رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

اهتمام غير مسبوق .. لماذا عرضت إسرائيل تقديم المساعدة لـ "لبنان"؟

لبنان
لبنان

تهتم إسرائيل بقضايا الشرق الأوسط بشكل لافت، وتتابع مجريات الأحدث عن كثب، لما له من تداعيات على الوضع الجيوسياسي لها، وخلال الأسابيع الأخيرة أبدت إسرائيل اهتماماً كبيراً بالأزمة الاقتصادية الصعبة في لبنان. وبشكل غير مسبوق، أصدر مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي بني جانتس بياناً غير مسبوق الأسبوع الماضي، اقترح فيه تقديم إسرائيل مساعدة إنسانية إلى لبنان بواسطة قيادة اليونيفيل.

وبشكل لم نعهده من قبل قال "جانتس" إن قلبه يحزن أمام مشهد المواطنين الجائعين في شوارع بيروت، وإن إسرائيل مستعدة للعمل على تحسين الوضع بالتعاون مع  دول أُخرى.

هذه ليست المرة الأولى التي تعرض فيها إسرائيل تقديم مساعدة للبنان، فقد تكرر العرض، بعد كارثة مرفأ بيروت في أغسطس الماضي، وهو الطلب الذي رفضته لبنان في حينه.

الطلب الإسرائيلي المثير للجدل بتقديم المساعدة إلى لبنان يمكن تفسير أهدافه من خلال النقاط التالية:

ما الذي يقلق إسرائيل من الأزمة اللبنانية؟

إسرائيل قلقة من تفاقم الأزمة الداخلية في لبنان التي تتدهور بسرعة، فضلاً عن انزعاجها من استغلال إيران الأزمة لتصوير نفسها كمنقذة للشعب اللبناني، وهو ما يعكس مخاوف إسرائيل من السيطرة الكاملة لحزب الله على لبنان مستغلاً ضعف الوضع السياسي الآن.

مع توقعات بنمو الاقتصاد الإيراني بعد رفع معظم العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على طهران بعد انسحابها من الاتفاق النووي قبل 3 أعوام، فإسرائيل تخشى أن هذا النمو سينعكس على حزب الله الذي ستحول له الأموال الإيرانية، مما يساعد على زيادة قوته داخل لبنان، وبالتالي زيادة النفوذ الإيراني في لبنان.

ورغم أن هذه الفرضية لاتزال مستبعدة إلا أن ما جرى من اضطرابات في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، جعل إسرائيل لاتستبعد شيء.

رغمال توقعات بالرفض اللبناني للطلب الإسرائيلي، إلا أن إسرائيل تحاول أن إنجاح عملية تقديم المساعدة إلى لبنان بشكل يضمن استقراره ويمنع سيطرة حزب الله، وتحاول ُطرحها في كل المحادثات السياسية والأمنية التي تجريها إسرائيل مع الولايات المتحدة، وكذلك مع فرنسا ودول أوروبية أُخرى.

من ناحية أخرى، فإن الأزمة في لبنان تشكل تهديد نسبي على الحدود الإسرائيلية، بيد أن عمال سودانيين وأتراك يجدون صعوبة في الحصول على رزقهم في لبنان فيحاولون التسلل إلى إسرائيل عبر السياج بهدف إيجاد عمل في إسرائيل فضلاً عن ارتفاع في عدد محاولات تهريب المخدرات والسلاح العائدة أيضاً إلى صعوبات اقتصادية.

أما السبب الأخير، فيرجع إلى الصورة الذهنية التي تحاول إسرائيل رسمها عن نفسها خاصة بعد اتفاقات التطبيع الأخيرة، بأنها دولة تهب لمساعدة كل دول المنطقة، وهو ما ظهر على سبيل المثال في إرسال إسرائيل طائرتين إطفاء للمساعدة في السيطرة على حرائق قبرص.

ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان

لايوجد تواصل مباشر بين إسرائيل ولبنان تقريباً في أي ملف سوى ملف "ترسيم الحدود البحرية"، وكذلك  المباحثات التي تتم عن طريق اللجنة الثلاثية مع الأمم المتحدة، والتي تعالج المشكلات الجارية على طول الحدود البرية بين الدولتين. وحتى عندما لمحت تقارير دولية عن احتمال دخول لبنان دائرة التطبيع بعد المفاوضات حول ترسيم الحدود، كان الرد اللبناني الواضح بأن المباحثات لن تؤدي إلى تطبيع، وأن مهمتها فقط هي حل الأزمة العالقة، حتى يستفيد لبنان من حقول الغاز في البحر المتوسط.