رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

إيهاب الملاح: الكثير من العوامل أوصلت أحمد خالد توفيق ليكون «العراب»

ايهاب الملاح
ايهاب الملاح

تحدث الكاتب والناقد إيهاب الملاح لـ"الدستور"، عن ظاهرة أحمد خالد توفيق، وأنه انتهى من كتابه الجديد وضمنه فصلا كاملا في محاولة فهم هذه الظاهرة.

 كما يشرح "الملاح" الكثير من العوامل التي أوصلت خالد توفيق لأن يكون العراب لجيل كبير جدا، وكيف نشأت هذه العلاقة شديدة الخصوصية بينه وبين هذا الجيل.

يقول إيهاب الملاح:"انتهيت منذ أيام قلائل من كتابي الجديد وفيه فصل كامل في محاولة لتفسير ظاهرة أحمد خالد توفيق، وقمت بتسليم بروفته النهائية لإعداده للطبع ليتوفر بمعرض الكتاب، وأسميته “على أجنحة السرد بين القصة والرواية”، وهو أول كتاب نقدي كامل أكتبه ويناقش عددًا من الظواهر التي رصدتها في الـ25 عاما الاخيرة.

يكمل "الملاح":" الكتاب قسمته لثلاث فصول فصلان منهما نظريان والثالث تطبيقي، وهو أشبه بموسوعة نقدية مصغرة تحاول تحقيق مجموعة من الأهداف منها هدف رئيسي هو رصد تيارات القراءة وأبرز الظواهر.

ويُضيف:" هناك فصل عن كتابة البيست سيلر، أو كتابة الشباب أو كتابة التسلية وهذه الأسماء كلها تنويعات على ظاهرة أن هناك كتابات موجهة للشباب من عمر 12 وحتى 40 عاما، وهناك من يكتف منها إلى هذا الحد وتمثل له خطوة انتقالية تكرس لحب القراءة او شعور المتعة بفكرة القص والتسلية والتشويق.

ويواصل:"ثم يتم الانتقال لمستوى آخر ودائرة أخرى وتتفاوت ما بين من يكتف بقراءة الأدب وبين من يتوسع في قراءة العلوم الأخرى كالتاريخ وغيرها.

ويؤكد:"لم يأت توفيق من فراغ ولكن سبقته ظاهرة أخري هو نبيل فاروق وروجت له مؤسسة كاملة، وكانت له إعلانات على أغلفة الكتب الخارجية والصحف والجرائد ونجح نجاحًا باهرًا  وأظن ان كل الجيل الذي اشتهر جزء كبير منه يدين لنبيل فاروق.

ويستطرد:"هذه المرحلة بدأت بتكوين القاعدة من صبية وفتيان من عمر العاشرة أي أنهم كانوا في تلك الفترة من مواليد 1974، وبعدها بثمان سنوات بدا أن هناك جيل آخر، وهناك فترة التحول الكبري من 95 إلى 2005 وكان حجم التحولات فيها مهول جدًا، وحين بدأت في التكون في الأفق، كنت نتيجتها ثورة 25 يناير، والفضائيات والميديا وظهور مواقع التواصل الاجتماعي".

ويتابع:"والعولمة وكل هذا لعب دورًا في ظهور أحمد خالد توفيق بكل هذه القوة، أكثر من نبيل فاروق، وزاد توفيق أن طموحاته كانت أكبر وأنه كان يسعى إلى تقديم أشياء اخرى، فلم يقتصر على سلسلته الشهيرة ما وراء الطبيعة، وإنما بدا يكتب بغزارة في أشكال اخرى كان أهمها المقال، والذي راكم فيه قراءات أخرى وظهر فيها وعيه وقراءاته وثقافته، وتميز بأسلوب لا أحد يختلف على انه كان محببا ومقبولا وكان حسه الساخر جميل وكان يعتمد على المفارقة".

وينوه الملاح إلى أن أحمد خالد توفيق لم يكن يحب قولبة ثقافته، ولم يكن يحب الظهور في دور المثقف النخبوي صاحب البدلة والكرافت ومرتاد الجوريون، كان يريد ان يعمل ويعيش في الاقاليم وهذه منحته ميزة وكان اتصاله بالقاهرة كزائر وليس مقيم، وبدأ ينشئ شبكة علاقات إنسانية ككاتب مع قراءه، وهذه الشبكة لم يقم بها أحد لا من قبله ولا من بعده، كان يرد على كل خطاب وكل اتصال بدليل ان الناس فوجئوا بوم الوفاة بكل هؤلاء، لأن كل واحد فيهم ربطته باحمد خالد توفيق سطر او جملة أثرت فيه، كان منذ ظهوره وحتى موته متواضعا دمث الخلق، محبا للناس وجمهوره ومكتفيا بيهم ومعتبرا انه يشبعه على كل المستويات مهما كان حجم المكاسب المادية، وقد كانت كثيرة ومهما كان الانتشار والشهرة لكنه نال أكثر منهما.

