رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قاض عادل ورحيم!

في  كتابه الشيق "عدوى الأمل" كتب الدكتور 
 محمود الخطيب قصة ذات مغزى ودلالة عن 
الحكم الَّذي أصدره قاضٍ عَلى صبيٍّ  عمره 15 عامًا تمَّ القبض عليه متلبِّسًا بالسَّرقة من دكَّان في أمريكا وخلال محاولة الصبيِّ الهرب حطَّم أحد الرُّفوف.
في جلسة المحاكمة 
سأل القاضي الصَّبيَّ بعد أن سمع تفاصيل الحادثة:
"أحقًّا سرقت شيئًا؟ سرقتَ خبزًا وجبنة وحطَّمت أحد الرُّفوف؟"
أجاب الصَّبيُّ في خجل وهو مطأطئ الرَّأس:
نعم.
القاضي: "لِـماذا سرقتَ؟"
الصَّبيّ: كنت محتاجا
القاضي: ألم تستطع شراءها بدل سرقتها؟
الصَّبيّ: لـم  أكن أملك مالًا.
القاضي: كان باستطاعتك طلب الـمال من والديك.
الصَّبيّ: لديَّ فقط أمِّي الـمريضة الَّتي ترقد في الفراش وليس لديها عمل.. من أجلها سرقت الخبز والجبنة.
القاضي: وأنت.. أَلا تعمل شيئا؟ ألا يوجد لديك عمل؟
الصَّبيّ: اشتغلت في غسيل السَّيَّارات. أخذت إجازة ليوم واحد لكي أساعد أمِّي، وَلِهٰذا السَّبب فصلوني من العمل.
بعد انتهاء الـمحادثة مع الفتى، أعلن القاضي الحكم:
"السَّرقة، خاصَّة سرقة الخبز، هٰذِهِ جريمة مخجلة جِدًّا. 
وجميعنا هنا مسئولون عن جريمة السرقة هٰذِهِ. اليوم، جميع الحضور في هٰذِهِ القاعة، بمن فيهم أنا، مسئولون عن جريمة السرقة هٰذِهِ"
وَهٰكَذا، فإنَّ جميع الحضور، سيغرَّمُ كلُّ شخص بعشرة دولارات، ولن يخرج أيُّ شخص من القاعة قبل أن يدفع 10 دولارات"
أخرج القاضي من جيبه ورقة من فئة 10 دولارات، وأخذ قلمًا وبدأ بالكتابة:
"بالإضافة، حكمت بغرامة 1000 دولار، عَلى صاحب الدُّكَّان الَّذي سلَّم الصَّبيَّ الَّذي يعاني الجوع، إِلى الشُّرطة، وإذا لـم تدفع الغرامة في السَّاعة الواحدة، سيظلُّ الدُّكَّان مغلقًا".
اعتذر جميع الحضور في القاعة للصَّبيِّ وسلَّموه الـمبلغ كاملًا. خرج القاضي من قاعة الـمحكمة، وهو يحاول إخفاء دموعه.
بعد أن سمع الحضور قرار الحكم، كانت أعينهم تفيض بالدُّموع.
أضاف القاضي: "إذا تمَّ القبض على شخص ما يسرق الخبز، فيجب أن يخجل جميع السُّكَّان، والـمجتمع في هٰذِهِ الدَّولة".