رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مناقشة دولية فى القاهرة تفتح آفاقًا أمام الصناعة والاستثمار

أطل علينا شهر يونيو هذا العام بملامح مختلفة عما كان عليه من كل عام، فأحيانًا أحلق بذكريات من أيام عشناها فى مصر، فأجد أن بعضها اتخذ شكلًا مختلفًا، ولونًا مختلفًا أيضًا الآن عما عاصرناه أو قد مر بنا، وإذا بى منذ أيام أبتسم مع لمحات أمل، ولا أغالى إذا ما قلت ذلك، لأنها أمل بمستقبل أفضل إن شاء الله تعالى.

عندما كنت صغيرة، أتذكر وتتذكر عائلتى، خاصة أمى وخالى اللواء فى الجيش المصرى حينذاك يوم ٥ يونيو من كل عام، أيام نكسة ١٩٦٧، التى خيمت بظلالها الكئيبة على كل البيوت المصرية إلى أن تحقق انتصارنا فى ٦ أكتوبر ١٩٧٣، وحينها حدث العبور العظيم لاسترداد الأرض المصرية فى سيناء الحبيبة، ثم مسيرة السلام حتى تم تحرير سيناء فى ١٥ أبريل ١٩٨٢، وكل الأراضى المصرية من الاحتلال الإسرائيلى ما عدا مدينة طابا التى استُردت بالتحكيم الدولى فى ١٥ مارس ١٩٨٩، حيث تم استرداد آخر شبر من الأراضى المصرية الغالية علينا.

لقد كانت ليوم ٥ يونيو ذكرى أليمة، لكنه الآن تحوّل إلى شهر مفعم بالأمل فى التقدم بمصر إلى الأمام.. حيث تتحرك مصر برئيسها خطوات وقفزات إلى الأمام فى مختلف المجالات.. وأصبحت لها مكانة محترمة بين دول العالم، وتوافر لها الاستقرار والأمان بفضل قيادة قائدنا المحترم، وبتعاون وجهد رجال ونساء مصر المخلصين، وهكذا تحوّلت الذكريات الأليمة إلى أيام فيها بشائر خير لمصر ولأهلها الطيبين، بل لمن ولدوا أو لهم جذور مصرية، قد أصبحوا أيضًا يفتخرون ويتحدثون عنها باعتزاز.

ومنذ أيام، وتحديدًا يوم ٥ يونيو ٢٠٢١، تم بناء جسر جديد من التواصل سيعود بالمصلحة على بلدنا الغالية، حيث تواصل وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج نبيلة مكرم عملها الدءوب لربط المصريين بالخارج، بمختلف أجيالهم، ببلدهم الأم.. وفى ظل مبادرة «مصر تستطيع» التى أطلقتها وزارة الهجرة وشئون المصريين فى الخارج، تم عقد لقاء جديد ومهم فى مجال حيوى للغاية فى تقدم الاقتصاد المصرى والدخل القومى المصرى وهو مجالى: الصناعة والتجارة، وسيحمل عنوان «مصر تستطيع بالصناعة»، وأسعدنى حضور ورشة عمل تحضيرية لمؤتمر «مصر تستطيع بالصناعة»، وهى ندوة مهمة على مستوى دولى، حيث شارك فيها عدد من الوزراء والمسئولين وبعض نواب البرلمان ومجلس الشورى فى مصر وبعض الوجوه البارزة فى الصناعة والتجارة من أصل مصرى، ويتقلدون مناصب حيوية بالخارج من خلال تطبيق «زوم»، قدموا آراءهم ورؤاهم فى سبل تطوير سوق المال فى مصر باعتباره المحرك الأساسى للصناعة فى مصر.

وفى اعتقادى أن هذه الورشة استطاعت من خلال المناقشات فتح أبواب مصادر تمويل متنوعة موجودة فى الأسواق المحلية والدولية، بما يمكن أن يطرح خيارات إضافية أمام المصنعين والمستثمرين، كما تم فتح سبل دعم سوق المال المصرية والنهوض بها كمصدر مهم لدعم الصناعات وتحفيز المصنعين والمستثمرين.

