رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

سارة شريف يكتب: معارك بينيت

سارة شريف
سارة شريف

 

وقع نفتالى بينيت على واحدة من مناورات الخداع السياسى الأكبر فى كل الأزمنة، ومع ذلك، معروف أنه لا يمكن أن تجتاز هوتين بخطوة واحدة.

اليوم هو رئيس الحكومة الإسرائيلية، ولكن سحابة من الأزمات تحلق فوق رأسه، فهو لم يتبق له أى قاعدة تأييد، المؤيدون الذين كانوا له ذات يوم تخلوا عنه، والذين يجلسون على الجانب الآخر لن يقبلوا به فى أى يوم.

لا يوجد أمام «بينيت» سوى طريق واحد، وهو أن يتميز فى منصبه كرئيس الحكومة، لا يظهر أنه ناجح، بل يكون ناجحًا فعلًا، وهذا تحقيقه ليس سهلًا، فالطريق لهذا النجاح به هوتان إذا نجا من واحدة فسيسقط فى الأخرى.

اليوم هو رئيس حكومة أقوى منه، وتلك هى المُعضلة، حيث تتكون من أربعة أقطاب هو أضعف منهم جميعًا.

القطب الأول هو يائير لابيد، رئيس حزب يوجد مستقبل، الذى من المفترض أن يتناوب معه فى رئاسة الحكومة عام ٢٠٢٣، «لابيد» يرأس مركزًا مهمًا للسلطة، هو صاحب أكبر عدد مقاعد فى الحكومة «١٧ مقعدًا»، ورئيس الكنيست من خلال عضو حزبه ميكى ليفى، وهو وزير الخارجية، مما يمنحه قوة كبيرة داخل أروقة الحكومة.

القطب الثانى هو رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان، الذى يشغل وزارة المالية ولجنة المالية فى الكنيست، ولديه طموح شخصى بأن يكون رئيس وزراء يومًا ما، فى يده أحد أهم خيوط الحكومة، ومعروف أنه جرىء وعنيد ولا يتوقف عن الانتقادات.

أما القطب الثالث فهو رئيس حزب أزرق- أبيض بينى جانتس، حيث تمنحه وزارة الدفاع سلطة داخلية فى تكوين الحكومة، فضلًا عن خبرته العسكرية الكبيرة أمام رئيس وزراء جديد دون خبرة، مما سيجعل تأثيره حاسمًا على الشئون العسكرية، ما يعنى أنه ستكون له اليد العليا فى شئون مثل البناء الاستيطانى فى الضفة الغربية، والتهدئة فى قطاع غزة، وبدون التوافق معه سيكون ذلك مستحيلًا. 

القطب الرابع، وزير القضاء ورئيس حزب الأمل الجديد جدعون ساعر، هو سياسى محنك، لديه خبرة سياسية لافتة، جاء من مدرسة الليكود، ويفهم السياسة جيدًا، ومع الحقيبة التى يمتلكها، يعتبر أيضًا شخصية رئيسية، ليس فقط لأن فى يده تعيين قضاة فى المحكمة العليا، ولكن أيضًا تعيين المدعى العام، وبعد ذلك النائب العام.

على بينيت أن يدير الأقطاب الأربعة الأقوى منه، وهذه هى الهوة الأولى. فلا شىء أسوأ من أن تدير أشخاصًا أقوى منك.

الهوة الثانية، هى علاقة بينيت بالجمهور اليمينى، من المفترض أن يحاول بينيت تصحيح ما حدث، وأن يعمل حتى ينسى الجمهور اليمينى الذى صوت له أنه نكث بوعود اليمين وشارك اليسار والعرب فى حكومة.. كيف ينسيهم ما فعل؟ أو كيف يذكرهم بأنه لا يزال يمينيًا؟

سيحاول إطلاق رسالة واضحة، بأنه رغم خيبة الأمل التى أوقعها بمعسكر سياسى كامل، فإنه ليست لديه نية فى أن يغير جلده، سيحاول أن يظهر للمؤيدين الذين تخلوا عنه أنهم كانوا على خطأ وأن هذه حكومة يمينية ليست أقل من سابقتها.

معركة بينيت الحقيقية ستكون لإعادة إثبات أنه يمينى، ليس لأنه يمينى فعلًا، ولكن كمحاولة لأن يستعيد شيئًا ما من كرامته الضائعة.

عليه أن يجنى أكبر قدر ممكن من الإنجازات التى توضح لمؤيديه أنه لا يزال يمينيًا، وأنه ليس شارون الذى فك الارتباط مع غزة.

عليه أن يتحرك كرجل يمين، فى المجال السياسى، القضاء، الأمن والاستيطان.

التحديات كثيرة، ففى الأسبوع الأول من ولايته سيتعين عليه أن يقرر إذا كان سيشرعن مستوطنة أفيتار أم سيهدمها كأمر للرقابة على البناء. من المعقول الافتراض بأن بينيت سيفعل كل شىء كى لا يكون هدم مستوطنة إسرائيلية فى الضفة أحد القرارات الأولى التى سيتخذها. 

عندما يكون الليكود، برئاسة نتنياهو، والكتل الحريدية والصهيونية الدينية فى المعارضة، وعندما يكون شركاؤه فى الحكومة- التى يملك فيها ٦ نواب فقط- العمل ومرتس والقائمة العربية الموحدة، لن تكون أمام بينيت فرصة كبيرة ليثبت هويته اليمينية، سيفهم بأنه عمليًا ليس له مكان يعود إليه. وربما يسقط فى كل هوة أمامه.