أما عن جملة عمرو أديب "أنا لا اعرف من هو أحمد خالد تفويق، والتي قالها في برنامجه يوم وفاة الأول"، فهذه تدينه ايه نحن لم نتفاجئ بكل هذه المحبة، وكان اندهاشه فرديأ، وبعد موته بدأ احمد خالد توفيق يلفت إليه الانظار من طبقات اخرى مثل الطبقة الثرية والوسطى، وتعاملت معه هاتان الطبقتان على أنه ظاهرة، لكن في كل الأحوال استهللت الفصل في كتابي بعنوان "تأملات في كاتب محبوب" حاولت ان اتلمس فيه بعض الملامح لاحمد خالد توفيق، ملامحه الأدبية، الكتابية والانسانية وأن اصل إلى ان هذا الرجل قدم دورا عظيما ولن يدعي اي شئ على الإطلاق هو لم يقل انه يكتب كمحفوظ او ادريس وترك كل شئ لمن يقرا ومن لم تعجبه فلن يمسك له المسطرة وبقول له لا بد ان تقرأ.

يتابع:"الرجل كان متواضعًا بقوة، وكان يفعل ما يحب ان يفعله بهذه الطريقة ووجد من يقرا واحترم هذا الجمهور وقدره واخلص له منذ بدايته وحتى وفاته.

يواصل:"الرجل كان متسق مع نفسه وكان صديقا اعتز به، وذكرني في مقالات ولقاءات بمكتبة الإسكندرية وغيرها، وكانت لقاءاتنا عبارة عن مرات قليلة، حوالي خمس مرات وكان معي محمود عبد الشكور وتبادلنا المودة والمحبة الانسانية الخالصة وهو انسان ودود ومتواضع وحيي وخجول، وعلى مستوى الكلام تحب أن تستمع لانه حاضر البديهة ونهم في القراءة، وعنده شغلف للترجمة ونقل اعمال كثيرة وقرات له عملا مترجما من أحسن ما يكون هي رواية الكوميكس المنقولة عن رواية عداء الطائرة الورقية لخالد الحسيني ومن نقلها للعربية هو خالد توفيق.

ويوضوح:" كانت له سلسة مترجمة والحقيقة أنها كانت ترجمات لطيفة، وقتها كنت انتقل من المرحلة إلى مرحلة أخرى، وكنت قد قرات أعداد قليلة من سلسلة ما وراء الطبيعة، هذا الرجل قدم شيئا جليلا وعظيما للحياة الثقافية في مصر حينما اجتذب اجيالا جعلها تحب القراءة وثانيا تتابع ما يكتب وجزء كبير منهم انتقل بوعيه من المرحلة لمرحلة اخرى .

حقيقي لقد قام بشئ عظيم لاننا نفتقد هؤلاء الافراد الذي يقومون بدور الوسيط الثقافي ويملا الفراغ بين ما تنتجه النخبة، وبين جماهيروقواعد عريضة، ولو لم يكتب أحمد خالد توفيق لكنت اجتذبتهم الجماعات الدينية.

ويكمل:" فكرة مهمة هي الوسيط الثقافي وموجودة في كل الدول الغربية وشكسبير مثلا يقدم لكل الشرائح للصغار والكبار ولكل مرحلة شكسبيرها في الدول الغربية، هم يتفننوا في غرس ابجديات ثقافتهم واعلامهم وقيمهم بكل الطرق ونحن لا نملك هذا، نحن فاشلين في ان نحبب الناشئة في محبة نجيب محفوظ، وبعيدا عن الاتصال المباشر لا يستطيع الشباب مواجهة خبرة وهم مفتقدون للادوات والمهارة الاساسية، وكيف سيتذوق الشاب منهم وأدوات التذوق لديه معطوبة، ولك أن تعلم أن خالد تفويق قدم كتابه "اللغز بين السطور"، قدم فيه كبسولات رائعة عن تشيكوف ويوسف إدريس والقصة القصيرة وغيرها، بما يغني عن حضور مائة ندوة.

لم يتخل خالد توفيق عن قاعدته كان له طموح شخصي أن يكتب أدب رفيع واجتهد وعمل رواية نالت تقدير احدى المؤسسات وحصل على لشارقة وعمل يوتوبيا وحصلت على رد فعل واسع، وكانت من الروايات التي أشارت إلى حجم التناقض الصارخ بين الطبقات الاجتماعية والفرق ما بين سكان الكومباوند وسكان الصفيح وهي مسالة تحسب له لأنه برهن أن حسه الاجتماعي عالٍ جدًا وهي مسألة مهمة.

وجاء ذلك لأن الكتاب الذين يملكون هم اجتماعي قليلون لأن هناك اجيال خاصمت هذه الافكار واصبح كل همها إنتاج الأدب الذي يحتذي المثل الجمالية التي تقدمها الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية، وأصبح هناك جيل قامت كتاباته على التجريب والفانتازيا وخلق عوالم عجيبة وغرائبية بعيد تماما أن ملامسة الهم الاجتماعي والسياسي وهي من رواسب الستيتنيات وما تلاها، والمفترض أن يعمل النقاد على كل هذا ولكنيي لم اقرأ دراسة واحدة معتبرة منذ الكثير من الوقت، تحاوط هذه المسالة، ولكننا نحاول بملاحظات بسيطة بقدر الإمكان بنمهجية بسيطة ان نفهمها ونستعين يمن يشرح ويفكك لنصل اللجذر الذي منح هذه الظاهرة.