رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

30 يونيو والحضور الوطني القبطي

لعل من أروع مشاهد الحراك الشعبي الإيجابي الثوري في 25 يناير و30 يونيو خروج المرأة المصرية والحضور القبطي في الميادين بكثافة وحماس وروح وطنية وبرغبة صادقة في إحداث التغيير.
أتذكر، منذ عامين، واحتفالاً بمناسبة ثورة 30 يونيو، تشرفت بدعوة الإعلامية القديرة "سناء منصور" للحوار في تغطية خاصة من جانب قناتها الرائعة ابتهاجا بيوم نصر عظيم على قوى الشر والجهل والتخلف، وإسقاط حكم جماعة كارهة للوطن والجمال والإبداع والسلام الاجتماعي، وهي عشيرة كما وصفها من حكم باسمهم غليظة وسميكة جلود عناصرها. وكان السؤال الأهم باعتباري مواطنا مسيحيا حول مشاعر المواطن المصري المسيحي في ذلك اليوم ، ولأن مساحة الهواء المتاحة للمشاركة عادة ما تكون غير كافية لاختزال المشهد العبقري لشعب اعترف بالخطأ ورأى تبعات الاختيار الخاطئ لحاكم يحكمه مرشد لجماعة إرهابية، حاولت بسرعة رصد أبعاد ماجرى من وجهة نظر أهالينا أقباط مصر بعد أن ظن أحد عناصر تلك الجماعة الحاكمة أن قمة الإهانة والشماتة مناداتهم "يامسيحييييين" أمام قصر الاتحادية!!
نعم، أكرر إنني أرى أن أعظم ثمار ثورة 30 يونيو تلك المشاركة الرائعة من جانب نساء وأقباط مصر وحالة الاندماج الوطنية والتفاعل السياسي مع أحوال ومتغيرات الوطن ... وساعد على تحفيز ودفع الأقباط ماتناقلته كل وسائط الميديا من أمور تحريضية لاستهداف وجودهم وسلامة حياتهم ... منها:
إرهابي أدين وتلطخت يداه بدماء عشرات المصريين فى وقائع إرهابية تاريخية سابقة شهيرة، يظهر على إحدى الفضائيات، فيقول للقيادات الكنسية: "لا تضحوا بأبنائكم"، مهدداً الأقباط  لو شاركوا فى تظاهرات 30 يونيو.
قيادى فى حزب "الحرية والعدالة" يعلق على أحداث "الاتحادية" وجرائمهم الإرهابية  التى قُتل فيها عدد من معارضى الرئيس، فيقول إن "60% من المعتصمين أقباط كمبرر لأفعالهم الإجرامية ..
يقف خطيب وسياسى إخواني على منصة منصوبة فى ميدان نهضة مصر، أمام حشود كبيرة من المصريين البسطاء، الذين تم شحنهم من الأرياف والأقاليم فى "أتوبيسات"، ليتظاهروا فى القاهرة، دفاعاً عن مرسى والشرعية المزعومة فى “جمعة الشرعية والشريعة”، مُطلقًا حنجرته فى حماس، ويقول بوضوح: "رسالة إلى الكنيسة المصرية من مصرى مسلم، والله.. ثم والله، إذا تآمرتم واتحدتم مع الفلول على إسقاط مرسى، سيكون لنا معكم  شأن آخر".
لقد رأى المصريون جميعا تشهيل إجراءات تمكين الجماعة و خلاياها وعناصرها الإجرامية من مؤسسات الوطن.. أصبح هناك 11 من بين 36 وزيراً من الإخوان.. 12 محافظ من بين 27 محافظاً .. 235 نائباً بمجلس الشعب من 498 نائباً... 115 في مجلس الشورى من 270.. 60 % من النقابات العمالية.. 12 ألف وظيفة في الجهاز الإداري للدولة من الإخوان!!!
أرى أنه من غير المقبول الكلام عن "مسلمين ومسيحيين" في سياق الحديث عن مكتسبات ثورة "30 يونيو"، لأن المكاسب في النهاية للشعب والوطن بأكمله.
ولعل من أهم المكاسب هو تراجع نسب الأحداث الطائفية في المحافظات، وميل الدولة الواضح إلى تطبيق المعنى الأشمل لمفهوم المواطنة، وتفعيل خطاب التعايش، والمساواة.
وأرى أيضًا أن هناك العديد من الجهود والقرارات تبذل لتفعيل فكرة "المواطنة" كأحد أبرز منطلقات البناء في الجمهورية الجديدة بعد 30 يونيو.. منها الحرص على إقرار قانون لـ"تنظيم بناء الكنائس"، وتقنين أوضاع الكنائس المغلقة.
ولا شك أن تأكيد رئيس الجمهورية على بناء مسجد وكنيسة في المدن الجديدة يعد من أبرز مكتسبات تفعيل المواطنة ، دعمًا لفكرة  تنشئة أجيال ترى المسجد منذ طفولتها بجوار الكنيسة، وتتراكم لديها ثقافة أن المسلمين، والأقباط هم من صنعوا تاريخ، وحضارة هذا البلد... وفي انتظار إقرار وتفعيل وجود مفوضية عدم التمييز الديني وفق نص الدستور الذي ألزم مجلس النواب أن يفرغ من تشريعها في أول دورة بعد إقرار الدستور .. الأمر هام وعاجل يا نوابنا وكل عام ومصر 30 يونيو تنتقل بنا إلى دنيا جديدة أروع بإذن الله ..