وأكدت لورا عثمان، خبيرة الاستثمار والصناديق الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية، أنها تنظر لمصر بإيجابية، وأن لها حكومة قوية تقوم بإنجازات كبيرة ولها علاقات قوية فى المنطقة ومع الولايات المتحدة، ونجحت فى فتح أسواق استثمارية بحسن علاقاتها وكذلك لها علاقات جيدة بصندوق النقد الدولى، واستطاعت أن تأخذ خطوات إيجابية جاذبة للاستثمار.

أما أشرف روفائيل، خبير تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعى بالولايات المتحدة الأمريكية، فأكد أن مصر تمتلك عناصر جاذبة للاستثمار فى مجال تكنولوجيا المعلومات، وأكد أيضًا أن شركته ستضخ استثمارات جديدة بقيمة ٣٠ مليون دولار خلال العامين المقبلين فى مصر، مشيدًا بدعم الحكومة المصرية لقطاع التكنولوجيا الذى يمتلك فرصًا كبيرة للنمو فى السنوات المقبلة.

وطالب بخطوة أرى أنها مهمة فى مجال جذب الاستثمارات حيث قال: إننا نحتاج إلى قوانين تسمح وتسهل تأسيس شركات جديدة للمستثمرين من الخارج بشكل مباشر، وأكدت، فى نهاية الندوة، وزيرة الهجرة وشئون المصريين فى الخارج قائلة إنها ستعمل على فتح تواصل مباشر بين خبرائنا المشاركين فى الندوة وكل الجهات فى مصر للاستفادة من خبراتهم فيما يتعلق بسوق المال كمصدر من مصادر تمويل الصناعات والبناء على مخرجات هذه الندوة بمزيد من التواصل.

وفى اعتقادى أن هذه الندوة يمكن أن تكون مثمرة وبما يعود بالفائدة على مصر، لأنها تضمنت العديد من الآراء المهمة والمستمدة من خبرات دولية ومتخصصين على مستوى رفيع ويتحدثون بصراحة وبحرية، ومن واقع تجارب عملية ومن واقع اعتزازهم بمصر التى استطاعت أن توفر مناخًا مستقرًا جاذبًا للعمل والاستثمارات.. وأرى أنها ستكون ذات فائدة أيضًا لمصر إذا ما تم الأخذ بما قدمته الندوة من آراء تدعم دفع الصناعة المصرية إلى الأمام وسوق المال والاستثمار.

وكانت الندوة هذه التى تمت عبر تطبيق «زوم» ومع الأخذ بالإجراءات الاحترازية والتباعد بحضور نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشئون المصريين فى الخارج، ونيفين جامع، وزيرة الصناعة والتجارة، ود. محمد فريد، رئيس البورصة المصرية، والنائب معتز محمود، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، ود. حنان أبوالعزم، رئيسة لجنة الصناعة بمجلس النواب، وعبدالله الأبيارى، رئيس قطاع الاستثمار بصندوق مصر السيادى، وشارك من الخبراء والمتخصصين من أصل مصرى من الولايات المتحدة الأمريكية عبر «زوم» د. هانى دميان، الخبير الاقتصادى ووزير المالية الأسبق، ومحمود سالم، خبير عمليات الدمج والاستحواذ وإعادة هيكلة الشركات العضو المنتدب بأحد البنوك الأمريكية، وشريف وهبة، الخبير المصرفى الدولى والخبير فى إدارة علاقات المستثمرين الخارجية بإحدى الشركات بنيويورك، ولورا عثمان، خبيرة الاستثمار وإدارة استراتيجيات الصناديق المالية ورئيس شركة أمونيت بالولايات المتحدة الأمريكية، وأشرف روفائيل، خبير البرمجيات وتقنيات الذكاء الاصطناعى بالولايات المتحدة الأمريكية، وأدار الندوة الإعلامى أسامة كمال. 

وفى رأيى أن هذه الندوة بما تضمنته من مناقشات ثرية، وإن كانت شديدة التخصص فى بعض الأحوال، فإنها من خلال الرؤى والاقتراحات والضرورات التى اقترحتها فى مجال سوق المال وتذليل العقبات أمام الصناعة المصرية بإصدار تشريعات جديدة تتناسب مع التطور العالمى والنظر إلى المستجدات العالمية فى مجال الصناعة والتجارة وسوق المال، قد فتحت النافذة أمام اتخاذ خطوات ضرورية لدعم الصناعة المصرية وتطوير أحوالها وفتح أسواق جديدة لها فى الخارج.