رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

لدعم الجيل الجديد.. تفاصيل المقابلة الأولى لفاطمة اليوسف ويوسف إدريس ومحمود السعدني

الكاتب الساخر محمود
الكاتب الساخر محمود السعدني

في عام 1955 قررت السيدة فاطمة اليوسف، التي كانت تصدر واحدة من أنجح الدوريات الشهرية التي عرفتها مصر وهي سلسلة «الكتاب الذهبي» تقديم كاتبين من الجيل الجديد،  وهي السلسلة التي كانت تنشر لكبار الكتاب، كالدكتور طه حسين، و الأستاذ عباس محمود العقاد، و يوسف السباعي، و أمين يوسف غراب "بيست سيلر" القصة وقتها، إلى إحسان عبد القدوس، و عبد الحميد جودة السحار وانتهاءً بأديب نوبل العالمي نجيب محفوظ. 

 ووقع اختيار السيدة فاطمة اليوسف على يوسف إدريس، والكاتب الساخر محمود السعدني، إذ كان "السعدني" وقتها مايزال مواظبا على كتابة القصة، ونشر وقتها مجموعة قصصية بعنوان «جنة رضوان»، واستدعى الأستاذ يوسف السباعي الدكتور يوسف إدريس والسعدني لمقابلة السيدة فاطمة اليوسف، لكي يحصل كل منَّهم على أجره، وتركَهم يوسف السباعي في مكتبه ومضى لمقابلة الست فاطمة اليوسف ليمهد للمقابلة التاريخية بين يوسف إدريس ومحمود السعدني وبين السيدة فاطمة اليوسف!

 - محمود السعدني يكشف تفاصيل اللقاء في مقال

الكاتب الساخر محمود السعدني في مقال له بعنوان " خادمة يوسف إدريس.. القنبلة!" نشر في مجلة "المصور" في سبتمبر من عام 1991 يحكي تفاصيل هذا اللقاء الفريد من نوعه فيقول: "نظر يوسف إدريس نحوي وضيَّق ما بين حاجبيه ومد سبابته حتى كادت تلامس أنفي، وقال للعبد لله كأنه المعتمد البريطاني يوجه إنذارًا إلى حاكم مستعمرة بريطانية: «حذاري أن تقبل أجرًا عن الكتاب أقل من الأجر الذي يتقاضاه أمين يوسف غراب ومحمد عبد الحليم عبد الله ويوسف السباعي، إننا لسنا أقل منهم قامة ولا أقل منهم فنًّا»، وهززت رأسي بالموافق. 

و تابع نهضنا وسرنا خلف يوسف السباعي لمقابلة السيدة فاطمة اليوسف التي استقبلتنا بصراحتها المعهودة: «انتو شبان كويسين بس ماحدّش يعرفكم، علشان كده كتبكم ماباعتش غير ثلاثة آلاف نسخة، ثلاثة آلاف نسخة لكل كتاب، يعني خسارة للدار تقصم وسطها، وإحنا بايعين من كتاب يوسف غراب (يوم الثلاثاء) عشرين ألف نسخة، علشان كده هاندّي كل واحد فيكم أربعين جنيه، زي بعضه»!. 

 فقال يوسف إدريس للست فاطمة اليوسف: «سيادتك دافعة مئة وخمسين جنيهًا لغراب»، وانطلقت فاطمة اليوسف كالمدفع الرشاش: «وأنت عاوز تاخد انت واللي معاك ده زي يوسف غراب، الله يخرب بيتكم... دا جيل إيه المستعجل ده! ماحدش اشترى الكتاب وعايز تاخد فلوس، لكن العيب مش عليكو، العيب على يوسف السباعي اللي أقنعني أطلّع الكتب دي!»، وهرب يوسف السباعي خارجًا من الحجرة ويوسف إدريس ورائه وأنا وراء الجميع.