رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

حالات متأخرة.. كيف تؤثر رحلة الروتين الورقي على زيادة وفيات كورونا؟

كورونا
كورونا

"بيقاولونا قبل ما ندخل ولو مش معانا فلوس مش هندخل"، ناهد امرأة ثلاثينية، لم تضع في حسبانها أن تكون والدتها رقم ضمن الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة يوميًا عن المصابين بفيروس كورونا، ولأن حالتها كانت متأخرة وتحتاج إلى عناية مركزة بشكل عاجل، بدأت رحلة البحث عن سرير رعاية، فبدأت في المستشفيات الحكومية المحيطة بها في محيط الجيزة إلا أن المحصلة النهائية كانت صفر.

دخلت ناهد رحلة جديدة مع المستشفيات الخاصة، وفوجئت أن القصة تحولت معهم إلى مقاولات، فإذا لم تدفع المبلغ الذي تحدده المستشفى لا حاجة لهم باستقبال الحالة، ويشترطوا توفر المبلغ في الحال، فلا ينتظروا دخول الحالة ثم تسديد المبلغ المطلوب، ولا توجد مبلغ محدد تتفق عليه جميع المستشفيات بل كل منها له سعر يحدده حسبما يتراءى له.

اختتمت قصتها مع "الدستور"، أنه رغم توفير المبلغ المطلوب إلا أن التأخر في الإجراءات الورقية وانتظار تسديد المبلغ المطلوب كلها زادت من تدهور حالة والدتها إلى أن انتقلت من خانة مصابي "كورونا" في سجلات وزارة الصحة إلى خانة الوفيات.

حالة والدة ناهد هى واحدة ضمن كثير من حالات أخرى، تسبب الاهتمام بالورقيات على حساب المريض إلى زيادة عدد الوفيات، وبنسبة كبيرة في المستشفيات الخاصة بعد امتلاء معظم أسرّة الرعاية المركزة في المستشفيات الحكومية.

احتلت محافظة القاهرة المركز الأول في عدد المستشفيات الخاصة على مستوى الجمهورية، بـ 280 مستشفى في عام 2018، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العام والإحصاء، يليها محافظة الدقهلية بـ 138 مستشفى، ثم محافظة الجيزة بـ 127 مستشفى، والإسكندرية 98 مستشفى، والغربية بـ 69 مستشفى، في المقابل، كانت أقل المحافظات من حيث أعداد المستشفيات الخاصة هي الفيوم (8 مستشفيات)، وشمال سيناء والأقصر (7 مستشفيات) وجنوب سيناء ومطروح وفي كلٍ منهما 3 مستشفيات خاصة فقط.

قرارات "الصحة"

ذلك الروتين هو تطبيق لقرارات وزارة الصحة والسكان، والتي أوجبت على مقدمي الخدمات الصحية بالقطاعين الحكومي والخاص بإرسال تقرير طبي مستوفي البيانات حال تحويل المرضى فيما بينهم في جميع الأحوال، والذي يتضمن جميع بيانات المريض والجهة القادم منها وطريقة التحويل وبيان وجود تقرير تحويل من عدمه إلى الملف الطبي للمريض.

سهى: لم تسمح لنا المستشفى بالدخول قبل سداد المبلغ واتمام الأوراق

سهى حاتم، فتاة عشرينية تروي لنا ما مرّت به مع والدها، الذي عانت كثيرًا حتى استطاعت توفير مكان له في الرعاية المركزة في إحدى مستشفيات التأمين الصحي بالدقي، وبعد وصوله ومكوثه فيها مايقرب من 18 يومًا تدهورت الحالة بشكل أكبر، رغم ذلك أرادت المستشفى كتابة خروج له.

تقول سهى لـ"الدستور" إن المستشفى كانت السبب في زيادة تدهور الحالة، وهو ما اكتشفته فيما بعد، بسبب زيادتهم علاجه بالكورتيزون ومع ضعف مناعته بسبب مرضه بداء السكرى فكانت الحالة شديدة التأخر، وأصرت المستشفى على تحويله إلى العزل المنزلي رغم أن حالته لم تسمح بذلك.

اضطرت بعدها البحث عن مستشفى خاص لاستقبال الحالة، لأنها ليست قادرة على تحمل مسئولية عزله منزليًا، وبالفعل نجحت في إيجاد سرير رعاية مركزة في إحدى مستشفيات 6 أكتوبر، وفوجئت أن المستشفى لن تستقبل الحالة قبل تسديد مبلغ 5000 جنيه والإمضاء على عدد من الأوراق تخلي مسئوليتهم في حالة وفاة الحالة، وإلى أن انتهت من الأوراق والحسابات كان والدها أسلم روحه إلى بارئه.

طبيب عزل: الروتين الورقي ليس وحده المسئول عن الوفيات

الدكتور محمد العيسوي، طبيب متخصص في الباطنة والقلب والأوعية الدموية، مسؤول الفرز والعزل بمستشفى الشيخ زايد المركزي، قال إن السبب في الكثير من تدهور حالات "كورونا" هي تعاطي الكورتيزون دون مراجعة طبيب أو بجرعات أكبر من التي يحتاجها المريض، مشيرًا إلى أنه ليس كل الحالات تحتاج إلى الكورتيزون في برتوكول العلاج الخاص بها.

أضاف "العيسوي"، لـ"الدستور"، أن هذا التدهور يؤدي إلى نفاذ المناعة بالتالي يصبح المريض معرضًا لالتهاب رئوي، فهناك أدوية مشتركة في بروتوكولات العلاج مثل أدوية السيولة، إلا أن كل منها تحتاج إلى إشراف طبي لتعاطي الجرعات المناسبة لكل حالة على حسب الأعراض التي تعاني منها وتاريخها المرضي، أيضًا التحاليل الطبية وهي من أكثر الوسائل المستخدمة لتشخيص "كورونا"، والأشاعات التي يطلبها الطبيب تفيده في تحديد المرحلة التي يمر بها المريض لإعطائه البروتوكول المناسب.

أوضح الطبيب أن الروتين الورقي ليس وحده السبب في تأخر الحالات أو الوفيات إنما هناك عوامل أخرى، منها عدم دراية الطبيب نفسه بكيفية التعامل مع مريض "كورونا"، أو عدم عمل كافة الإجراءات اللازمة للتأكد من المرحلة التي وصل إليها المريض منها قياس نسبة الأكسجين والضغط والحرارة وغيرها.

بلغ إجمالي عدد المستشفيات في مصر خلال عام 2018، 1848 مستشفى، من بينهم 1157 مستشفى خاص، بنسبة 62.6%، في حين مثلت مستشفيات القطاع الحكومي 37.4%، ضمت كلٍ من المستشفيات العامة والمركزية والتابعة لجهات حكومية، بإجمالي 691 مستشفى، وبلغت عدد الأسرّة 35320 سرير بنسبة 27% في المستشفيات الخاصة، في مقابل 95683 سرير في مستشفيات القطاع الحكومي بنسبة 73%، وذلك وفقًا لأحدث أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في النشرة السنوية لإحصاء الخدمات الصحية الصادرة في نوفمبر 2019.

وفيات كورونا
وفيات كورونا
كورونا
كورونا
نسب كورونا
نسب كورونا
نسب كورونا
نسب كورونا