رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

المعارك والأسلحة

لما بـ أتكلم عن قصة الفلوس، وأقول إنه الحياة معارك، واللي معاركه أكبر بـ يحتاج أسلحة أكتر، وما ينفعش حد يبص لـ حد تاني، ويفترض إنه مستريح، نتيجة حجم معاركه أو عدد أسلحته، بـ ييجي حد يقول الآتي:
بس يا اسطى، الحكاية مش متوازنة كدا، أصلك موضوع المعارك والأسلحة دا مش ظابط، فكرة الارتباط بينهم، وإنه كل ما كبرت المعارك، احتاجت المزيد من الأسلحة، شبه الكلام بتاع "المعونة على قدر المؤونة"، و"البرد على قد الغطا".
المقولات دي مش بـ نلاقي لها ظلال في الواقع، فيه ناس عندها أسلحة مكدسة بـ الكوم، ومعاركها بسيطة، أو مفيش معارك أصلا، وناس طالع عينيها معارك، 24 ساعة في شقا، ومفيش أسلحة خالص، أو أسلحة بسيطة ضعيفة، فـ إحنا ما خرجناش من الموضوع، وما طلعناش بـ حاجة.
أوكي، بـ حكم العشرة اللي بينا، أو هكذا أفترض، إنت تتصور كدا؟ تتصور إني ممكن أقول لك: البرد والغطا، والمعونة والمؤونة، والمكان والمكانة، والقيمة والقامة، والخطأ والخطيئة، والسحلب والدحلب، ماليش أنا في القصة دي.
إنما، قصة المعارك والأسلحة مقدمة لما هو آت، وما هو آت: إنه البشر أكتر من سبعة مليار، والسبعة مليار اللي عايشين النهاردا، مش هم بـ الظبط بتوع إمبارح، إمبارح اللي هو إمبارح فعلا، لـ إنه النهاردا الصبح، فيه ناس كتير ماتت، وناس كتير اتولدوا، وكذلك أول إمبارح، وأول أول، وعمنول، فـ إحنا بـ نتكلم عن عدد لا يمكن تخيله.
كل واحد له قصته ومساره، وجود تشابه بين بعض الحالات، دا بس من قبيل محاولة القراءة والفهم، إنما في النهاية، كل إنسان موضوع منفصل.
المشترك الوحيد بين كل البشر، هو إنهم جميعا جميعا، يخوضون معارك كبرت أو صغرت، ويمتلكون أسلحة زادت أو قلت، ما دام بـ تتنفس، إنت في معركة، و"تتنفس" هنا مش مجازا، بـ أتكلم عن "التنفس" حرفيا، اللي هو في حد ذاته أهم معركة لـ الإنسان. عملية بيولوجية التوقف عنها لـ دقائق معدودات= مفيش الإنسان دا من أصله.
في معركة التنفس، محتاج المرء مننا أسلحة، أول وأقوى سلاح، وهو الأساس و الجسد نفسه. جسد سليم يؤدي العملية بـ كفاءة، وعندما يعتل هذا الجسد، محتاج أسلحة إضافية تدعمه، وأول داعم هو العلم/ المعرفة. لما كان البشر قاصرين، كان اعتلال الجهاز التنفسي، يعني الهلاك غالبا.
بس العلم مش بـ بلاش، لا جه مجانا، ولا بـ يتصرف مجانا، فـ محتاجين أموال، والمال سلاح قد يمتلكه الإنسان، وقد يمتلك ما يجعله يحصل عليه، ولو بـ شكل استثنائي خاص بـ هذه المشكلة.
زي انتمائه لـ دولة قوية، تمتلك من الوفرة والنظام، ما يمكنها من الإنفاق على هذه الأمور، أو مجتمع منتشر فيه تكافل اجتماعي، أو علاقات شخصية.
الأسلحة الداعمة كتير ومتنوعة، إضافة لـ السلاح الأساسي، لكن: هل نمتلك تلك الأسلحة بـ صورة متساوية؟
لأ. 
طب على نحو عادل؟
لأ
طب بـ شكل ظالم؟
لأ
الواقع، إنه أساسا مفيش أي منطق لـ توزيع الأسلحة على البشر، مفيش قاعدة شاملة، فيه اللي عنده كل الأسلحة، ومعركته بسيطة. وفيه اللي عنده كل الأسلحة، ومعركته صعبة. وفيه اللي عنده بعض الأسلحة، وفيه اللي أسلحته محدودة جدا، وضعيفة جدا جدا جدا، ومعركته في منتهى الشراسة. وكل واحد وظروفه.
مفيش أي حاجة تقول لنا: ليه دا معركته صعبة؟ ودا معركته سهلة؟ ودا أسلحته قوية؟ ودا أسلحته ضعيفة؟ ممكن جزئيا، ممكن أحيانا، نلاقي علاقة بين بعض الأشياء، إنما لا تصلح لـ كونها "قاعدة".
لاحظ إننا هنا بـ نتكلم عن معركة واحدة، هي التنفس. إنما الحياة حافلة بـ المعارك.
كويس، أنا بقى"أحمد عبدالصمد درديري" أو "حسين فتحي إبراهيم" أو أي شخص، موقعي إيه من المعركة دي؟
بص يا أستاذ أحمد، أو حسين، يا أي شخص: حضرتك ليك موقع أكيد، بس الموقع دا بتاعك إنت، يخصك إنت، إنت اللي تعرفه، وإنت اللي تخوضه.
موقعك لا يتطابق مع موقع أي حد تاني، قد يتشابه في بعض الجوانب، لكنه لا يتطابق، وزي ما قال حكيم أون تايم سبورت: "الفوارق تصنع الفارق"، مش ممكن نتكلم بـ صيغة القواعد، إنما ممكن تفسير كل معركة على حدة، واللي فيه الخير، يقدمه ربنا.