الأربعاء 28 يوليو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

رئيس لم يضيّع الأمانة.. ولن يضيّع مياه النيل



لكل كلمة مغزى ومعنى.. لا يقولها صاحبها إلا ويقصد بها شيئاً، لا يدركه إلا العقلاء، والذين أوتو رجاحة من العقل وبصيرة في الفهم.. تمنى الرئيس عبد الفتاح السيسي لو أن لديه المال الشخصي الذين يستطيع أن يساعد به بني وطنه، وينتشلهم من وهدة الفقر والعوز.. لكن أي مال هذا الذي يمكنه أن يحل به مشاكل متراكمة ومتفاقمة.. ولكن لأن النيه صادقة مع الله، فقد حباه الخالق القدرة والقيادة التي يستطيع بهما أن يحقق حلمه لشعب مصر.. وكأن الله يقول له، لقد تمنيت ورغبت، وها أنا أفتح بين يديك فيضاً من لدني، لأرى ماذا تصنع به، وسأحل بركتي فيما بين يديك.. فهل ضيع الرئيس السيسي الأمانة أو تراجع عن الحلم؟.. لا.. فكل ما جرى على أرض المحروسة، وتحقق لها في سنوات قليلة، كان يحتاج إلى عشرات السنين حتى يصبح حقيقة.. لكنها بركة الوقت والسعة في الرزق، الذي غيّر به الرئيس وجه الحياة على أرض مصر.. لم يضيع المال، ولم يتهاون في الوقت.. فهل إذا ما عنّت لنا أزمة في مياه النيل، شريان الحياة لمصر والمصريين، ورهان الوجود وجودهم الحقيقي.. تُرى، هل يضيّع الرئيس السيسي شعب مصر، ويتهاون في حقه التاريخي في مياه النيل؟.
احتار الناس، وراحوا يترقبون مستقبل هذه الأزمة، وإلام ستنتهي.. وكثر اللغط، وأدلى كلٌ بدلوه، على غير علم ولا معلومة حقيقية.. فلما غُمت الصورة في أعين الناس، أراد الرئيس أن يُطمئنهم ويُهدئ من روعهم قبل أيام من عيد الأضحى.. وقف يعلن إطلاق مبادرة حياة كريمة في الريف المصري، بما يتجاوز سبعمائة مليار جنيه، تنقل القرى إلى ما يشبه المدينة، لينعم أهلها بالسكن الكريم والعيش المريح، بوفرة في كل الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن العصري، أياً ما كان موقعه، وهي مبادرة لم تشهدها دولة في العالم دفعة واحدة، ولمنه الحلم الذي يريد الرئيس تحقيقه، ويصارع من أجله الوقت.
إذن، هي الإرادة الصلبة لكي يحقق الرئيس ما تمناه لأهل مصر، مبتغياً في ذلك وجه الله، الذي سيسأله يوماً عن الأمانة التي تحملها.. وبما أن الريف يعني المياه، وإلا فلا وجود لهذا الريف، ولا لكل ما يشهده من تطوير ونقلة حضارية، فكان لزاماً على الناس أن تقرأ المشهد بكل دلالاته، وليتأكدوا أن مياه النيل لا خوف عليها، مهما مارست إثيوبيا كل صنوف التعنت والصلف.. فالرئيس يحسب لكل خطوة موضعها، ويدرك منتهى الأمور.. ولذا أعلنها للشعب جميعه (إن المساس بأمن مصر القومي خط أحمر ولا يمكن اجتيازه، شاء من شاء وأبى من أبى.. إن ممارسة الحكمة والجنوح للسلام، لا يعني السماح بالمساس بمقدرات هذا الوطن، والذي لن نسمح لأي ما كان أن يقترب منه، ولدينا في سبيل الحفاظ عليه خيارات متعددة نقررها طبقا للموقف وطبقا للظروف.. إنني معكم على عهد ووعد أجددهما بين حين وآخر، بأن أظل ابناً لهذا الوطن عاملاً من أجله، متجرداً من الهوى ومخلصاً لإرادتكم وواثقاً في قدراتكم ومؤمناً بعزائمكم).
