رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الإيكونوميست: التوتر مع أميركا فتح للصين «كنز صناعة الأسلحة»

 صناعة الأسلحة
صناعة الأسلحة

قالت مجلة "الإيكونوميست" إن توتر العلاقات الصينية - الأميركية فتح "كنز صناعة الأسلحة" على مصراعيه أمام مجمع الصناعات الدفاعية في الصين، الذي انتعش على وقع سخونة الأحداث بين البلدين، غير أنها استدركت قائلة إن نفس التوتر تسبب في الوقت ذاته في مصاعب جمة لصناعة السلاح الصينية بسبب السعي المتواصل للإدارة الأميركية للجمها بتشديد العقوبات والقيود المفروضة عليها. 

وأكدت المجلة البريطانية أن صناعة السلاح الصينية استفادت وأضيرت، في آن واحد، من ذلك التوتر المتزايد بين بكين وواشنطن، وساقت على ذلك أمثلة، من بينها شركة "جيانجانج" الصينية، المتخصصة في تصنيع معدات الطائرات، إذ باتت تكافح من أجل إغراء المستثمرين للدخول في استثمارات لتصنيع منظومة خزانات الوقود الجوية التي تحاول الصين بناءها لاستخدامها لتزويد طائراتها الحربية في الجو. 

وسجلت "جيانجابج"، المملوكة لـ"مؤسسة صناعة الطيران في الصين" AVIC، أضخم مؤسسة للصناعات الفضائية والدفاعية في الصين، تراجعاً في أسعار أسهمها بنسبة 50 في المائة منذ طرحها للتداول في بورصة شنغهاي العام الماضي. بيد أن الطلب على منتجاتها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، شهد ارتفاعاً حاداً، وقالت الشركة في 28 مايو الماضي إن صافي أرباحها تضاعف خلال تلك الفترة على أساس سنوي. وقد أوقف التداول على أسهمها بعد ارتفاع زادت نسبته على 10 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به للارتفاع في يوم واحد في بورصة شنغهاي.

وتقول "الإيكونوميست" إن شركة "جيانجانج" هي مجرد واحدة من بين عشرات الشركات العسكرية التي تعتلي قمة الأداء في الصين، ومعظمها غير متداول أسهمها ولا تفصح إلا عن النزر البسيط من معلوماتها المالية، كما أن الشركات المصنعة للسفن البحرية العسكرية لديها "أساطيل" من الفروع المسجلة والتابعة لها. 

وتعد شركة AVIC (أفيك)، المجموعة الرئيسية الراعية لبرنامج تصنيع الطائرات الحربية المقاتلة في الصين بأصول يزيد مجملها على تريليون يوان صيني (بما يعادل نحو 157 مليار دولار أميركي)، ولديها 24 فرعاً تابعاً لها يُتداول أسهمها في أسواق المال.

وبنظرة سريعة على هذا القطاع، فإن هناك محللين يتابعون العشرات من أسهم الشركات العسكرية الصغيرة، فعلى سبيل المثال يقوم "سيتيك سيكيوريتز"، وهو بنك استثمار، بتتبع أسهم 58 شركة، بينما تتولى شركة "إفربرايت" للسمسرة المملوكة للدولة، بمتابعة أسهم 115 شركة.

وبلغت مبيعات الأسلحة الإجمالية للشركات الأربع الكبرى في الصين- وأضخمها AVIC- أكثر من 50 مليار دولار على الأقل منذ عام 2015، حسبما أفاد "معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام" SIPRI.

وزاد الدخل التشغيلي المجمع للشركات التي تتابع أسهمها شركة "إفربرايت" للسمسرة، بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 475 مليار يوان. وأبرز بنك "سيتيك" الاستثماري، أن الربح الصافي للقطاع الصناعي للشركات التي يتابعها حقق نمواً نسبته 50 في المائة في 2020.

وبينما يحقق الاقتصاد الصيني انتعاشاً، ولاسيما مقارنة بالصعوبات التي عاناها في ظل إغلاقات العام الماضي بسبب جائحة "كوفيد-19"، فإن قطاع شركات التصنيع الزراعي ومناجم المعادن غير الحديدية، هي الوحيدة التي حققت نموا في إيراداتها على أساس سنوي أسرع مما حققته إيرادات مجمع الصناعات العسكرية.

ويعود السبب في انتعاش أنشطة المجمع الصناعي العسكري الصيني إلى أن "كنز صناعة الأسلحة" يتصاعد بصورة ضخمة على وقع سخونة العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة. وفي إحدى اللافتات التي أعدتها شركة سمسرة "هواكسي للأوراق المالية"، صورت فيها قبضتين تلتف إحداها بالعلم الأميركي والأخرى بالعلم الصيني، وتحلق القبضتان سوياً في الهواء مقابل بعضهما. 

