رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

جوزيب بوريل: لا دعم فى لبنان دون إصلاحات والعقوبات قيد الدراسة

جوزيب بوريل
جوزيب بوريل

حمل اليوم الأول لزيارة الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسية الأمنية نائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيب بوريل إلى بيروت، العديد من الرسائل الصارمة المباشرة والضمنية للطبقة السياسية اللبنانية في لبنان.


وأكد بوريل أن جميعهم مسئولون عما آلت إليه الأوضاع في البلاد، ولكن بـ"درجات متفاوتة"، وذلك بعد خمس لقاءات بدأها بالرئيس اللبناني ميشال عون ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع ووزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية زينة عكر.

وجاءت الرسالة الأوضح والأقوى تلك التي قال فيها الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي: إنه "يتوجه برسالة صارمة باسم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى كل القادة السياسيين اللبنانيين، ومفادها بأن الأزمة التي يواجهها لبنان هي أزمة محلية الصنع فرضت من الداخل وليس من الخارج أو من عوامل خارجية".. وقد شدد مرارا على هذه الرسالة وأعلنها واضحة في أكثر من موضع وبصيغ مختلفة محذرا من عواقب الأزمة الكبيرة على الشعب اللبناني.


وفي توصيفه للأزمة اللبنانية، تطرق بوريل إلى عدد من المؤشرات التي تؤكد تفاقمها، حيث أكد أن نسبة البطالة أصبحت 40%، وأكثر من نصف الشعب يعيش ضمن معدل الفقر، واصفا هذه الأرقام بـ"الدراماتيكية".


وحول تعثر جهود تشكيل الحكومة الجديدة، وجه بوريل رسالة إلى الرؤساء والقادة اللبنانيين، مطالبا إياهم بأن يتحملوا مسؤولياتهم ويضعوا التدابير الضرورية لتطبيقها من دون أي تأخير، داعيا إلى تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت، ومؤكدا أن الاتحاد الأوربي لا يستطيع أن يتصور كيف مضى تسعة أشهر على تكليف رئيس وزراء دون أن يشكل حكومة حتى الآن.


وذلك في إشارة إلى الخلافات التي تعرقل تشكيل حكومة جديدة يقودها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، حيث تم تكليفه بتشكيل حكومة كفاءات منذ أكتوبر الماضي، ومع ذلك لم تر النور حتى اليوم بسبب الخلافات بين رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون وفريقه السياسي التيار الوطني الحر بقيادة النائب جبران باسيل (صهر الرئيس اللبناني) من جهة، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وفريقه السياسي في تيار المستقبل من جهة أخرى، والمتعلقة بأحقية رئيس الجمهورية وفريقه السياسي في تسمية عدد من الوزراء في الحكومة.


وفيما يتعلق بإمكانية فرض الاتحاد الأوروبي لعقوبات على سياسيين لبنانيين لعرقلتهم تأليف الحكومة، قال "إن مسألة العقوبات طرحت، وهي قيد الدراسة ولم يتم إقرار أي شيء بعد بشأنها"، معربا عن أمله في ألا تكون هناك حاجه إلى إقرارها، معتبرا أن العقوبات لا تصنع السياسة، ولكنها قد تشكل حافزاً للسياسيين ليتحركوا قدماً، معقبا بقوله "هذا كله يعود إلى القيادة اللبنانية".


وأكد أيضا: أن زيارته للبنان أتت قبل اجتماع لجنة الشؤون الخارجية للاتحاد بعد غد الاثنين في لوكسمبورج، وهي جزء من الجهود لمعرفة كيفية المساعدة ودفع الأمور للأمام.


وقال بوريل: "إن مسار العقوبات طويل ويحتاج إلى معلومات جيدة لمعرفة من يقوم ومن لا يقوم بشيء"، مشددا على أنه يود معرفة الصعوبات التي تواجه لبنان وفهم المشاكل الموجودة على الطاولة ومحاولة إيجاد حل لها، داعيا إلى عدم وضع الزيارة في إطار توجيه أصابع الاتهام نحو أحد بل للاطلاع على الوضع بشكل أفضل.


وحول الأزمة الاقتصادية التي صنفها البنك الدولي ضمن أسوأ ثلاث أزمات منذ منتصف القرن الـ19 الميلادي، وجه ممثل الاتحاد الأوروبي بضرورة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الأساسية فوراً بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن مجلس الاتحاد الأوروبي يرى أن اتفاقية فورية مع صندوق النقد الدولي ستنقذ لبنان من انهيار مالي.


