رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مجلة فرنسية تكشف تفاصيل قانون النمسا الجديد لمواجهة الإخوان

الاخوان
الاخوان

قالت مجلة ماريان الفرنسية، إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها النمسا لمكافحة الإرهاب، والتي تتمثل في إقرار قانونا جديدا يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر أنشطة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان، تمثل "أقوى ضربة" تلقتها الجماعة في أوروبا "على الإطلاق"، مشيدة بالجهود التي تبذلها فيينا لمحاربة خطر تنظيم الإخوان وقالت عنها إنها اثبتت فعاليتها في الحد من تغلغل الجماعة في البلاد. 

وأعلنت النمسا، يوم 8 يوليو الجاري توسيع العقوبات ضد جماعة الاخوان وبقية الجماعات المتطرفة، حيث أقر المجلس الوطني قانونا اتحاديا جديدا يحظر استخدام رموز وشعارات التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها "الإخوان" و"داعش" و"القاعدة" و الجناح العسكري لحزب الله، ووافق البرلمان على الالتزام بوضع السوار الإلكتروني في الكاحل في حالة الإفراج المشروط عن المدانيين بالإرهاب.

وعلقت المجلة قائلة "أصبحت النمسا بقانونها الجديد لمكافحة الإرهاب الذي تم تبناه البرلمان في 8 يوليو الجاري، أول دولة أوروبية تحظر جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا قبل قرن تقريبًا." 

ولفتت إلى أن جماعة الإخوان، كانت بالفعل في مرمى نيران السلطات الأمنية في النمسا منذ هجوم فيينا الذي وقع في الثاني من نوفمبر 2020 وخلف وراؤه أربعة قتلى و 23 جريحًا، موضحة أن التشريعات الإخيرة التي تم إقرارها في نهاية الأسبوع الماضي، تتضمن وضع "الإخوان" على القائمة السوداء للمنظمات المرتبطة بـ "الجرائم ذات الدوافع الدينية، والتي يحظر فيها استخدام شعارتها ويعاقب كل من يقوم بنشرها بالحبس لمدة شهر أو غرامة قدرها 4000 يورو.

واستنكرت المجلة الفرنسية، حقيقة أن النمسا تواجه الاتهامات المزعومة بـ "تأجيج الإسلاموفوبيا" أو "زيادة الهجمات العنصرية ضد المسلمين"، وغيرها من الاتهامات المتعلقة بـ"كراهية الإسلام" والتي تستخدمها الإخوان وغيرها من جماعات الإسلام السياسي لتبرير هجماتها المتطرفة، ودحضت الصحيفة تلك الاتهامات قائلة إن "النمسا تظل الدولة الوحيدة في أوروبا التي تمنح وضعًا رسميًا للدين الإسلامي أو المسلمين".

  • النمسا أحد المعاقل الرئيسية للجماعة الإرهابية 

ورصدت المجلة تاريخ انتشار الإخوان في النمسا، مؤكدة إنها كانت واحدة من المعاقل الرئيسية للجماعة الإرهابية وأحد المراكز المالية للجماعات المنتمية لتيار الإسلام السياسي في القارة العجوز.

 وذكرت المجلة أن أتباع حسن البنا أسسوا شبكاتهم الأوروبية الأولى في منتصف الستينيات في مدينة جراتس ، عاصمة مقاطعة ستيريا ، جنوب غرب فيينا، حيث قام يوسف ندا ، بتمويل المنظمة بشكل خفي ، وأنشأ هناك في عام 1969 أول مصانع إنتاج الجبن والألبان في إمبراطوريته الصناعية التي تأسست مع "صندوق حرب" الإخوان، قبل الهجرة إلى سويسرا المجاورة لفتح بنك التقوى هناك.

وتابعت إن "هذا البنك الإسلامي في جيب كامبيوني الإيطالي وفي قلب كانتون تيتشينو السويسري ، تمت مراقبته من قبل المحققين الأمريكيين في اليوم التالي لهجمات 11 سبتمبر 2001، واتهامه بتمويل الإرهاب، ما دفع (صندوق حرب) الإخوان بالسفر إلى أماكن جديدة لتمويل انشطتها، وكانت المملكة المتحدة ، التي رحبت وقتها بقيادات التنظيم الدولي للجماعة ، الهيئة الخفية التي توحد كل الحركات المرتبطة بالإخوان في جميع أنحاء العالم، حيث رسخت نفسها كمعقل مالي إسلامي جديد للجماعة في أوروبا."

وذهبت بالقول إلى أنه "لدرء التجميد الأمريكي المحتمل، بعد أن هدد دونالد ترامب في فبراير 2017 بإدراج جماعة الإخوان في قائمة الجماعات الإرهابية ولحفظ (صندوق الحرب) الذي تم انشائه في المملكة المتحدة بأسرع ما يمكن ، وقع الاختيار على النمسا وخاصة جراتس حيث يتمتع الأخوان بروابط سياسية وترابطية قوي". 

  • "علمية الأقصر" كانت البداية

وأوضحت المجلة ان تحركات أموال الاخوان التي اجتاحت مدينة جراتس النمساوية لم تستغرق وقتًا طويلاً لإثارة شكوك المحققين النمساويين ، مشيرة إلى أن نقطة البداية في مواجهة قانونية طويلة الأمد أدت إلى حظر صريح للجماعة، تمثلت في ما يعرف بـ: "عملية الأقصر" التي تم تنفيذها بناء على أوامر من المدعي العام في جراتس ومكتب حماية دستور في ستيريا، وتم خلالها استهداف حوالي 50 كيانًا تابعا للجماعة في أربع مقاطعات نمساوية وشملت الجمعيات والمساجد والنوادي الاجتماعية والثقافية والشركات المتورطة في تمويل الاخوان. 

وتابعت إنه بعد انتهاء التحقيقات، اسفرت العملية عن قرار المدعي العام في جراتس بوضع قائمة تضم 70 شخصية مشتبه في "صلاتهم بمنظمة إرهابية وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال"، كما كشف المدعي العام أن تحقيقاته سمحت له أيضا بتجميد أكثر من 20 مليون يورو من أموال الجماعات المشبوهة، وإعداد قائمة سوداء بشخصيات معارضة للإسلام السياسي كانت متداولة بين الإخوان.

 وأشارت المجلة إلى أنه في هذه الآونة تعرضت فيينا لهجوم ارهابي كبير، قبل يوما واحدا من إصدار تقرير بتفاصيل العملية ونتائجها، حيث تم تسريب معلومات بشأن العملية إلى الصحافة. 

وتابعت انه في اليوم التالي للهجوم الارهابي ، وعد وزير الداخلية ، كارل نهامر ، بمهاجمة "جذور الإسلام السياسي"، وفي غضون ذلك ، أعلنت وزيرة التكامل ، عالمة البيئة سوزان راب ، عن إنشاء "مركز توثيق للإسلام السياسي" مسؤول عن مراقبة حركة الإخوان عن كثب، وتم طرح قانون جديد لمكافحة الإرهاب في البرلمان الاتحادي في 16 ديسمبر 2020، في إطار تحقيق المستشار النمساوي سيباستيان كورتس بـ "تأكيد إرادة الدولة لخوض معركة مع الإسلام السياسي".