رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أنا المصرى.. معًا فى الذكرى الثامنة للثورة المجيدة

يحتفل المصريون بعد أيام، بالذكرى الثامنة لثورة 30 يونيو، التي صححت المسار وأعادت للدولة المصرية تماسكها وهيبتها، بعد أن حاول تنظيم الإخوان الإرهابي اختطافها وبث الكراهية والعنف في ربوعها، فخرجت جموع المصريين قبل ثماني سنوات، رافضين المشروع الإخواني الإرهابي، لتحدث هذه الجماهير انهياراً شبه كامل في صفوف التنظيم.. ومنذ ذلك التاريخ يعيش فلول جماعة الإخوان أزمات طاحنة، هي الأكبر في تاريخ الجماعة الإرهابية، بعد أن أسقطت هذه الثورة المباركة احتلال الإخوان لمصر، وكشفت عن الوجه القبيح للجماعة الإرهابية أمام العالم، لتنتهي، سياسياً واجتماعياً في مصر، حاضنة تنظيمات العنف والإرهاب حول العالم.
منذ ثماني سنوات، خرج ما يزيد على 36 مليون مصري، في مظاهرات عارمة اجتاحت شوارع القاهرة والمحافظات، مطالبين بإسقاط حكم مرشد الجماعة الإرهابية، اعتراضاً على محاولاتها (أخونة الدولة)، وتقسيم مصر وتحويلها إلى مركز لدعم الإرهاب في المنطقة، فأحبطوا مخطط تنظيم الإخوان لتحويل أرضنا الطيبة إلى بؤرة لتصدير الإرهاب بالمنطقة، خصوصاً وأن رئيس الإخوان محمد مرسي، الذي عزلته الثورة، سمح ـ وقتها ـ بدخول ما يزيد على ثلاثمائة عنصر إرهابي خطيرين، قدموا من أفغانستان لمصر قبيل الثورة، بهدف تكوين (جيش الخلافة).. وكانت 30 يونيو، في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، (طوق النجاة) الذى أنقذ البلاد من حكم الإخوان، التى فككت مفاصل الدولة، وضربت بأمنها القومى عرض الحائط.. ثورة جاءت لتبنى وطناً وتصحح مساراً، وتفتح آفاق الحلم والأمل أمام ملايين المصريين، الذين هتفوا ضد (سماسرة الأوطان) وسارقى الأحلام، ليستردوا مصرهم الحرة.. وفي ثماني سنوات، نجحت الدولة فى استعادة الأمن وبناء الاقتصاد، فى معركة حياة أو موت فى حب مصر على جميع الجبهات.
فى 23 يونيو 2013.. أصدر الفريق أول عبد الفتاح السيسى، وزير الدفاع، آنذاك، بياناً أعلن فيه، أن القوات المسلحة تجنبت خلال الفترة السابقة الدخول فى المعترك السياسى، إلا أن مسئوليتها الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب، تحتم التدخل لمنع انزلاق مصر فى نفق مظلم من الصراع والاقتتال الجارى، والفتنة الطائفية وانهيار مؤسسات الدولة، موضحاً أن (إرادة الشعب المصرى هى التى تحكمنا، ونرعاها بشرف ونزاهة، ونحن مسئولون مسئولية كاملة عن حمايتها ولا يمكن أن نسمح بالتعدى على إرادة الشعب.. ليس من المروءة أن نصمت أمام تخويف وترويع أهالينا المصريين، والموت أشرف لنا من أن يمس أحد من شعب مصر فى وجود جيشه).. ودعا ـ وقتها ـ إلى إيجاد صيغة للتفاهم وتوافق المصالح خلال أسبوع من هذا التاريخ.. وفى أول يوليو، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بياناً ذكرت فيه، أنه من المحتمل أن يتلقى الشعب رداً على حركته وعلى ندائه، داعية كل طرف أن يتحمل قدراً من المسئولية، وأمهلت الجميع ثمانية وأربعين ساعة لتلبية مطالب الشعب.. وفى الثالث من يوليو، ألقى السيسي بياناً أعلن فيه خارطة طريق سياسية للبلاد، اتفق عليها المجتمعون، تتضمن تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وسرعة إصدار قانون انتخابات مجلس النواب، وإنهاء رئاسة الإخوان لحكم مصر.. ومنذ ذلك الحين، انطلقت مسيرة الشعب نحو البناء على كافة الأصعدة، تحت قيادة وطنية واعية، وفى حماية جيش وشرطة، بذل رجالهما أرواحهم من أجل الحفاظ على مقدرات مصر، بمحاصرة الإرهاب ووقف انتشاره وملاحقته أينما كان.. هنا، يذكرنا الرئيس عبد الفتاح السيسى، وفى كلمته بمناسبة الذكرى السابعة للثورة، بأن (ثورة 30 يونيو قضت على كل المحاولات المستميتة لطمس الهوية الوطنية.. وقد سطرت جماهير الأمة، خلال هذه الثورة المجيدة، بإرادتها ملحمة خالدة للحفاظ على هوية الوطن).
