رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

صحيفة بريطانية: حركة النهضة الإخوانية تسعى لاستثمار الأزمة الحكومية الحادة في تونس

تونس
تونس

سادت حالة من الغضب في الشارع التونسي في أعقاب نشر رئيس مجلس الشورى في حركة النهضة الإسلامية التونسية، عبدالكريم الهاروني مقطع فيديو طالب فيه  الحكومة بالتعجيل بدفع التعويضات لسجناء إسلاميين في الوقت الذي تعاني فيه تونس من أزمة فيروس كورونا التي دمرت المنظومة الصحية في البلاد.

وتساءل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إن كان الهاروني يعي فداحة هذا المطلب في الوقت الذي تعيش فيه البلاد ارتفاعا حادا في عدد الموتى والمصابين بكوفيد - 19، وتوجه فيه نداء إلى العالم بمساعدتها على الخروج من هذه المحنة.

وحث الهاروني رئيس الحكومة هشام المشيشي على إصدار أوامر لانطلاق عمل صندوق الكرامة المخصص لتوفير تعويضات للآلاف من الإسلاميين الذين سجنوا في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

 ووضع يوم الـ25 من يوليو (ذكرى عيد الجمهورية) كآخر أجل لهذه الخطوة، محذرا من أن حركة النهضة لن تسكت عن مطالب أنصارها.

ووفقا لصحيفة العرب البريطانية يقول مراقبون تونسيون: إن حركة النهضة تستثمر الأزمة الحكومية الحادة التي تعيشها البلاد للضغط على المشيشي ودفعه لتقديم تنازلات مختلفة من بينها الإذن ببدء صرف أموال التعويضات، وكذلك الحصول على مواقع جديدة في الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة، وخاصة في المناصب الجهوية (المحافظين ومساعديهم) والمحلية.

واعتبر محسن النابتي الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي أنه "ليس أخلاقيا أن تطالب حركة النهضة بهذه التعويضات في الوقت الذي يدفن فيه التونسيون ضحايا الوباء"، ويستغيث الناس مطالبين بأجهزة الأكسيجين التي عجزت الحكومة التي تتحكم فيها النهضة عن توفيرها.

وتكافح تونس لمواجهة الجائحة مع امتلاء أقسام العناية الفائقة ونفاد كميات الأكسجين وتعرض الفرق الطبية لإرهاق كبير.

وسجلت تونس الجمعة 189 وفاة في أعلى حصيلة يومية على الإطلاق منذ انتشار الجائحة العام الماضي، وأعلنت أيضا تسجيل نحو 8500 إصابة جديدة مع تزايد المخاوف من عدم تمكن الدولة من السيطرة على تفشي الوباء.

وقال النابتي في تصريح لـ"العرب" إن هذا المطلب يثبت أن النهضة تستمر في التعاطي مع مؤسسات الدولة بمنطق الغنيمة، وأنها تريد الحصول العاجل على التعويضات تحسبا لأيّ انتخابات مقبلة قد تكون مبكرة.

وأضاف أن "المطالبة تدخل أيضا في خانة ابتزاز النهضة للمشيشي الذي من المتوقع أن تتخلى عنه قريبا وتحمّله مسؤولية الخراب الذي حدث الأشهر الماضية"، وذلك من خلال مبادرة الحكومة السياسية التي ينظر إليها على نطاق واسعة أنها مقايضة تهدف لإرضاء الرئيس قيس سعيد مقابل استعداد للتضحية بالمشيشي.

ويعتقد المراقبون أن النهضة تريد أن تحقق أكثر ما يمكن من المكاسب في الأيام الأخيرة من حكم المشيشي قبل أن تنتقل إلى تحالفات جديدة سواء في شكل حكومة سياسية أو إعادة إحياء نموذج حكومة الرئيس التي أدارها إلياس الفخفاخ، وتقديم تنازلات لاسترضاء الرئيس سعيد وما يعرف بالحزام الثوري الذي يحيط به.