رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«هو بطل شيء من الخوف».. اعترافات ثروت أباظة عن جمال عبد الناصر ونجيب محفوظ

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر

"عصر عبدالناصر كان بلا أي إيجابيات، البعض يقول السد العالي وأنا أقول إنه ليس مشروعا إيجابيا لأننا قد دفعنا الثمن من دمائنا وأموالنا وضياعنا نتيجة الحرب الخاسرة في 1956".

هكذا تحدث الكاتب الراحل ثروت أباظة في حواره لجريدة "الجيل" 1999، عن رؤيته للعصور التي عاش فيها تحت حكم رؤساء مصر.

وحكى الكاتب الراحل عن أنه عانى في حياته عكس ما قيل عن نشأته الأرستقراطية التي كانت سببًا في عدم وجود معاناة حقيقية يشعر بها، فقد كان حسب حكايته، فلاحا وكان جده فلاحا ووالده فلاحا، قال: "الموتورن يحاولون أن يشيعوا ذلك عني والحقيقة أن مصر قبل الثورة لم تكن طبقية، ومنقسمة كما يحاول البعض أن يصور الأمور، الطبقة الوحيدة قبل الثورة كانت الأسرة المالكة، أما الباشوات فكانوا فلاحين عاديين يعيشون وسط الناس ومعهم، فكل باشوات مصر قبل الثورة من أصول ريفية بسيطة، فكيف يقولون إنني لم أعان؟".

قيل إن الكاتب ثروت أباظة قد استعار قصة "عتريس" بطل فيلم "شىء من الخوف" إخراج كمال حسين، بطولة الفنان محمود مرسي، والفنانة شادية، من شخصية حارس العزبة الخاصة بوالده الباشا، وأنه كان رجلًا مخيفًا بشعًا، لكنه نفى ذلك قائلًا: "هذا كذب وكلام مضحك، الشيوعيون والناصريون هم من يرددون ذلك، فبطل الرواية هو جمال عبدالناصر، والذين يفكرون بالله يستطيعون أن يكذبوا في حقي بكل تأكيد".

مع نجيب محفوظ 

كان ثروت أباظة يعتبر نجيب محفوظ أستاذه ويعده رائدًا في فن الرواية، ولم يترك حرفًا إلا وقرأه عن صاحب نوبل بإعجاب، وكانت "أباظة" يذهب للقاء محفوظ كل يوم خميس إلى منزله، ثم يتوجهان لمقهى في العباسية للقاء الفنان أحمد مظهر، حسبما جاء في كتاب" زوجي ثروت أباظة" لعفاف عزيز أباظة.

في الحادية عشرة وأربعين دقيقة من صباح 16 أكتوبر 1994، التقى الكاتب ثروت أباظة وقت رئاسته لاتحاد أدباء مصر بأديب نوبل نجيب محفوظ في غرفة العناية المركزة.

أجهش ثروت أباظة بالبكاء، وتحشرجت في حَلْقه الكلمات، فضحك نجيب محفوظ قائلًا: "إنت جاي تطمّن عليا ولا أنا اللي حاطمّن عليك".

كانت محاولة الاعتداء على أديب نوبل نجيب محفوظ من الجماعات المتطرفة لها وقعها السيء على ثروت أباظة الذي قال لجريدة "الأهرام" 1994: "كانت لحظة الاعتداء كارثة بالنسبة لي، بيني وبين نجيب محفوظ أخوة عمر وعشرة صداقة حميمية عمرها نصف قرن، ولكنني أقسم أننا سنظل وراء الإرهاب، ونعمل بكل ما نكلمه على مهاجمة الكفار الملحدين المتسترين وراء الدين، فمحاولة طعن نجيب محفوظ طعنة موجهة لكتّاب ومُفكري مصر ولن نتخلى عن موقفنا للقضاء على جذور الإرهاب، سيشفى نجيب وستبرأ مصر قريبا من الإرهاب".

وقفت زوجة الأديب نجيب محفوظ، وابنة شقيقه لتوزيع الشيكولاته احتفالًا بنجاته من الطعنة الغادرة، ووقف ثروت أباظة باكيًا، إلا أن نجيب محفوظ طلب نظارته وسماعته ومشطه وابتسم قائلًا لصديق عمره قائلًا:"هو انت جاي تعيط هنا، هو انت اللي انضربت، أنا كويس، أنا خرجت من منزلي الأول إلى منزلي الثاني مستشفى الشرطة".