمنا، أو ضد أخلاقياتنا، أو ضد وطننا الغالى، وما أكثرها، كما أن غرس روح الانتماء يبدأ أولًا من الأسرة ثم المدرسة ثم الجامعة، ويساعد فى ذلك الإعلام بكل أنواعه والمؤسسات الثقافية والفنون.

- رابعًا: نشر مبدأ الوسطية والدين السمح والفكر المستنير والتصدى للدعاة المقنّعين الذين ينشرون التطرف والتشدد والعنف، خاصة أننا وجدنا فى السنوات العشر الأخيرة سيلًا من الرجال من مختلف الأعمار يطلقون على أنفسهم «الدعاة» ويستغلون الدين فى نشر أفكار التطرف، كما ظهرت سيدات يطلقن على أنفسهن أنهن «داعيات دينيات» بهدف نشر أفكار متطرفة بين السيدات فى البيوت، كما ظهر علينا دعاة يرتدون الملابس العصرية كمظهر، لكنهم ينشرون التطرف فى ثنايا كلماتهم، ومن الضرورى أن يتم تقنين هذا الوضع الفوضوى، وألا يظهر فى القنوات ليتحدث فى الدين إلا من لديهم موافقة من الأزهر الشريف أو مَن تجيزهم وزارة الأوقاف، ومتابعة من يلقون خطبة الجمعة فى المساجد والزوايا.

وهنا أعود إلى المطالبة التى نأمل فى أن تصاحب بناء دولة متقدمة وهى تجديد الخطاب الدينى وتنقية المناهج الدينية التى يتم تدريسها من كل أفكار التطرف والتشدد والعنف.

هذه بعض الأفكار التى قفزت إلى ذهنى بعد الاستماع إلى كلمة الرئيس بمناسبة الاحتفال بثورة ٢٣ يوليو ٥٢، التى غيرت وجه مصر من الملكية إلى الجمهورية، وحققت بنجاحها تحرير الوطن من الاحتلال واستقلال إرادته، ومعها بدأ عهد جديد فى تاريخنا الحديث.