رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«الأزهر» يكشف الفرق بين «داعش» و«القاعدة» في توظيف الإعلام

مرصد الأزهر
مرصد الأزهر

نشرت وحدة رصد اللغة التركية بمرصد الأزهر الحلقة الثانية من سلسلة مقالات "فوارق وتمايزات بين الجماعات المتطرفة..الإعلام بين داعش والقاعدة".

 وقال المرصد إن “استخدام الإعلام أحد أهم الفوارق بين تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيَّيْن اللذيْن قد فطنا لقوة الإعلام وأهميته، واعتمدا عليه بصورة متفاوتة وفقًا لإمكانيات كل منهما، ووفقًا لطبيعة مرحلة القوة عند كل تنظيم، ووفقًا لطبيعة الإعلام وأدواته في سنوات قوة كل تنظيم على حده. فطفرة الإعلام غير التقليدي التي لم تكن موجودة بشكلها الحالي في وقت قوة تنظيم القاعدة، وتربُّعه على عرش الجماعات المتطرفة أعطت تنظيم داعش الإرهابي قوة لا تقل عن قوته العسكرية، بل ربما تزيد عنها كثيرًا، وفقًا لكثير من الخبراء؛ من أجل ذلك نال الإعلام نصيبًا كبيرًا من اهتمام قادة تنظيم داعش الإرهابي الذي قدَّم خطابًا إعلاميًّا وإفتائيًّا لمن أطلق عليهم أبو بكر البغدادي فرسان الإعلام”.

وفند المرصد الاستراتيجية الإعلامية عند كلا التنظيمين حيث كان لتنظيم "القاعدة" السبق من بين كافة التنظيمات المتطرفة في استخدام الإعلام استخدامًا حقيقيًّا لبث رسائله للعالم؛ وذلك عن طريق بث التسجيلات الصوتية لـ "أسامة بن لادن" على إحدى القنوات العربية خلال العقد الأول من القرن الحالي.
وأضاف "لكن بعد ذلك سمحت التكنولوجيا للمنظمات الإرهابية بأن تصبح أكثر حداثة، وأن تنتج موادها الإعلامية بنفسها، وتنشرها وقتما تريد، وساعدتها على استخدام أدوات ووسائط أكثر تطورًا وتعقيدًا. وهو الأمر الذي تفاعل معه تنظيم القاعدة، فاستخدم الشبكة العنكبوتية بقدر ما سمحت الإمكانات التكنولوجية آنذاك، وتمثلت مشاركاته في المنتديات وصفحات الإنترنت، وأبرز من خلالها نفسه على شبكة التواصل العالمية".
وتابع المرصد أن "تنظيم داعش الإرهابي بشهادة الواقع ورؤية جميع الخبراء، ووفقًا للعديد من التقارير التي أعدها مرصد الأزهر فهو أكثر التنظيمات الإرهابية اعتمادًا على الإعلام واستفادة منه؛ حيث اشتهر بأن لديه آلة إعلامية تتمتع بقدرات تقنية عالية وكفاءة كبيرة في التعامل مع العوالم الافتراضية وشبكات التواصل على وجه الخصوص، وقد استطاع من خلال منصاته الإعلامية استقطاب المقاتلين من دول مختلفة، كما استطاع نقل عملياته الإرهابية من الشرق إلى الغرب عبر الشباب الذين خُدِعوا بدعايته الضالة والمضللة، وقاموا بعمليات نوعية عُرفت إعلاميًّا باسم “عمليات الذئاب المنفردة”.

ويُعول تنظيم "داعش" الإرهابي كثيرًا على وسائل الإعلام المضادة له، ويسعى إلى جعلها تُروج غزواته وأخباره وأيديولوجيته المتشددة لإيصالها إلى محبيه وأعدائه على حدٍ سواء، ويستخدم في سبيل ذلك تقنيات عالية تضاهي أفلام هوليود وكبريات محطات التلفزة العالمية".

وفيما يخص الظهور الإعلامي لقيادتي داعش والقاعدة، قال المرصد إنه "على الرغم من أن تنظيم داعش الإرهابي حقق تفوقًا كبيرًا وملحوظًا على تنظيم القاعدة الإرهابي في الإعلام، والقدرة على الاستفادة منه، وتوظيفه، فإن الآلة الإعلامية للقاعدة استطاعت إبراز شخص أسامة بن لادن، وإحاطته بهالة من التوقير، وجعلت منه زعيمًا روحيًّا للتنظيمات الإرهابية الأخرى ومن بينها تنظيم "داعش" نفسه الذي يمدح أسامة بن لادن في إعلامه، ويتهم أيمن الظواهري بالتدليس والانحراف عن طريق القاعدة الذي رسمه بن لادن. وقد ظهر "أسامه بن لادن" إعلاميًّا (31) مرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وحتى وفاته، وذلك في تسجيلات مختلفة لحشد أنصاره وتحفيزهم".
على الجانب الآخر، ظهر أبو بكر البغدادي قبل وفاته مرتيْن؛ الأولى على منبر مسجد "النوري الكبير" في الموصل في 4 يوليو 2014؛ حيث ألقى الخطاب الذي أعلن فيه قيام دولته المزعومة، والثانية في 29 أبريل 2019 ليعلن انتهائها، وبيْن المرة الأولى والثانية خرج مرتيْن في تسجيلات صوتية، وذلك وفقًا لتقرير أعدته جريدة "إندبندنت" النسخة العربية في سبتمبر 2019. وبالرغم من قلة ظهور "البغدادي" إعلاميًّا، فإنه ظهر أكثر من قائد التنظيم الحالي "أبو إبراهيم الصلبي" الذي لم يظهر إعلاميًّا حتى الآن رغم توليه قيادة التنظيم منذ أكثر من عام ونصف.

ويرى مرصد الأزهر أن هذا الإعلام كان أهم سبب لتفوق "داعش" على "القاعدة" وعلى غيره من التنظيمات الأخرى؛ لذلك يمكن القول بأنه لا ينبغي ترك الفضاء الإلكتروني ساحة فارغة للمتطرفين، ينشرون فيه ما يشاءون، بل ينبغي مزاحمتهم فيه، وتفنيد أفكارهم وحماية الناس من الوقوع فريسة سهلة في براثنهم.
وتفاعل الأزهر الشريف مع هذا الأمر، وأصبح لكل هيئاته تواجد قوي عبر مواقع التواصل، يُشكل من خلاله حائط صدٍّ أمام صفحات جماعات التطرف والإرهاب. كذلك ينبغي على من يتصدى لمكافحة التطرف إعلاميًّا أن يُتقن جيدًا الفرق بين المكافحة والترويج، وألَّا يتحدَّث عن أية مادة إعلامية لتنظيم متطرف دون أن يكون لديه أدوات الحكم على هذه المادة. فهذه الأدوات هي التي تمكنه من معرفة إن كانت هذه المادة حقيقية أم دعاية ضالة. كذلك ينبغي عدم التساهل مع أي شخص يرى العنف والتنمُّر مشروعًا في مجال الفكر، فهؤلاء هم الذين يرسخون للعنف، ويقنعون الشباب بمشروعيته.