رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تحليل: الصين والاقتصادات الصاعدة ترسم خريطة النمو العالمي فى العقد الحالى

 الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي

لو لم يتعرض العالم لجائحة فيروس كورونا المستجد في العام الماضي لكان معدل نمو الاقتصاد العالمي خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حوالي 3.6%، وهو ما يقل قليلًا عن المعدل المسجل في العقد السابق وكان 3.7% من إجمالي الناتج المحلي. 

وهذه الأرقام ليست سيئة في ضوء التحديات العديدة التي شهدها العالم قبل الجائحة بحسب جيم أونيل المحلل الاقتصادي الشهير ورئيس المعهد الملكي للشئون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس).


في الوقت نفسه فإن النمو العالمي في العقدين الأول والثاني من العام الحالي كان أقوى منه في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، حيث كان معدل النمو 3.3% فقط. 

كما شهدت السنوات العشرين الأولى من القرن الحالي خروج مئات الملايين من البشر من دائرة الفقر المدقع كنتيجة لمعجزة النمو الاقتصادي التي قادتها ما سميت بالأسواق الصاعدة والتي تأتي دول تجمع "بريكس" في قلبها.
 

وتحل في العام الحالي الذكرى العشرون لقيام ما أطلق عليه جيم أونيل اختصارًا "بريكس" (BRICs) ويشمل الأحرف الأولى لأسماء أربع دول صاعدة كبرى وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين التي أسست التجمع قبل انضمام جنوب إفريقيا إليه في عام 2010.

 ويقول أونيل إنه اختار اسم "بريكس" ويعني باللغة الإنجليزية "أحجار البناء" تعبيرًا عن الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذه الدول وتأثيرات صعودها على الحوكمة العالمية.


ويقول أونيل الرئيس السابق لشركة جولدمان ساكس أسيت مانجمنت لإدارة الأصول في تحليل نشره على موقع صندوق النقد الدولي إن العالم يحتاج إلى اقتصادات أفضل لدول بريكس، لتبرير تغيير إطار الحوكمة الاقتصادية العالمية، وليس من أجل النمو المستقبلي الحتمي لهذه الدول.
 

وبسبب ضخامة عدد سكانها وبالتالي القوة العاملة لديها وارتفاع مستوى الإنتاجية، فإنه من السهل للغاية إدراك أن معدلات النمو المحتملة لدول بريكس كانت أعلى كثيرًا من معدلات النمو للاقتصادات الأكثر تقدمًا في العالم. 

ولكن لا يعني هذا بالتأكيد أن كل دول بريكس تحقق معدلات النمو المتاحة لها بالفعل، لأن هذا الكلام ليس واقعيًا بحسب أونيل الذي كان عضوًا في مجلس اللوردات البريطاني.

وفي هذا السياق، كان العقد الثاني من القرن الحالي مخالفًا تمامًا للعقد الأول، حيث حققت دول بريكس الأربع أداء أفضل مما توقعه جيم أونيل مع انطلاق التجمع في 2001 وفي حين أصبح الموقف الاقتصادي في الهند خلال السنوات القليلة الأخيرة مخيبًا للآمال، فإنها حققت نموا يتفق مع رؤية أونيل بدرجة كبيرة، ولكن الأداء الاقتصادي لكل من البرازيل وروسيا خلال العقد الماضي كان مخيبًا للآمال للغاية.


في المقابل، استمر النمو القوي للاقتصاد الصيني، وهو ما يشير إلى أنه الوحيد بين اقتصادات بريكس الذي استفاد من كامل إمكانياته.