رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قصتي مع قائمة الزواج

موضوع القائمة، قائمة المنقولات الزوجية أو قائمة الزواج أو أيا كان مسماها، هذا المثار حاليًا بقوة واتساع، بعد انتشار "ورقة مريم"، وهي فتاة كتب وليُّها في صفحة القائمة سطرًا يبدد فكرة القائمة في الصميم، جاء السطر الموجه إلى الزوج المستقبلي هكذا بالنص والحرف: مَن يؤتمن على العرض لا يُسأل عن المال.. اتق الله في كريمتنا!
ذكرني الموضوع بأيام خطوبتي؛ ففي تلك الأيام تدخلت، فجأة، واحدة من جهة خطيبتي تدخلاً سافرًا عجيبًا لتحثني على إنجاز القائمة قبل إتمام الزواج، ثرت ساعتها ولمتها على تدخلها بشدة، لكنني قلت لها جادًا: لا بأس بالأمر، غير أن والد خطيبتي لم يفاتحني فيه، وأما خطيبتي نفسها فالمسألة معدومة لديها، وعمومًا ليس الموضوع، موضوع القائمة، بشيء أوجبه الشرع، غير أنه جائز طبعًا، ما دام باتفاق الطرفين، وما دام خلا مما يجافي القيم الإنسانية والقواعد الاجتماعية، ولم يكن فيه إرغام ولا جور.
كادت أن تحدث مشكلة بيني وبين تلك المتدخلة المتطفلة حينها، لاسيما وقد كانت تهاتفني من وراء زوجتي ووالدها، غير أن حماي العزيز (يرحمه الله) عندما علم بالقصة أنهى الكلام تمامًا بنفس المنطق الذي حوته "ورقة مريم" سابقة الذكر!.
حين خطبت أنثاي التي تزوجتها في عام الخطوبة نفسه؛ كانت السنون جرت وتغيرت وساءت الأحوال؛ فلم يعد أحد يأتمن أحدًا على شيء، فضلًا عن أن يأتمنه على لحمه ودمه، كان ذلك تقريبًا ما جعلني أصبر عن المتدخلة المتطفلة في حينه؛ مقدرًا أنها قد تكون خائفة بالفعل على مصلحة الإنسانة التي تنتسب إليها وتريد لها الأمان ولا تعرف بخبراتها الضحلة، ضامنًا للحياة سوى القائمة، وإن عُفت طريقتها ولهجتها!
تعليقًا على "ورقة مريم"، قال الأزهر الشريف، من خلال مركزه العالمي للفتوى الإلكترونية، ما يستحق الانتباه لأنه كلام سديد فيصلي، راقني كله، لكنني أحببت هذا الجزء بالذات: شدد مركز الأزهر للفتوى أن من قواعد الشريعة الإسلامية المُستقرِّة أن عادة الناس معتبرة ومحكَّمة إذا لم تخالف الشرع الشريف، ومن ذلك كتابة قائمة منقولات بيت الزوجية للزوجة على الزوج في العديد من المجتمعات، وأوضح أنه ما دام أن مرد القائمة للعُرف الذي لم يخالف الشرع؛ فلا حرج في الأخذ بها أو تركها بحسب ما يتراضى الزوج وولي الزوجة.
بقي أن ألفت الأنظار إلى تعطش الناس إلى القيم الطيبة، ومجافاتهم للمباني التي تأتي على حساب المعاني، ورفعهم لكرامة النفس وصيانتها فوق المال أيًّا كان؛ وهذا بالضبط ما جعل "ورقة مريم"، على الرغم من بساطتها الشديدة، تلقى كل هذا الاهتمام في الواقعين الفعلي والافتراضي.
أنا لا أفقد الثقة بهذا البلد ولا أهله البتة؛ فهو بلد أصيل أفخر بأنني ولده وأنني أنتمي إلى أهله!