رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

فلسطين.. هل آن الأوان؟ «2-3»

استفادت إسرائيل كثيرًا من تدخل الجيوش العربية فى حرب ١٩٤٨، حيث نجحت فى تصدير فكرة المظلومية إلى العالم، وأنها محاطة بدول معادية. وفى الوقت نفسه لم تكن الجيوش العربية الوليدة قادرة على الوقوف فى وجه إسرائيل، التى اعترفت بها أمريكا، بل والاتحاد السوفيتى! وترتب على ذلك وقوع هزيمة ٤٨ والتى عرفت فى الأدبيات العربية بالنكبة.

لكن سرعان ما عاودت إسرائيل لعبتها التقليدية بدفع الأمور إلى حافة الهاوية من جديد، واستفزاز الجيوش العربية للحرب من جديد. والغريب أن العرب وقعوا من جديد فى الشرك، فى ظل تفوق كبير فى التسليح الإسرائيلى، لا سيما سلاح الطيران، وحظر الدول الغربية تسليح العرب، وشح الاتحاد السوفيتى فى توفير السلاح المطلوب لمعادلة الكفة مع إسرائيل، حتى إن عبدالناصر نفسه اشتكى من تأخر، بل تلكؤ، الاتحاد السوفيتى فى إرسال ما تعهد به من أسلحة ومعدات.

وهنا وقعت الواقعة، وكانت هزيمة يونيو ١٩٦٧، واحتلال إسرائيل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهضبة الجولان.

والغريب هو إطلاق لفظ «النكسة» على هزيمة ٦٧، فأصبحت لدينا نكبة ٤٨ ونكسة ٦٧، وفرض العالم الهدنة بعد انتصار إسرائيل! ورفضت إسرائيل تطبيق قرارات مجلس الأمن بالانسحاب من «كل» الأراضى العربية المحتلة فى ٥ يونيو ٦٧.

هنا أدرك العرب الخطأ الأساسى الذى وقعوا فيه منذ البداية، وهو دفع الجيوش العربية للحرب، وإعطاء إسرائيل فرصة كبرى لادعاء المظلومية، واستجداء عطف الغرب، الذى يترجم فى صورة دعم عسكرى ومادى. ودأبت ماكينة الدعاية الإسرائيلية على أن الصراع هو صراع عربى- إسرائيلى، وكأن العرب يريدون إلقاء إسرائيل فى البحر، ونجحت إسرائيل أيضًا بهذا الشكل فى إلهاء العالم عن لب القضية: الشعب الفلسطينى والاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية.

لكن العرب أدركوا أخيرًا هذه اللعبة، وهنا بدأ الدعم الحقيقى لما عرف بالمقاومة الفلسطينية، فى محاولة لإعادة القضية إلى مجراها الصحيح، إنها قضية شعب تم احتلال أرضه، شعب رافض للاحتلال، كانت المسألة ولا تزال قضية شعب وحق العودة.

وبدأ العرب دعم المقاومة الفلسطينية، حتى يعلم العالم أن هناك شعبًا فلسطينيًا، وهناك أرض محتلة. ولعل خير تعبير عن ذلك قصيدة الشاعر الكبير نزار قبانى «أصبح عندى الآن بندقية»، كتب نزار هذه القصيدة فى عام ٦٨ فى أعقاب هزيمة ٦٧، عندما أدرك الجميع العودة إلى الوضع الذى كان قبيل ٤٨، دعم كفاح الشعب الفلسطينى. والمثير أن هذه القصيدة ستصبح من أشهر الأغانى الوطنية لكوكب الشرق أم كلثوم، وسيقوم عبدالوهاب بتلحينها. كلمات القصيدة/ الأغنية تلخص القضية الفلسطينية، وترسم سبيل الحل، وهو المقاومة الفلسطينية: أصبح عندى الآن بندقية، إلى فلسطين خذونى معكم. وتوضح القصيدة متاهة القضية الفلسطينية من عام ٤٨ إلى عام ٦٨: عشرون عامًا وأنا أبحث عن أرض وعن هوية، أبحث عن بيتى الذى هناك، عن وطنى المحاط بالأسلاك.

ويرسم نزار، أو القصيدة، الطريق الصحيح للقضية الفلسطينية، المقاومة الفلسطينية، وإشعار العالم بأن هناك شعبًا وأرضًا محتلة: قولوا لمن يسأل عن قضيتى، بارودتى صارت هى القضية... أنا مع الثوار، من يوم أن حملت بندقيتى صارت فلسطين على أمتار، يا أيها الثوار فى القدس فى الخليل فى بيسان فى الأغوار فى بيت لحم حيث كنتم أيها الأحرار، تقدموا إلى فلسطين طريقًا واحدًا.

وفى الحقيقة أثبتت الأحداث الأخيرة فى القدس وغزة أن الحل فلسطينى، مع دعم الأشقاء العرب، وإيقاظ الرأى العام العالمى إلى بشاعة الاحتلال، وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل، مع بيان أن المتغيرات العالمية والإقليمية ربما تصب لأول مرة فى مجرى حل القضية الفلسطينية.