رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مصر فى قلب غزة

بالأعلام المصرية وصور الرئيس عبدالفتاح السيسى وعبارات الترحيب، احتشد الأشقاء فى قطاع غزة لاستقبال عباس كامل، رئيس المخابرات العامة المصرية، والوفد المرافق له، ما أكد، فى لحظة صدق، أن مصر فى قلب غزة، بالمعنيين الواقعى والعاطفى، أو المكانى والرمزى.

التهدئة الشاملة ليست غاية، بل جزء من إطلاق عملية سياسية جديدة فى المنطقة، تضمن عودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات. وبعد مباحثاته المكثفة فى تل أبيب ورام الله، أمس الأول الأحد، ذهب رئيس المخابرات المصرية إلى قطاع غزة، أمس الإثنين، لاستكمال محاولات التوصل إلى هدوء كامل، ودفع اتفاق شامل إلى الأمام، وقبل ذلك كله، لحث السلطة وحماس على العمل المشترك والدخول فى مسار سياسى جديد، بالتزامن مع إعلان القاهرة عن استضافة اجتماعات للفصائل الفلسطينية فى إطار الجهود المصرية لتوحيدها وإنهاء الانقسام.

برفقة وزراء من السلطة الوطنية الفلسطينية، ذهب عباس كامل إلى قطاع غزة، للقاء مسئولين فى حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، من بينهم زعيم حركة «حماس» فى غزة يحيى السنوار، بعد ساعات من المحادثات التى أجراها فى إسرائيل مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء وآخرين، وبعد اجتماعه فى الضفة الغربية مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس، للبناء على إعلان وقف إطلاق النار، ووقف الممارسات الإسرائيلية التى تؤدى إلى زيادة توتر الأوضاع، والتمهيد لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين، والفلسطينيين والفلسطينيين، إلى طاولة المفاوضات.

وفود أمنية مصرية قامت، خلال جولة الصراع الأخيرة، بجولات مكوكية بين تل أبيب والأراضى الفلسطينية، حتى حدثت التهدئة، التى أوقفت آلة القتل الإسرائيلية، وأسكتت أصوات القذائف، ووضعت حدًا لسقوط الضحايا. ومع صمود وقف إطلاق النار، أوفد الرئيس عبدالفتاح السيسى الوفد الأخير، وكلفه باتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لعدم تكرار التصعيد، مشدّدًا على الدعم المصرى الكامل للشعب الفلسطينى وقادتـه، ومطالبًا بضرورة توحيـد الجبهـة الداخلية الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير، وترتيب البيت الفلسطينى والاتفاق على استراتيجية للوقوف أمام العالم برؤية استراتيجية، لانتزاع الحقوق الفلسطينية.

فى تل أبيب، انتزع رئيس المخابرات المصرية موافقة إسرائيلية مبدئية على عدم القيام بأى استفزازات فى القدس، ووقف الاستيطان فى الضفة، والتراجع عن أى عمليات فى غزة، ضد «حماس» أو قادتها، مقابل وقف الهجمات الفلسطينية وإتمام صفقة تبادل الأسرى. إذ قال مكتب نتنياهو، فى بيان، إن الأخير طرح خلال اللقاء «المطالبة الإسرائيلية باستعادة الجنود والمدنيين المحتجزين فى قطاع غزة فى أقرب وقت». غير أن حركة «حماس»، أمس الإثنين، أعلنت عن رفضها ربط ملف الإسرائيليين المحتجزين لديها بالهدوء وإعادة إعمار القطاع.

مطالب الطرفين لتحقيق تهدئة طويلة الأمد، كما هو معروف، تتركز على الوضع فى القدس ووقف الاستيطان فى الضفة وتخفيف الحصار حول قطاع غزة و... و... وتبادل الأسرى. ومعروف، أيضًا، أن مصر تتوسط، منذ سنوات، لعقد صفقة يتم خلالها تبادل أسرى فلسطينيين بأربعة إسرائيليين تحتفظ بهم حركة «حماس»: جنديان تم أسرهما خلال حرب ٢٠١٤، والآخران دخلا القطاع، خلال السنوات الماضية، فى ظروف غير واضحة. وحال التوصل إلى اتفاق سيتم، غالبًا، إطلاق سلاح القيادى فى حركة فتح، مروان البرغوثى، ٦١ سنة، الذى تحتجزه إسرائيل منذ سنة ٢٠٠٢، والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة، والذى يرى كثيرون أن إطلاق سراحه سيعزز موقف حركة فتح والسلطة الفلسطينية.

بيان أصدرته الرئاسة الفلسطينية، قال إن الرئيس محمود عباس ناقش مع عباس كامل آخر المستجدات المتعلقة بالتهدئة الشاملة، وإعادة إعمار قطاع غزة، وملف الحوار الوطنى الفلسطينى، والأفق السياسى الذى يعتبر مدخلًا للاستقرار والأمن والسلام فى المنطقة. وفى البيان، جدد الرئيس عباس تثمين مواقف وجهود ومبادرة مصر لدعم الشعب الفلسطينى ونصرة قضيته العادلة. وفى اللقاء، الذى حضره حسن الشيخ، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، رئيس الهيئة العامة للشئون المدنية، وماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، نقل كامل تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسى لأخيه الرئيس محمود عباس، وتأكيده بأنه رأس الشرعية الفلسطينية وعنوانها، وستواصل مصر التنسيق والعمل مع دولة فلسطين فى جميع الخطوات والمبادرات. مصر، كما أظهرت لحظة الصدق، فى قلب غزة. ولن نضيف جديدًا لو قلنا إن القضية الفلسطينية، مع كل قضايا العرب، تحتل مساحة كبيرة فى قلب وعقل مصر، قيادة وشعبًا. ومع أن القاهرة توسطت فى كل جولات العنف السابقة، إلا أن جهودها، هذه المرة، بإجماع المحللين والدبلوماسيين كانت أكثر وضوحًا وبروزًا وتأثيرًا. وكانت دليلًا، مع شواهد أخرى كثيرة، على أنها لا تزال ممسكة بكل خيوط الإقليم، رغم أنف، وأسف، بعض القوى الإقليمية والدولية.