ولكي يزيل الرئيس تخوف الشعب من أزمة مياه النيل أكثر، وجه له رسالة طمأنة، مؤكداً أن القلق بشأن مياه النيل بالنسبة للمصريين هو قلق مشروع، (الموضوع ده شاغلنا.. خلوني أقولكم الحكاية باختصار شديد، كنا بنتعامل في كل قضايانا بعقل راشد وتخطيط عميق، عمرنا ما عيشنا الوهم ولا حاولنا نصدره ليكم.. وقبل ما يحصل أي حاجة لمصر، لازم أنا والجيش نروح قبل ما تحصل)، وزاد في تطميناته (عيشوا حياتكم من فضلكم يا مصريين، كل الأمور ماشية بخير وبأمان.. والله العظيم كنت دائماً صادق وأمين ومخلص معكم، وشريف، وأنا على العهد ده، متصدقوش كل الكلام اللي بيتقال.. إحنا بنعمل مشاريع لتوفير كل نقطة مياه علشان نبقى خدنا بأسباب الحفاظ على المياه في مصر، منها مشروع تبطين الترع، ومحطات المعالجة اللي اتعملت وبتتعمل وهتتعمل خلال السنتين الجايين، هدفها الاستفادة القصوى من المياه.. عمرنا ما حاولنا ندغدع مشاعر الناس، مش هيحصل، القلق فيما يخص موضوع المياه قلق مشروع، اللي بقوله مهم جداً اسمعوه مني.. مش أنتم أمنتوني عليها؟، وهقول يا رب أعني على هذه الأمانة).
كانت كلمة الرئيس موجزة ومركزة، وتحمل رسائل للداخل والخارج.. تحمل السلام والتفاهم، ولا تتجاهل حقوق مصر فى النهر والأرض.. وبكلمات حاسمة وواضحة، أكد الرئيس أن مصر الصبورة المسالمة، لديها قدرات على حماية مقدراتها، تقدم السلام والتفاوض، لكنها جاهزة للتعامل مع كل السيناريوهات.. (لما اتكلمنا في الموضوع ده مع الإثيوبيين والسودانيين، كنا دايماً بنتكلم على إننا عايزين كلنا نخلي نهر النيل للشراكة والخير لينا كلنا، وقولنا وأكدنا إننا مش عايزين الخير لينا لوحدنا، عايزين الخير للكل.. قولنا لو السد هيوفر التنمية من خلال الكهرباء، إحنا معاكم ومستعدين نتعاون معاكم لتحقيق رفاهية الشعب الإثيوبي والسوداني، جنباً إلى جنب مع الشعب المصري، ده كان كلامنا وكان توجهنا.. كنا بنقول مستعدين نتعاون في الكهرباء والإنتاج الزراعي وكل شيء، لدينا في مصر النهاردة قدرات مختلفة متوفرة لأشقائنا، في كل القارة، مش بس إثيوبيا والسودان، بشرط محدش يقرب من مياه مصر).
ووضع الرئيس النقاط فوق الحروف التي تمنع الغط و(الهري)، (برجّع الأمور إلى بساطتها، ومصر لم تسع إلى التهديد أو التدخل في شئون البلاد، قولنا تعالوا نتعاون ونقبل التنمية لإثيوبيا، مع التأكيد على أنه لا مساس بالمياه الخاصة بمصر، ببساطة خالص.. طيب كل الكلام اللي بيرد لينا، إننا مستعدين لده وفعلاً مش هنقرب ولا هنمس مياه مصر، فقولنا عايزين اتفاق ملزم لينا قانوناً ينظم هذا الموضوع، فيما يخص عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وتحركنا ومازلنا متحركين فيه، وتحركنا الأخير في مجلس الأمن، هو وضع الموضوع على أجندة الاهتمام الدولي، الموضوع مترتب كويس، والتفكير فيه مش وليد اللحظة، كلام أقدر أقوله وكلام مقدرش وهو الإعداد اللي بنعده جوه بلدنا).
وأخيراً.. كان بإمكان إثيوبيا أن تلجأ لتوليد الكهرباء ببناء محطة كهرباء، بأقل مما بنت به السد وأكثر أماناً، إن كانت تريد فعلاً الكهرباء وحدها، ولكنها تريد أن تضعنا فى مأزق، تستفز به الدولة المصرية.. لكن قياداتها لم تدرك أن شعب مصر، المنقوش على جدران معابد أجداده منذ القدم، (إذا انخفض منسوب النهر فليهرع كل الجنود، ولا يعودون إلا بعد تحرير النيل مما يقيد جريانه)، وهى العبارة المنقوشة على جدران مقياس النيل بمنيل الروضة.. رسالة لنا جميعاً، وسيظل النيل يجرى، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، مادام فينا عروق تنبض بالدماء.. وكلنا ثقة في دولة كبيرة اسمها مصر، لا يليق بشعبها ـ كما قال الرئيس ـ أن يقلق، لأنها تحسب للخطو موضعه، يقودها رئيس لم يضيع الأمانة، ولن يضيع مياة النيل.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.