رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الشدة المستنصرية ووباء الطاعون أبرز ملامح رواية «ممالك الحب والنار»

غلاف الرواية
غلاف الرواية

صدرت اليوم عن دار العين للنشر والتوزيع٬ أحدث إبداعات الكاتب أحمد الحلواني٬ رواية "ممالك الحب والنار"، وتقع في 250 صفحة من القطع الوسط.

ومما جاء في رواية "ممالك الحب والنار" للكاتب أحمد الحلواني نقرأ: اكتست السماء بلون أسود كئيب كأنه وشاح حزن، واختفت زرقتها، وعلى حافة الأفق تسارعت غيمتان وكأنَّهما في سباق مع الشمس قبل لحظة الغروب، فكل شيء في عتمة الليل مخيف ومفزع، في تلك اللحظات التشبث بالوجود أهم ما يشغل بال الناس جميعًا.

قناديل الزيت التي كانت تنير الحواري والأزقة أُطفئت، فصار الضوء شحيحًا ترسله بعض النجوم أو ضوء القمر الواهن.. الصمت الآن سيد الموقف، يلقي بأنفاسه الثقيلة على الأزقة الضيقة، والبيوت القصيرة المتلاصقة، فيخنق أي صوت من الممكن أن تتخيله.

الأطفال الرُّضَّع اختفى صوت بكائهم، فقد حرصت أمهاتهم على وضعهم في سلال مغلقة لتكتم أصواتهم، صراع نفسي بين الموت والتشبث بالحياة، فلا سبيل غير أكل الموتى والجيف، ووصل الأمر إلى أن لا أحد يجسر على دفن ميِّته نهارًا، وإنَّما يدفنه ليلًا خفية، لئلا ينبش القبر فيؤكل!.

وتتناول رواية "ممالك الحب والنار"٬ فترة من أهم فترات التاريخ المصري في عصر الفاطميين٬ حيث مرت مصر بمحنة قاسية سبع سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس، وهي الفترة التي عرفت بــ"الشدة المستنصرية، حيث انخفض منسوب النيل لدرجة أن الأهالي كانوا يعبرونه سيرا على الأقدام، وفي ذات الوقت كانت المؤامرات والدسائس تجتاح البلاد بين الجنود الأتراك الذين يستعين بهم الخليفة في فرض الأمن في البلاد وبين الجنود السودانيين الذين تستعين بهم أم الخليفة لحمايتها، بجانب انتشار وباء الطاعون الذي حصد ثلثي أعداد الشعب المصري، وقد حاولت استلهام تلك الفترة وما عانه الشعب المصري من فظائع صاحبتها.

كما ترصد رواية "ممالك الحب والنار"٬ عالم الجواري والسراري٬ وكيفية اختيارهن بعناية شديدة لإمتاع الولاة وإشباع رغباتهم، وما بين المتعة في أحضان الجواري، والاحتفالات التي لا تنقطع في قصر الخلافة والدولة الفاطمية حيث أمضى «المستنصر» حياته في لهو ولعب.

وهكذا سلبته إرادته، فلم يهتم بأمور الحكم وكأنه ما زال تحت الوصاية، فلم يشغل باله بأمور الدولة، ولا ما يحدث فيها، ولم يتحرَ مدى معاناة شعبه، لعلمه أن أمه تتولى كل شيء، وما بين سكرة الخمر التي لا تفارقه ليلًا أو نهارًا، وانغماسه في مُتَعِه الجنسية، وما كانوا يرتبون له من رحلات للصيد، والاحتفالات والأعياد والموالد الكثيرة التي لا تنتهي، كمناسبة رأس السنة الهجرية ومناسبة عاشوراء، ومولد النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعيد الفطر، وعيد النحر (الأضحى)، وذلك غير المناسبات الأخرى الخاصة بالخلفاء الفاطميين.