رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الأقباط وثورة يوليو

الثورات والأحداث التاريخية لا تقيم بعيدا عن الظروف الموضوعية والذاتية الدافعة للثورة وعلى خلفية الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية. أى أنه لا يصح أن يتم تقييم ثورة يوليو مثلا فى إطار الواقع الحالى المعاش بكل ظروفه. كما أن الثورات تقبل أو ترفض نتيجة للتغيرات الجذرية التى غيرت المجتمع إلى الأحسن فى جميع المجالات والتى استفاد منها غالبية الشعب. فى المقابل بالقطع سيكون الرفض من الذين تضرروا من الثورة بصورة مباشرة أو غير مباشرة . كما أن ثورة يوليو بالتاريخ والواقع والتاثير هى ثورة كانت من أجل الأغلبية الغالبة من الشعب المصرى ضد مجتمع النصف فى المائة الذى كان يستحوذ ويسيطر على كل مقدرات الوطن . وهذا يعنى أن من أضيروا هم أقلية الأقلية من الشعب. فهل كل الذين يدعون ويشهرون العداء الان ليوليو كانوا قد اضيروا منها ؟ هنا لابد من المصارحة ومن خلال الرصد المجتمعى لماذا يوجد مناخ داخل المجتمعات القبطية الخاصة ضد يوليو؟ هنا يكون القول إن يوليو قد استولت على أطيان ومصانع مصالح الأقباط . كما أن الأقباط كانوا يسيطرون على مواقع السلطة. هنا تكون الأسئلة الواجبة. هل الطبقة التى طبقت عليها قوانين يوليو كانت قد شملت جميع وكل الأقباط؟ بمعنى هل جميع الأقباط عددا كانوا من الإقطاعيين والرأسماليين وكانوا وقد أضيروا عن آخرهم من هذه القوانين؟ وإذا كان من طبقت عليهم القوانين هم قلة قليلة جدا من الأقباط. فما علاقة أغلبية الأقباط الغلابة الذين كانوا لا يجدون قوت يومهم، وكان الفقر والمرض والجهل مثل باقى المصريين من نصيبهم؟ هنا هل يمكن أن نقول إن هذا الموقف هو موقف طائفى بامتياز، ولاعلاقة له بأى موقف أو رؤية سياسية ؟ اعتقد هذا صحيح . وهنا نذكر حتى لا ننسى موقف البابا شنودة من ثورة يوليو .ذلك الموقف الذى كان يمرره فى تصريحاته والرافضة للثورة نتيجة لحبه وهواه الوفدى وتأثره بمكرم عبيد. هنا تصبح آراء البابا الشخصية آراء مقدسة  يجب الخضوع والإيمان بها. ناهيك عن أن الشعور الطائفى يولد علاقة تجمعية تشعر الفقير وكأنه مالك مع الغنى الشريك له فى الانتماء الطائفى، وهذه هى سيكولوجية الأقليات. 
والأهم هنا هل طبقت القوانين على الأقباط فقط، ولم تطبق على من يماثلهم من المسلمين؟ إذا كانت القوانين طبقت على الجميع. فلماذا لا نرى هذا الموقف من الإجماع المسلم غير جماعة الإخوان التى خاصرتها الثورة؟ هنا إذا كانت الثورة قد استفاد منها الجميع ولم تفرق بين مصرى ومصرى . لماذا هذا التشدق الكاذب الذى يفصح عن أمراض نفسية أكثر من أنه موقف سياسى موضوعى؟ فالأقباط والجميع استفادوا بالتعليم المجانى والتوظيف ودخول الجامعة بدون واسطة. والتأمين الاجتماعى (المعاش) بالمستشفيات ومراكز الشباب وقصور الثقافة. والأهم بالكرامة التى استردها المصريون من قوى الاستغلال الذين كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم والمناصب ليس العليا ولكن كل المناصب، وكان كارت المرور هو ملكياتهم التى حصلوا عليها ليس عن طريق العمل والعرق، ولكن عن طريق التحالف مع المستبدين ضد الوطن والشعب. أى أن الأقباط الذين كانوا فى مناصب هم أيضا أبناء النصف فى المائة أى أنهم كانوا يعملون لمصلحتهم وليس لمصلحة الأقباط. الأهم هل كان لفكرة القومية العربية التى تبناها عبدالناصر علاقة بهذا الموقف شبه الجماعى وغير المبرر من الأقباط الذين استفادوا من يوليو؟ حيث إن هذه الفكرة ترفض من جانب جماعة قبطية لم تبارح الحقبة الفرعونية حتى الآن، بل هناك من يطالب باللغة القبطية محل العربية. هنا نقول لهؤلاء لا تلعبوا بالنار.. مصر وطن كل المصريين والتحديات تحتاج إلى التوافق الوطنى وليس نبشًا فى تاريخ مضى، ونظام سياسى تغير منذ السبعينيات. فلنعمل من أجل الحاضر استشرافًا لمستقبل يليق بالوطن.