ويرى محللو "هواكسي" أن محاولات أميركا لـ"منع الصين من التقدم التكنولوجي"، أثارت موجة جديدة من النمو. أما بنك "سيتيك" الاستثماري فيتحدث عن "حقبة من التقلبات لم نعشها منذ 100 عام"، وتوقع "فترة نادرة من التطور السريع" في مشروع التصنيع العسكري الصيني نتيجة لذلك.

أما معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام "سبيري" فقد لفت في ديسمبر الماضي إلى أن مجموعات صناعة الأسلحة الصينية استفادت كثيراً من برامج استهدفت تحديث القوات المسلحة في الصين.

ويقول المعهد إن السوق المحلي أصبحت له أهمية متزايدة بالنسبة لشركات تصنيع السلاح الصينية، فقد تراجعت صادرات الصين بنسبة 8 في المائة ما بين عامي 2016 و2020 .

 وفي الوقت ذاته نمت مبيعات الأسلحة في كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقد تكون طائرات الصين المسيرة أقل سعراً من نظيرتها الغربية، غير أنه لا يزال ينظر إليها باعتبارها أقل قدرة.

وفي مسعى لتغيير الأوضاع، وتعزيز سوق صناع الأسلحة المحليين، تحدث مسؤولون صينيون عن "الدمج العسكري- المدني". ويروم هذا المشروع طويل الأجل إلى الإتيان بالتكنولوجيات المدنية فائقة التطور مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي AI، وأشباه الموصلات، إلى سلاسل الإمداد العسكرية، في استمرار للحفاظ على الشعار الذي يرفعه "الحزب الشيوعي" الذي يقول "المدنيون والجنود أفراد في نفس العائلة".

وتجلت تلك الفكرة بوضوح فيما حققته شركة "هيكفيجين"، المملوكة للدولة والمصنعة لأجهزة استطلاع واستشعار عن بعد، والتي حققت صافي أرباح بلغت 2ر2 مليار يوان في الربع الأول من العام الجاري، بزيادة نسبتها 45 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل عام.

والمفارقة المثيرة هنا، تتمثل في أن التوترات الصينية- الأميركية، التي كانت سبباً في تعزيز أداء صناع السلاح الصينيين، ربما هي نفسها التي ستؤدي إلى الإضرار باستراتيجية الدمج المدني العسكري تلك. 

ففكرة الدمج المدني العسكري أثارت حفيظة إدارة دونالد ترامب، ودفعته إلى حظر الشركات الأميركية عن تزويد شركات مثل "هواوي"، الشركة العملاقة المصنعة لأجهزة الاتصالات والشبكات، التي يُعتقد أنها وثيقة الصلة بـ"جيش التحرير الشعبي" PLA (الجيش الصيني)، وفق ما قالته "الإيكونوميست". 

وتسبب ذلك في نتائج كارثية بالنسبة لـ"هواوي"، التي هوت إيراداتها للربع الثاني على التوالي في مطلع هذا العام، كما أنها باتت تجد صعوبة كبيرة في شراء الشرائح الإلكترونية، فيما عزفت كثير من البلدان الغربية عن شبكات الجيل الخامس للهواتف المحمولة التي طورتها الشركة الصينية.

كما أن إعداد قوائم سوداء من جانب الولايات المتحدة، سيحرم بعض الشركات الصينية القريبة الصلة من الصناعات الدفاعية من مصادر التمويل الرأسمالية. 

يعتقد أن الملكية الأجنبية في أسهم ذات صلة بالتصنيع العسكري متدنية، وربما تكون في القريب العاجل، غير موجودة على الإطلاق، حسب توقعات "الإيكونوميست".

ففي يناير الماضي، مُنعت شركة "أميركان إنفيتستورز" المالية والاستثمارية، من حيازة أسهم في شركة "سبيس سات" الصينية، المدرجة ضمن قائمة "فورتشن" لأكبر 500 شركة مملوكة للدولة في العالم، وهي الشركة التي تدير برنامج الفضاء في الصين، وفي الشهر ذاته، أكدت شركة "فيديليتي" للاستثمارات لعملائها أنها سوف تبيع بعض الأوراق المالية كنتيجة للعقوبات المفروضة (في إشارة إلى العقوبات الأميركية على شركات صينية).

ولم يبدِ خليفة ترامب في البيت الأبيض، الرئيس الجديد جو بايدن، سوى القليل من النية لتخفيف تلك العقوبات المفروضة على الشركات الصينية بل قام على العكس من ذلك في الثالث من يونيو الجاري، بتشديد بعض هذه العقوبات على شركات ذات صلة بمجموعات تصنيع دفاعية واستطلاعية.