رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

فرض الحجاب كرهاً.. ثقافة ترهيب الفتيات لارتداء غطاء الرأس

فرض ارتداء الحجاب
فرض ارتداء الحجاب على الفتيات بالقوة

 

 

في الأيام القليلة الماضية، فجر فيديو لفتاة بمحافظة الفيوم تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي قضية فرض ارتداء الحجاب بالقوة والتعنيف القاسي لمن تخلعه، بعد أن ظهرت الفتاه وقد بدت عليها آثار الضرب والسحل عقب تعدى آهالي قريتها عليها لخلعها الحجاب.

رانيا ضحية سحل وضرب الآهالي بسبب خلعها الحجاب

 

ما فعله الآهالي من تدخل في حياة "رانيا" تعد فاضح على حرياتها الشخصية، "الدستور" تفتح الملف الشائك الذى يتمثل في اجبار لبناتهن على ارتداء الحجاب بالقوة، الأمر الذي يجعل سمة الإجبار واحدة من السلوكيات التي يتخذها الكثيرون حتى وإن وصل الأمر إلى أن يجبر الشخص آخر غريباً عنه"جار أوصديق" على فعل شئ دون رغبته وتعنيفه إن لم يفعل ما أمره به، مثلما حدث بين رانيا وأهل قريتها.
 

تروي أحدى ضحايا الإجبار على ارتداء الحجاب قصتها للدستور، فتقول "زينب" ابنة محافظة المنوفية التي لم تعش طفولتها بشكل طبيعي، فقد كثرت القيود والموانع عليها من الأهل، فلاسبيل أمامها لفعل ما رغبت به من لعب وانطلاق ومرح، احتبست رغباتها الطفولية بين كلمتين هما "عيب وحرام"،  على الرغم من أنها لم تكن قد وصلت سن البلوغ، فقد كان كل شئ بحساب الضحكة ، اللعب، الملبس، الحياه بكل أنفاسها  تعد بحسابات مقيدة على هذه الفتاة الصغيرة.


فور أن وصلت زينب سن البلوغ، بدأت قيود أسرتها تزداد عليها أكثر، فلم يكن هناك صوت يعلو فوق التعنيف، والإجبار على كل شئ، فهي ليس لها الحق في رفض شي او حتى مناقشته.


"انتي لازم تلبسي الحجاب" يقولها والد زينب بصيغة الأمر.

 

حاولت زينب التمالك أمام هذا الصوت الآمر، وقررت أن تعبر عن رفضها لهذا الأمر متماسكة بأعصابها التي ترتجف خوفاً من أبيها الذي اعتادت أمامه الشعور بالخوف.


وقالت موجهه حديثها للأب :"ممكن استنى شوية وبعد كدة أنا حالبسه لوحدي وبإرادتي" لتفاجئ برؤيتها نجوماً فور إغلاق عينيها عقب سماع صدى صوت صفعة يد أبيها ترن على خدها الصغير، ليتبعها كلماته "حاتلبسي الحجاب يعني حاتلبسيه".

 

علمت زينب أنه لا محال أمامها من ارتداء  الحجاب، حتى لو كان وازع ارتداؤه لم يأتي من داخلها،  بل حتى وإن تم فرضه بهذا الشكل التعنيفي لها  والذي جعلها تكرهه من قبل ارتداؤه".


" ارتديته وأنا بداخلي لست راضية عن هذا التصرف.. فيكفي أنني قمت بذلك الأمر تحت تهديد الضرب"  تتابع زينب قائلة  "أحاول؛من بعد ذلك أن أظهر بعض خصلات شعري الأسود الناعم من أسفله، واهتم يومياً بتلك الخصلات المعدودة فتلك الخصلات البسيطة هي أداتي التي تشعرني بالنجاح" حتى ولو كان ضئيلاً"  في التمرد على الشئ الذي فرضه أبي علي بالقوة..تقول زينب للدستور.


كبرت ولما دخلت بالثانوية العامة تعرفت على عدد من الأصدقاء، الذين تشابهنا معاً في العلاقة بيننا وبين آبائنا من عنف وإجبار على ارتداء الحجاب وفرض سيطرة كاملة علينا في كل شئ، لذا كان ذلك ما دفعنا لمحاولة التمرد على تلك القيود التي اوجدتنا بها اسرنا وفرضتها علينا.