جاءت جماعة الإخوان المسلمين للحكم رافعة شعار (نحمل الخير لمصر)، غير أن الواقع كشف عن أن الجماعة لم تكن تحمل سوى مخططها الملتوى المعروف بـ(خطة التمكين) أو (الأخونة) التي جاهرت بها علانية، من خلال مؤسسة الرئاسة ومكتب الإرشاد وحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسى المسيطر على الحكم آنذاك.. ودفع المصريون فاتورة دم باهظة الثمن إبان حكم هذه الجماعة وحلفائها، جراء أعمال العنف والاشتباكات الدامية التى شهدتها البلاد.. وعندما قرروا التخلص من ربقة هذه الجماعة، كانت ثورتهم ثورة كل مصرى وليس ثورة فئة أو جماعة معينة.. ثورة بيضاء حافظ الشعب على وطنه وطالب برحيل الجماعة الإرهابية، وساند مطالبهم جيش قوى يعرف معنى الوطنية جيداً، فاستعادت مصر مكانتها الطبيعية فى قيادة الأمة العربية والاسلامية، بعد أن عملت الجماعة الارهابية ورئيسها محمد مرسى، على عزل أرض الكنانة عن محيطها العربى والإقليمى، وتعمد الإساءة إلى الدول الشقيقة التى تربطنا بهم علاقة قوية، مثل دول الخليج والكثير من الدول التى تربطنا بهم علاقات اقتصادية مهمة، من أجل سهولة السيطرة على مقدرات الوطن.
لقد أثبتت قواتنا المسلحة، خلال ثورة 30 يونيو، أنها على عهدها ووعدها للشعب المصرى، الذى أقسمت على حمايته والحفاظ على حدوده مهما كانت التضحيات، عندما تفجر الإرهاب فى سيناء، وكأنه عقاب للمصريين على قيامهم بثورتهم ضد جماعة إخوان الشر.. وستظل الجماعة الإرهابية تحاول استهداف المصريين، بسبب موقفهم وقيامهم بالثورة، محاولة اضعاف قوتهم وعزيمتهم، من خلال استهداف الجيش والشرطة، إلا أنه، ومهما كانت المحاولات، ستظل مصر قوة واحدة يصعب تفتيتها.. ولو تأخر تفجر ثورة 30 يونيو، واستمرت سيطرة الاخوان على الدولة المصرية، ربما كنا وجدنا صعوبة فى التخلص منهم، ولكن كلمة السر كانت الجيش المصرى الذى إنحاز للوطن.. فبرجاله، وخلال الأيام التى أعقبت الثورة، تم الحفاظ على كيان الدولة المصرية، بعدما نجحت مصر فى التصدى للعمليات الإرهابية التى كانت تستهدف اخافة المصريين وبث الرعب فى نفوسهم، إلا أنهم كانوا أكبر من الرصاص والقنابل، وأثبتوا للعالم أنهم أصحاب تاريخ وحضارة.
إن ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسى بالتخلص من الإخوان، لحماية مصر من شرورهم، سيظل محفوراً فى التاريخ سابقاً لأى عمل آخر، مهما كانت قيمته.. فهو من أنقذ البلاد ممن لا يريدون الخير لمصر ويعملون ضد مصالحها ومصالح شعبها.. فثورة 30 يونيو الشعبية كانت بمثابة بداية العد التنازلي لإنهاء وجود تنظيمات ما يسمى بالإسلام السياسي، وعلى رأسه جماعة الإخوان، ليس في مصر فقط، بل ربما في إقليم الشرق الأوسط والعالم.. لأن المزاج المصري العام بات يدرك حقيقة خطورة تنظيم الإخوان، وأصبح يرفض وجوده سياسياً واجتماعياً وثقافياً، ويدرك أيضاً ضرورة بناء الوعي الجمعي لإنهاء التنظيم في كل ما سبق، خصوصاً أنه يعمل حالياً على هدف واحد، وهو الإرباك والضجيج ومحاولة الاختراق بين الحين والآخر، دون نجاح يذكر.
لقد ترتب على ثورة 30 يونيو تطورات مهمة، أحدثت تغييرات كبيرة على مستقبل الدولة المصرية ومحيطها الإقليمى والدولى، خصوصاً فيما يتعلق باستعادة الدولة علاقاتها الدولية مع الدول الكبرى مثل الصين وأمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا، وصناع القرار بالمجتمع الدولى.. وباتت تحتل مكانتها اللائقة بها، بتقدير واحترام، وأصبحت قادرة على رسم الخطوط الحمراء التي تحمي أمنها القومي، وتحفظ لها هيبتها بين الأمم.. وللحديث بقية.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.