رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«الطرابيلي» يروي حكاية شارع المعز في كتاب «شوارع لها تاريخ»

شارع المعز
شارع المعز

شوارع أي مدينة كتاب مفتوح يروي تاريخ هذه المدينة٬ وربما تاريخ الوطن كله، واللافتات التي تحمل أسماء الشوارع تمثل صفحات الكتاب الصادر حديثا عن الدار المصرية اللبنانية للنشر، تحت عنوان "شوارع لها تاريخ ..سياحة في عقل الأمة"، للكاتب الصحفي الراحل عباس الطرابيلي. والذي رحل عن عالمنا شهر مارس من العام الجاري، عن عمر ناهز الــ 85 عامًا متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا.

 

يروي عباس الطرابيلي في كتابه "شوارع لها تاريخ"٬ البطاقة الشخصية للشارع المعظم أو كما يعرف بــ "شارع المعز"٬ والذي يبلغ طوله 4800 متر وهو أول وأكبر وأشهر شارع في القاهرة المعزية الفاطمية. أسماه كل الرحالة والمؤرخين العرب بالشارع الأعظم٬ وهو أول شارع شقه ورفع أساسه جوهر الصقلي القائد الذي فتح مصر وبني القاهرة والأزهر٬ وسماه البعض شارع المعز لدين الله الفاطمي. فيه من الآثار الإسلامية مساجد ينحني أمامها أعظم البناة٬ وفيه المدارس التي تعبر عن طبيعة الأمة المصرية من تسامح وانفتاح حيث التعليم علي المذاهب الإسلامية الأربعة. وفيه أعظم مستشفيات العصر٬ حيث كان يعالج المريض ويصرف له الدواء والغذاء والملبس٬ ثم يخرج للحياة ومعه ما يبدأ به عمله من جديد وهو "البيمارستان".  

 

وفيه الخانقاة دار التعبد الصافي البعيد عن ملذات الدنيا٬ حيث عاش المتصوفة أيامهم ولياليهم تقربا لله٬ وفيه ما يروي عطش بني آدم ودابته أيضا في حر الصيف: السبيل الذي كان السلاطين والأمراء والأغنياء يتسابقون لإقامته حيث يتجمع الناس للتجارة والمرور. وفيه "الكتاتيب" ومع كل هذا فيه المحلات الكبري "الوكالات" التي تستقبل تجار الشام واليمن٬ العراق والهند وأفريقيا. عمره تجاوز الآن الألف عام.

 

وعندما أنشأ جوهر الصقلي مدينة القاهرة جعل في السور الشمالي بابين هما باب النصر وباب الفتوح. وجعل في السور الجنوبي بابين متجاورين هما بابا زويلة٬ وجعل من باب الفتوح وباب زويلة شارعا٬ وعلي الجانب الشرقي من الشارع بني قصرا للخليفة هو القصر الشرقي الكبير ليقيم فيه "صاحب مصر المعز لدين الله" وعندما تولي ابنه العزيز حكم مصر أنشأ قبالة هذا القصر قصرا جديدا أصغر قليلا سمي بالقصر الغربي٬ وهذا الجزء من هذا الشارع ــ الأعظم ــ عرفه الناس باسم "بين القصرين".  

 

ويتابع عباس الطرابيلي في كتابه "شوارع لها تاريخ"٬ تعريفه لتاريخ شارع المعز: ولما استدعي الخليفة الفاطمي المستنصر واليه إلي فلسطين بدر الجمالي الأرمني الأصل ينقذ القاهرة من الفوضي والخلل الأمني٬ أسرع بدر الجمالي الذي لقبوه بــ"أمير الجيوش" إلي تحصين القاهرة٬ فنقل الجمالي ما بين السورين الشمالي والجنوبي إلي موقعيهما الحاليين علي بعد 150 مترا٬ وأبقي علي بابي النصر والفتوح٬ ولكنه جعل في السور الجنوبي بابا واحدا هو باب زويلة٬ وهكذا امتد الشارع الرئيسي بين هذه الأبواب.

 

ولكن الشارع لم يتوقف عن النمو٬ إذ مع الزمن امتد شمالا خارج باب الفتوح٬ ومنه كانت تخرج جيوش مصر للفتح٬ إلي ميدان الجيش وحتي حي الظاهر. وامتد الشارع من باب زويلة إلي مقام السيدة نفيسة٬ ثم إلي الفسطاط ليصل طول الشارع الأعظم إلي حوالي 4800 متر.