تتابع" كنا نرتدي الحجاب وقت الخروج من المنزل أمام آبائنا، وبمجرد الخروج في الشارع والتأكد من البعد عن منطقة البيت واانظار الجيران تماماً كنا نخلع الحجاب ونعيش بحريتنا،  ونتصرف كما لو أننا لم نرتديه قط، وفي وقت العودة إلى المنزل نخرج غطاء الرأس من حقائب مدرستنا ونزيل "المانيكير"الذي وضعناه في الطريق بين المنزل والمدرسة" لتختم زينب حديثها بقولها أنها ظلت هكذا حتى دخلت إلى الجامعة، وحين توفي والدها بعد التخرج، قامت بخلع الحجاب تماماً من منطلق شعورها بالحرية وقتها فليس هناك بعدئذ من قيود عليها.

 

 

 

أما “منى” ابنة إحدى المنصورة، تقول: نشأت في عائلة محافظة، وكان صوت البنت فيها غير مسموع على الإطلاق، فهي لم يكن عليها إلا أن تنفذ الأوامر التي تملى عليها من الأهل وفقط.


تابعت: "كنت لا أجرأ على معارضة أي شئ يأمرني أهله بفعله خاصة فيما يخص ارتداء زي بمواصفات معينة، وبالطبع  كانت قضية ارتداء هي مسألة لا مجال فيها للمعارضة على الإطلاق، ولم تكن قابلة حتى لمجرد فكرة النقاش".

وأضافت أنها ظلت في طواعية لأهلها ورغباتهم إلى أن تخرجت من كلية الآداب، وجاءت إلى القاهرة لإيجاد فرصة للعمل،بعد عناء طويل لاقناع أهلها بالموافقة وبالفعل استطاعت ايجاد فرصة جيدة.

 

 


منى أصبحت مسئوله عن نفسها ونفقاتها،تتصرف كما يحلو لها، تخلصت من قيود عائلتها التي فرضت رغماً عليها، وخلعت الحجاب. 


‏وتختم حديثها للدستور أنها كثيراً ما تشعر بالضياع، موضحة أنها فقط تفعل ما حرمت منه طويلاً، ولم تستطع فعله ووقت أن كانت تشتاق إلى ذلك، فهي تعوض شعوراً لديها دائماً بالنقص.

 

وتفسر خبيرة الصحة النفسية ياسمين محمود تصرفات بعض الفتيات اللاتي عشن تحت إمرة أسرة ذات تحكم  وقيود كبيرة، أن البنات ما يلبثن أن يجدن فرصة للتخلص من القيود، حتى يخرجن"الكبت"الداخلي الذي تكون نتيجة تقييد حرياتهن، وعدم التعامل معهن بالحجة والإقناع.

 

وطالبت “ياسمين” بعدم تعنيف الفتيات، استخدام القسوة والاجبار حتى ولو كان على فعل الفروض الشرعية  مثل ارتداء الحجاب، بل يجب مصاحبتهن والتمهيد لهن منذ الصغر بما عليهن من واجبات وما لهن من حقوق، متابعة أنه يجب السماح لهن بالتعبير عن آرائهن دون تكميم الأفواه الذي يحدث من قبل الكثيرين تجاه بناتهن.

 

الدكتور عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء أكد من خلال الصفحة الرسمية للدار:  أن الأصل ألا يتعامل في مسألة الحجاب بطريقة الاجبار والتعنيف،  موضحاً أن الحجاب فريضة محكمة وصيانة للمرأة وعفة للبنت، لكن هذه الأمور لا يصح أن تجبر عليها الفتاة بهذه الطريقة، ولكن يصح عرضها عرضًا جيدًا ولطيفًا وحكيمًا وميسرًا على البنت وهذا قبل مسألة البلوغ.

 

كانت لجنة الفتاوى الإلكترونية أجابت من قبل على سؤال وردها حول إجبار الأب ابنته على الحجاب وحكم منع النفقة عنها إذا لم تفعل، مؤكدة أن للأب على ابنته الولاية الشرعية وله شرعًا أن يأمرها بالحجاب من غير قهر أو عنف، بل باستخدام أساليب التربية الإسلامية.