رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

حُماة النيل.. آخر الدواء

ماجد حبته
ماجد حبته

بالتأكيد على حماية أمننا القومى، فى ظل التهديدات الإقليمية، اختتمت القوات المصرية والسودانية، أمس الأول، الإثنين، تدريبات «حماة النيل»، بينما تترقب المنطقة جولة ثانية لجيفرى فيلتمان، المبعوث الأمريكى للقرن الإفريقى، من المقرر أن تبدأ خلال أيام، بعد أقل من شهر على جولته الأولى، لاستكمال محاولة نزع فتيل الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المتداخلة: الوضع المتردى فى إقليم تيجراى، الاشتباكات على الحدود السودانية وأزمة السد الإثيوبى.

تتفاوض مصر والسودان مع إثيوبيا، منذ نحو ١٠ سنوات، دون نتيجة، بهدف عقد اتفاق قانونى ملزم ينظم عمليتى ملء وتشغيل السد، الذى تبنيه الأخيرة على الرافد الرئيسى لنهر النيل. ومع أن الرئيس الأمريكى، جو بايدن، ركز خلال إعلانه عن عودة فيلتمان إلى المنطقة، على أزمة إقليم «تيجراى» والانتهاكات التى تعرض لها المقيمون فيه؛ إلا أن قضية «السد» ستكون، بكل تأكيد، حاضرة على جدول مباحثات المسئولين الأفارقة مع المبعوث الأمريكى، خاصة بعد أن تعهد بايدن، خلال اتصاله بالرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ أسبوع، ببذل الجهود من أجل ضمان الأمن المائى لمصر، والتوصل إلى اتفاق يحفظ الحقوق المائية والتنموية لكل الأطراف.

من المتوقع، إذن، أن تلعب واشنطن دورًا أوسع فى حل أزمة السد الإثيوبى. ومن الواضح، أو مما بات فى حكم المؤكد، أننا نحقق المعادلة التى وضعها معاوية بن أبى سفيان: «لا أضع سيفى حيث يكفينى صوتى، ولا أضع سوطى حيث يكفينى لسانى». لكن فى المقابل، تزايد تعنت الحكومة الإثيوبية وتكررت تصريحاتها عن بدء الملء الثانى لخزان السد، دون اتفاق، ضاربة عرض الحائط بكل التحذيرات المصرية والسودانية من عواقب القيام بهذه الخطوة. والأكثر من ذلك، أن رئيس تلك الحكومة زعم أنه سيقوم ببناء أكثر من ١٠٠ سد صغير ومتوسط، فى مناطق مختلفة، خلال السنة المالية المقبلة!

المهم، هو أن التدريبات المصرية السودانية المشتركة، «حماة النيل»، بدأت الأربعاء الماضى، بمنطقة شمال أم درمان، واستمرت ٦ أيام. وأنها الثالثة من نوعها بين البلدين، خلال أشهر قليلة، إذ سبقتها مناورات «نسور النيل- ١» فى نوفمبر ٢٠٢٠، و«نسور النيل- ٢» التى انتهت فى ٥ أبريل الماضى، بقاعدة «مروى» شمالى السودان. كما كان شهر مايو الفائت حافلًا لقواتنا المسلحة، التى خاضت خلاله تدريبات ومناورات برية وبحرية وجوية، مع دول عربية وأجنبية.

عناصر القوات الخاصة من الصاعقة والمظلات، التى شاركت فى تدريبات «حماة النيل»، قامت بتنفيذ عدد من الرمايات النمطية وغير النمطية، أظهرت مستوى التقارب فى أساليب التدريب القتالى والدقة فى التعامل مع الأهداف من أوضاع الرمى المختلفة، كما قامت قوات المظلات بتنفيذ عدد من التدريبات الخاصة بالقفز الحر، أظهرت مدى ما تتمتع به العناصر المشاركة من قدرة واحترافية عالية فى تنفيذ المهام، وما تمتلكه القوات المسلحة لكلا الجانبين من استعداد قتالى وقدرة على العمل المشترك لدعم جهود الأمن والاستقرار بالمنطقة

تدريبات «حماة النيل»، حسب الفريق محمد فريد حجازى، رئيس أركان الجيش المصرى، تعكس تاريخ الأخوة والارتباط بين مصر والسودان، وتراعى «طبيعة التحديات المحيطة والحقوق المشروعة لبلادنا فى الأمن والتنمية»، ويكتب بها الجيشان المصرى والسودانى صفحة جديدة مشرقة فى تاريخ الترابط بين البلدين. كما أكد نظيره السودانى محمد عثمان الحسين أن تعاون جيش بلاده مع الجيش المصرى يأتى فى إطار وحدة الهدف والمصير المشترك.

التعاون العسكرى بين مصر والسودان يشهد تطورًا مستمرًا، كما أكد الحسين، الذى أوضح خلال مؤتمر صحفى، انعقد أمس الأول الإثنين، أن مناورات «حماة النيل» تهدف إلى «رفع القدرات القتالية للقوات؛ لتشكل رادعًا للمتربصين والأعداء، وليس استهدافًا لأحد». وشدّد الحسين على ضرورة «الاستعداد الدائم لكل التحديات على الحدود وغيرها»، معربًا عن تطلعه لمزيد من التعاون بين مصر والسودان فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

بعيدًا عن ذلك كله، أو بالقرب منه، ننتظر نتائج جولة المبعوث الأمريكى، ونعمل على تفعيل المسار الإفريقى، ونسعى إلى أن يكون هناك دور أوسع للشركاء الدوليين فى المفاوضات. وما زلنا نتطلع، كما أكد رئيسنا ووزير خارجيتنا، مرارًا، ومنذ أيام، للتوصل إلى اتفاق، لا نراه صعب المنال، لو تخلى الجانب الإثيوبى عن رعونته أو حماقته، وابتعد عن فكرة فرض الأمر الواقع.

العلاجات، أو المعالجات، كثيرة ومتنوعة، و«آخر الدواء الكى» كما قال الأقدمون. ولعلك تعرف، كما يعرف أعداؤنا أو أعداء أنفسهم، أن «حماة النيل» قادرون، على علاج كل الأمراض، حتى الحماقة التى أعيت من يداويها. وستجد فى التاريخ البعيد والقريب مئات الشواهد، التى تؤكد أن «خطوتنا على الأرض دبّت.. دكّت حصون الشر.. وإنْ عادت نعد».