الأربعاء 28 يوليو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

النيل ما جاشي



كانت سنة صعبة، أصلك النيل لما ينقص، قول ع البلد دي يا رحمن يا رحيم.
الشغل الشاغل كان عن النيل، اللي منسوبه انخفض، بقى 6 أذرع و15 قيراط، بعد ما كان في السنة اللي قبلها 11 ذراع و21 قيراط، يعني تقدر تقول إنه خس النص.
انخفاض مستوى النيل دا، يعني تبوير الأراضي، يعني فيه مناطق كتير ما قدرتش تروي حتى خمس أراضيها، محصول القطن انضرب، قنطار القطن وصل 13 ريال، 13 ريال دا يعني 260 قرش، ودا وقتها كان مبلغ أسطوري.
كله بـ يتكلم عن النيل، إنما يفضل واحد، كلامه كان له تقل وأهمية، وكان ضروري يشرح لـ الناس حاجات عن نيلهم، وعن أسباب انخفاض مستواه، وحصل إزاي الكلام دا، ويعملوا إيه، الواحد دا كان سير ويليام ويلكوكس.
ويلكوكس كان واحد من أهم خبراء الري في العالم، والدولة المصرية استعانت بيه، وهو  منح جزء كبير من حياته لـ النيل، وفهم طريقة جريانه، وله كتابات كتير أوي عن أدق التفاصيل، فـ كان طبيعي إنه الصحف تلجأ له، وهو ما قصرش وشرح حاجات كتير أدت لـ الوضع الصعب، اللي عاشه المصريين مع مطلع القرن العشرين.
مش هـ نتتبع كل الحكاية بـ كل تفاصيلها التقنية، دا أساسا مش شغلنا هنا، إنما خلينا ناخد لمحة من اللي قاله، واللي يخلينا نفهم إنه موضوع النيل دا مش بسيط.
أيام محمد علي، حصل برضه انخفاض مستوى النيل، فـ هو بعت بعثات استكشافية، تفهم الموضوع من جذوره، وتعرف ليه المية مش بـ توصل بـ القدر الكافي، وهناك لقوا سدود في مواضع كتير بـ النيل، السدود مش هي اللي مانعة المية، لـ إنه سدود بدائية طينية.
التفسير المبدئي من "فرديناند ويرن" اللي كان مسئول في البعثات الاستكشافية دي، إنه السكان الأصليين بـ يمنعوا شغلهم من الاستكشاف، فـ يبنوا في طريقهم السدود دي، فـ هم مش عارفين يبحروا في مجرى النيل.
إنما بعد كدا اكتشفوا إنه دا مش صحيح خالص، وإنه الموضوع حاجة تانية خالص، والحاجة التانية خالص دي هي اللي سببت انخفاض مستوى النيل، وهـ تفضل تسببه إذا المصريين ما تدخلوش.
إيه الحكاية؟
تجار العبيد كانوا بـ ينزلوا المناطق دي يصطادوا السكان الأصليين، ويشحنوهم على مصر وتركيا وبلاد تانية، يبيعوهم في سوق النخاسة، وكانوا طبعا بـ يبقوا مسلحين، ويطاردوا المستهدفين، وياخدوهم ويمشوا.
السكان الأصليين عشان يهربوا من تجار العبيد دول، اضطروا يحفروا مجاري فرعية لـ المية، حاجة كدا زي ترع أو قنوات، وكانوا بـ يبحروا فيها بـ معدات بدائية جدا، يروحوا حتت بعيدة، ما يوصل لها تجار العبيد.
بـ مرور الوقت، تجار العبيد اكتشفوا الطريقة دي في الهروب، لما لقوا "حصيلتهم" من البشر بـ تقل، فـ بدؤوا يدوروا على القنوات دي، والحتت اللي بـ يروحوها، ويطاردوهم فيها.
استمرارا لـ مسلسل المطاردة، السكان الأصليين بدؤوا يبنوا سدود طينية، تعوق تقدم تجار العبيد دول في مجرى النيل، وفي القنوات الفرعية اللي بـ يحفروها، وبـ الفعل دا ساهم شوية في تأخيرهم.
كل هذا العبث في مجرى النيل، هـ ينضاف له ما حدث وقت الفيضانات الكبيرة، من إنها بـ تخلف حشائش وأشجار وخلافه، لو كان النيل في مجراه الطبيعي، ما كانتش هـ تشكل عائق كبير، إنما تصريف جزء من المية في القنوات الفرعية، ثم السدود الطيننية دي، هـ تخلي الحشائش نفسها تعمل زي سدود، تعوق تقدم المية، بعد انتهاء الفيضان.
نتيجة دا، محمد علي قرر، إنه يبعت حملات عسكرية، تستهدف الحرب ضد تجار العبيد دول، ومنع مطاردتهم لـ السكان الأصليين، عشان مش عارفين، استمرار المطاردات دي، هـ يخليهم يعملوا إيه تاني في مجرى النيل.
عرفت بقى، محمد علي كان بـ يحارب تجار العبيد ليه؟