رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سنوات الإصلاح

بمناسبة الاحتفال بمرور سبع سنوات على اختيار المصريين الرئيس السيسى يمكن تلخيص هذه السنوات السبع فى أنها كانت «سنوات الإصلاح».. ويمكن وصف الرئيس السيسى نفسه بأنه «رجل الإصلاح».

الإصلاح هو الاختيار بين رذيلتين، أولاهما الركود والترهل والشيخوخة، وقد كان هذا حال مصر قبل ٢٠١١، وثانيتهما الهدم والتفريط فى الثوابت وسيناريوهات هدم الدولة، وقد كان هذا حال مصر قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٣.

كان الإصلاح الشامل- وهو اختيار مصر الذى نفذته على يد الرئيس السيسى وبتخطيطه وبرؤيته- إصلاحًا شاملًا ناتجًا عن دراسة عميقة لأحوال الدولة المصرية فى عهودها المختلفة ولأسباب سقوط الدولة فى ٢٠١١، وبفهم يُفرّق بين عوامل القصور الذاتى التى أدت إلى الفشل وبين عوامل التدخل الخارجى التى استغلت العيوب الموجودة فى الأداء ولعبت عليها وضخمتها واستخدمتها فى تنفيذ سيناريو تم تخطيطه للمنطقة، وكانت مصر هى العقبة الكبرى التى لا بد من اجتيازها أولًا.

من الناحية السياسية فالرئيس السيسى ابن نابه من أبناء الدولة المصرية أخذ نفسه بالجدية الواجبة، ودرس ملفات الدولة المصرية دراسة دقيقة، وعندما شاء القدر أن يتصدر موقع المسئولية كانت لديه رؤية كاملة لما ينبغى عمله.. تحليل أداء الرئيس خلال السنوات السبع الماضية يكشف عن أنه لا يميل للإعلان عن رؤيته ولا عن خططه للعمل.. وربما يعود هذا إلى طبيعة عمله السابق كمدير للمخابرات الحربية، أو إلى طبيعة شخصية تُفضل العمل بدلًا من الكلام، أو إلى وعى بالتحديات التى تواجه الدولة المصرية وخطط أعدائها الذين سماهم الرئيس «أهل الشر».. لكن الحقيقة أن الأعمال والمشروعات التى تم تنفيذها لا تكشف فقط عن قدرة هائلة على الإنجاز والمتابعة الدءوبة ولكن أيضًا عن وجود رؤية حاكمة لهذه الإنجازات.. من أبرز هذه الرؤى الإيمان العميق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمصريين، وهى بدورها ناتجة عن فهم للملف الحقوقى، وإدراك أن حقوق الإنسان لا تقتصر فقط على قائمة الحقوق التى تبنتها الدوائر الغربية ووظفتها توظيفات سياسية «الحقوق السياسية»، لكنها تمتد لتشمل قائمة طويلة من الحقوق فى السكن والتعليم والصحة وغيرها من الحقوق التى لا تستقيم الحياة إلا بغيرها، ونظرة واحدة للإنجازات التى تم إنجازها فى هذه المجالات الثلاثة تكشف عن عشرات الخطوات التى تسابق الزمن ولا ينكرها غير جاحد أو مكابر.

تبنى ملف الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمصريين يكشف أيضًا عن إدراك لمتغيرات الزمن.. فالزمن لا يعود للوراء.. حيث لا يمكن أن تعبر عن رغبتك فى رعاية الشعب بتبنى الاشتراكية مثلًا.. لأنها مع الزمن أصبحت جزءًا من التاريخ السياسى والإنسانى.. لكن هذا لا يعنى ترك البسطاء بلا رعاية ولا حقوق.. والبديل هو منظومة شاملة للحقوق الاجتماعية والاقتصادية مع إجراءات صارمة ولا بديل عن الإصلاح الاقتصادى.

هذه الرؤية تعبر عن نفسها فى تفاصيل تبدو بسيطة، منها ذلك التطور الهائل فى مراكز تقديم الخدمات للمواطنين، التى أصبحت أماكن «خمس نجوم» بالمقارنة بوضعها منذ سبع سنوات.. هذا التطور نتيجة رؤية.. هذه الرؤية لا تؤمن بإنسانية المصرى وضرورة احترامها فقط.. بل تعرف أن تعذيب المواطن فى أماكن تقديم الخدمات وسوء معاملة الموظفين كان أحد أسباب السخط الذى انفجر فى ٢٠١١، وبالتالى فإن إصلاح هذه الأماكن وإعادة صياغة العلاقة مع المواطن إحدى ركائز هذه الرؤية الكاشفة والواعية أيضًا.

«يتبع»