رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تاريخ لن ننساه (5)

  • اغتيال السادات

لن نتعرض لوقائع جريمة اغتيال السادات، فهي معلومة للكافة، ولكن بدأ عام 1981 وكأن الاستعدادات تجري لإغتيال الرئيس! 
اغتيل الرئيس السادات عن عمر يناهز الثالثة والستين عامًا، ودفن بالقرب من مكان استشهاده في ساحة العرض العسكري بجوار قبر الجندي المجهول يوم العاشر من أكتوبر 1981. لم يكن الهدف من عملية الاغتيال قتل السادات فقط، بل كانت الخطوة الأولي لتطبيق الخلافة الإسلامية، والتي هي هدف من أهداف تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية. وكانت الخطوة الثانية محاولة لإشعال الثورة الإسلامية. في صورة انطلاقة جماهيرية عارمة لجماهير المسلمين، من منطلق ديني بصفة أساسية، وصولًا لتعيين مجلس من العلماء لتولي المسئولية السيادية، وقاموا بتحديد تلك الشخصيات بصورة تقريبية، ووقع الاختيار على أحد أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو السابقين، ممن لهم اتجاه ديني لرئاسة هذا المجلس بصفة مؤقتة، للظهور أمام الرأي العام بصفة عامة والقوات المسلحة بصفة خاصة.
فمع إطلالة العام الجديد أقنعه وزير داخليته، اللواء النبوي اسماعيل. بأنه قد تم العثور على تنظيم شيعي، يعمل في الخفاء من أجل عدم استقرار الأحوال في مصر. كان توقيت الإعلان عن ضبط التنظيم الشيعي ليلة عيد الميلاد المجيد للإخوة الأقباط، والإعلان عن توقيت ضبط التنظيم الشيوعي، قبل احتفالهم بأعياد القيامة. 
فهل كان هدف النبوي اسماعيل لأجل إرهاب الإخوة الأقباط، والتقييد عليهم أو إرهاب مصر كلها والتقييد عليها؟ كما بدأت المساجد تستقبل كبار السياسيين من المعارضين للحكومة أمثال الدكتور حلمي مراد والأستاذ فتحي رضوان، وكلاهما كان وزيرا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لمهاجمة السادات.
الغريب أن أجهزة الأمن، التي تتصدي للتنظيمات الشيوعية والشيعية التافهة والتي لا قيمة لها، تغاضت عن التصعيد الخطير الذي كان يمارسه أعضاء الجماعات الإسلامية، ويعدون العدة ويجهزون السلاح لإغتيال السادات، كما كانوا يعتدون على المحلات المملوكة للأقباط وينهبونها، هذا التصعيد غير المسبوق من الجماعات الإسلامية أدي تصعيد مقابل من جانب أقباط المهجر الذين كانوا يرقبون موقف الجماعات الإسلامية في مصر، ويراقبون تنامي قوتهم. وكانت المعلومات التي تلقي في جعبة الرئيس السادات تدعله أكثر توترًا.
ففي 14 مايو 1981 ألقي الرئيس أنور السادات خطابًا سياسيًا بمناسبة ذكري العاشرة لثورة التصحيح والانتصار على مراكز القوي أعلن فيه أن المعلومات المؤكدة لديه تبين أن البابا شنودة الثالث يعمل من أجل إنشاء دولة في الصعيد ابتداء من أسيوط وحتى آخر الصعيد، وكان الانفعال واضحا علي الرئيس وهو يتحدث الي ملايين المصريين الذين يستمعون إليه. وكان من نتائج هذا الغضب، ان أجهزة الأمن منعت البابا من إلقاء درسه الأسبوعي، وكان رد البابا هو قرار التصعيد، بأن أصدر قرارا بعدم الاحتفال بالعيد في الكنيسة وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة عادة للتهنئة، وهو ما يوحي بوجود أزمة مستحكمة بين الدولة والكنسية.  وأعلن البابا ان رفض الاحتفالات، جاء احتجاجا على اضطهاد الأقباط في مصر، وكانت هذه المرة الوحيدة التي يقر فيه البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط في مصر ولم يفعلها بعد ذلك مطلقا.
في بداية سبتمبر 1981 مهدت الصحف القومية المصرية، للخطاب الذي سيلقيه الرئيس يوم 5 سبتمبر 1981 في الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى بمناسبة بداية الفصل التشريعي. وذكرت الصحف أن مناسبة هذا الاحتفال تواكب الذكري المئوية ليوم وقوف احمد عرابي أمام جبروت الخديوي توفيق، وقالت الصحف: إن هذا الخطاب يأتي قبل أربعة أيام من الذكري المئوية لثورة زعيم الفلاحين احمد عرابي، وقارنت الصحف بين عرابي وثورة السادات التي سيعلنها في هذا الخطاب. وفي 10 سبتمبر أجري استفتاء شعبي على القرارات التي اصدرها الرئيس وسميت " إجراءات حماية الوحدة الوطنية “.!
كان السادات قد أصدر قرارا بعزل البابا شنودة، وتشكيل لجنة من البطاركة لتحل محله. كما أصدر قرارا باعتقال 1536 شخصا ممن توافرت قبلهم دلائل قوية على أنهم ارتكبوا أو شاركوا أو حبذوا على أي صورة من الصور الأفعال التي تهدد امن وسلامة الوحدة الوطنية. كما أصدر قرارات بالتحفظ على أموال الهيئات والجماعات والجمعيات التي مارست نشاطا يهدد أمن وسلامة الوحدة الوطنية. وإلغاء ترخيص بعض الصحف والتحفظ على أموالها. لم يتأخر مجلس الشعب وقتها بالإشادة بالسياسة التي يتبعها الرئيس السادات لمعالجة الفتنة الطائفية...! وفي 23 سبتمبر 1981 أجرى الرئيس السادات حديثا مع مراسل تليفزيون N.B.C أعلن فيه أنه سيقوم بإرسال الأسلحة والمعدات الى ثوار أفغانستان الذين يقاتلون السوفييت، لأنهم مسلمون ويواجهون متاعب بسبب عقيدتهم الإسلامية. وفي حديث للرئيس السادات يوم 23 سبتمبر 1981 مع التليفزيون الأمريكي ونشرته الصحف المصرية وجه المذيع سؤالا للرئيس السادات عما إذا كان قد تم العثور على أسلحة في بعض المساجد او الكنائس في عمليات القبض التي تمت، وأجاب الرئيس انه لم تضبط أسلحة في المساجد أو الكنائس، ولكن كانت هناك اجتماعات فقط، ولكن لا وجود للأسلحة.!
وفي 6 اكتوبر 1981 اغتيل الرئيس السادات قتل بأسلوب تراجيدي غريب، وسط حالة من الاسترخاء التام من كل رجاله المكلفين بحراسته، فلو انبطح ثلاثة من عساكر الدرجة الثالثة أمام المنصة لتمكنوا من اصطياد خالد الإسلامبولي ورفاقه، لأنها كانت عملية سهلة ومحدودة. وتسلم مصر الرئيس حسني مبارك في وقت عاصف ومربك، في أضعف حالاتها. 
يتبع.