وأضاف: أنه ليس هناك من وقت لإهداره، وأن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم الدعم فور حصول تقدم ملموس فيما يتعلق بعملية الإصلاح الضرورية، لافتا إلى أن الاتحاد لا يستطيع تقديم المساعدة من دون إصلاحات يحتاجها لبنان لتخطي الأزمة الحالية.


وردا على موضوع اللاجئين والنازحين السوريين، توجه الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية بالتهنئة إلى القيادة اللبنانية للدعم الكبير الذي قدمه الشعب والمجتمع اللبناني للنازحين، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يدرك العبء الذي فرضه وجود هؤلاء النازحين في لبنان، مشيرا إلى أن الاتحاد قدم منذ بداية الأزمة الدعم المهم للنازحين وللدول المضيفة، كما أنه على استعداد لتقديم دعم أكبر للبنان وكل الدول التي تستقبل النازحين.


ونوه بوريل بأن الاتحاد الأوروبي على ثقة بأن السلطات اللبنانية ستستمر في احترام مبادئ عدم الإعادة القسرية، كما سيستمر الاتحاد في تقديم الدعم للنازحين وللمجتمعات اللبنانية التي تستضيف الجزء الأكبر من هؤلاء.. رافضا الربط بين الأزمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان وبين أزمة النازحين، حيث قال "إن الأزمة الاقتصادية ناتجة عن سوء الإدارة، وليس لها رابط مباشر بمسألة النازحين".


وحول هجرة أصحاب الخبرات نتيجة الأزمة، قال بوريل إن "لبنان يمتلك قدرات بشرية كبيرة، وهذا رأسمال مهم يمكن الاعتماد عليه، وسألتقي بهيئات المجتمع المدني والناشطين، وليس المسؤولين السياسيين والمؤسسات الرسمية فقط، للاستماع إلى رأيهم حول الوضع الحالي والبحث معهم في طرق دعم جهودهم".


وعن الانتخابات النيابية المقبلة، قال جوزيب بوريل إنه "يجب إتمامها في المواعيد المحددة لها، وعدم تأجيلها،وأن الاتحاد الأوربي على استعداد لإرسال فريق لمراقبة الانتخابات في حال دعوته للقيام بذلك"، مؤكدا أن ذلك سيساعد كثيراً في إتمام العملية الانتخابية للتأكد من أن الانتخابات ستحصل بطريقة تحترم المبادئ الديمقراطية وبطريقة عادلة".


وفيما يتعلق بتفجير ميناء بيروت، حث بوريل السلطات اللبنانية على التحقيق في انفجار الميناء، مشددا على ضرورة أن يؤدي هذا التحقيق إلى نتيجة.


ووجه الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية رسالة باسم الاتحاد الأوروبي تؤكد تضامنه مع الشعب اللبناني، لافتا إلى أن الاتحاد على استعداد لمواصلة تقديم الدعم للبنان وشعبه.


وأوضح : أن الاتحاد الأوروبي قام العام الماضي بتوفير 330 مليون يورو كمساعدات للبنان، أي ما يقارب المليون يورو كل يوم، كما وضع إطارا بالتعاون مع الأمم المتحدة لتقديم المساعدات للشعب اللبناني بشكل مباشر.


وشدد بوريل على أن الاتحاد الأوروبي لديه طرق وأدوات أخرى مختلفة لمساعدة الشعب اللبناني والحكومة، في حال تشكيلها عبر النظر في القروض وبرامج المساعدة الاقتصادية ودراستها، وهي تدابير ستساعد بالتأكيد على إعادة إطلاق عملية نهوض الاقتصاد اللبناني فور تطبيق برنامج الصندوق النقد الدولي.


وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية : "إذا كان لبنان مستعد لتحمل مسؤوليته، فإن الاتحاد الأوروبي سيقوم بما عليه.. نحن بالتأكيد مستعدون لتقديم المساعدة وأن نكون إلى جانبكم، وزيادة مساعداتنا، وآمل أن تتسنى لي الفرصة لأقوم بذلك".


يذكر أن الأزمتين السياسية والاقتصادية في لبنان انعكستا على الأوضاع المالية، حيث انهارت الليرة اللبنانية في سوق الصرف غير الرسمي إلى أدنى مستوى في تاريخها، فيما توقفت البنوك عن صرف ودائع الموديعين بالعملات الأجنبية منذ شهور طويلة، بينما تردت الأوضاع الاجتماعية والمعيشية بسبب نقص الوقود والانقطاع المستمر والطويل للكهرباء ونقص العديد من السلع والمستلزمات الطبية والأدوية وألبان الأطفال، وغير ذلك من الأزمات التي تسبب توترات كبيرة في الشارع اللبناني.