الأربعاء 28 يوليو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

العدل

مفيش نظام عادل ونظام ظالم، تاني مفيش نظام عادل ونظام ظالم، مش قصدي "بـ شكل مطلق"، لأ، مفيش خالص لا مطلق ولا نسبي. هو أساسا مفيش حاجة اسمها "العدل".
الكلمات اللي زي دي هي مجرد محاولات من البشرلـ منح التفاعلات التي تحدث فعلا مكسبات طعم ولون ورائحة بـ نكهة "الأخلاق"، لكنها محاولات إجرائية، وغالبا كمان صورية، لما تيجي تدور عليها فعلا، تلاقيها مش ظابطة خالص.
يعني هو إيه العدل أصلا؟ لـ نفترض تعريف ماوهو: منح جميع الأفراد فرصا متساوية، وتحديد معايير موحدة، ثم تقييم كل منهم طبقا لـ إنجازه، مش هو دا العدل؟
طاه، دا كلام مستحيل يا كابتن، مستحييييييل، إذا كانت الحياة نفسها لا تمنحنا ولا حتى واحد في المية مما تسميه "العدل":
دا بـ يتولد ذكي ودا غبي. دا صبور ودا جزع. دا ممكن يبذل مجهودعشر أضعاف دا. ودا ذو إمكانيات بدنية عالية، ودا شُرُك. ودا بـ يعرف يرسمودا ودنه موسيقية، ودا ذاكرته قوية ودا ودا ودا.
ثم فيه الكفيف والمتوحد والقعيد والمشوه والنواقص على كل شكل ولون.
ثم دا اتولد في مصر، ودا في الدنمارك، ودا في موزمبيق.
غير الظروف الكتير جدا اللي تخلي مجرد التفكيرفي فرص متساوية أو حتى قريبة هو خيال رومانتيكي، بـ الكتير ممكن تقابله في رواية حالمة، أو فيلم سينتمنتال، أو محاضرة تنمية بشرية.
تعال بقى لـ "النظام"، خلينا نفكر أولا في حاجة هو إيه لزوم "التقييم" من أساسه؟ ليه ما نقولش إن دا حلو ودا حلو، ونتقمص شخصية الأستاذ سيف زاهر، وكل الأطراف جميلة وزي الفل، وكلكم ناجحين وواخدين الدرجات النهائية؟
ليه ما يبقاش كل البشر زي حسني مبارك كدا، له ما له وعليه ما عليه؟
الإجابة: لـ إننا جميعا أسرى، أسرى ندرة الموارد المتاحة، بـ التالي ندرة الفرص:
هي شجرة واحدة، وفيه خمس قبائل عايزة تاكل. هو تجمع مائي صغير، لا يرقى حتى يكون نهر، وفيه ألف بني آدم عايزين يشربوا. جايزة نوبل يحصل عليها شخص واحد، بطل الدوري نادي واحد، رئيس مجلس الإدارة بني آدم واحد، خمس مديرين على 300 موظف
الفرص قليلة، ومش بس قليلة، دي كمان ليها مواصفات معينة، نحن لا نختار هذه المواصفات، رئيس تحرير، عايز يعين ديسك مان، عنده سبعة هـ يختار بينهم، لما هـ ييجي يحط المعايير، مهما توخى "العدل"، المعايير دي مش في الطل، ومش على مزاجه.
مثلا، دي بـ تفرضها حاجات كتير، خلينا نقول إنه وظيفة الديسك مان، تحتاج مهارة في اللغة، وقدرة على الصياغة، وحصيلة معلومات، ورؤية عامة، وكذا وكذا.
واحد من المتنافسين عنده كل هذه الإمكانيات جميعا، عشرة على عشرة، بس.. بس بطيء، يعني عشان تاخد منه الخبر أو التقرير، لازم تدي له وقته، بينما إحنا في جريدة يومية، ملتزمين بـ ميعاد المطبعة، ما عندناش رفاهية الوقت، فـ دا "ما ينفعش"، هل أنا رئيس التحريراللي حطيت المعيار دا من دماغي؟ ولا تفرضه "الظروف"؟
طيب إيه ذنب الديسك مان دا، اللي هو اجتهد في كل حاجة، وقرا عشرميت كتاب، وطفح الكوتة عشان يكتسب المهارات؟
بـ التالي: مفيش عدل، عدل مفيش.
لكن فيه حاجة تانية اسمها "الكفاءة"، ممكن تعمل نظام كفء، هذا النظام يوسع الفرص (قدر الإمكان) يكتشف الإمكانيات (قدر الإمكان) ينميها (قدر الإمكان) يستفيد منها (قدر الإمكان) كله كله (قدر الإمكان)
النظام الكفء لا يتعامل مع الفرص بإعتبارها مكافآت أو هبات أو منح (حتى لو كان الفايز بيها هـ يستفيد) إنما ينظر لـ هذا الفرص، بـ اعتبارها مهام، تسهم في زيادة الحصيلة، بـ التالي: لن نبحث عن "من يستحق"، بل عن "من يقدر".
وأوعدك ساعتها إنه "العدل" هـ يتحقق، ولو إنه أساسا مش موجود.