رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الاستخبارات البولندية توقع بعميل لنظيرتها الروسية

الاستخبارات البولندية
الاستخبارات البولندية

كشفت وكالة مكافحة التخابر البولندية أنها ألقت القبض على بولندي اعترف بتعاونه وتجسسه لمصلحة الاستخبارات العسكرية الروسية، وتزامن ذلك مع صدور حكم بالسجن 15 عامًا على عنصر سابق في القوات الخاصة الأمريكية ظل يتخابر مع روسيا منذ نعومة أظافره المهنية والتحاقه بالقوات المسلحة قبل أكثر من 20 عاماً، فيما وصف بأنها ليلة سقوط الجواسيس الروس في كل من بولندا والولايات المتحدة.

ففي العاصمة البولندية (وارسو) أعلنت "وكالة الأمن الداخلي" ABW (الوكالة البولندية لمكافحة التخابر الداخلي) أنها ألقت القبض على شخص يبلغ من العمر 43 عاماً، أطلقت عليه "مارسين ك"، بتهمة التجسس لمصلحة روسيا، وأنه سيخضع للمحاكمة وفق القانون البولندي.

وقال المتحدث باسم الوكالة، ستانيسلو زارين، إن الجاسوس المتهم بالتجسس، الذي أُلقى القبض عليه في 5 مايو الجاري، سرب "معلومات ومواد" سرية إلى أجهزة أمنية روسية.

 

كيانات وشخصيات بولندية

وذكرت دورية (انتلجنس نيوز) الأمريكية المتخصصة في الشأن الاستخباراتي أن معظم البيانات التي سربها الجاسوس "مارسين ك" كانت تتعلق بـ"الأمور العسكرية"، كما تلقى الروس معلومات حساسة ذات صلة بـ"كيانات وشخصيات بولندية"، وفق ما قاله مدعوون عموميون بولنديون.

وقد استدعى نبأ إلقاء القبض على الجاسوس الذي يعمل لمصلحة روسيا، موجة طرد الدبلوماسيين الروس التي جرت الشهر الماضي، وشاركت بولندا فيها ضمن عدد من الدول الأوروبية، في أعقاب دعوة جمهورية التشيك بالتضامن معها في الأزمة التي نشبت مع روسيا في هذا الخصوص.

 

التشيك

كانت جمهورية التشيك دعت الاتحاد الأوروبي ودول شرق أوروبا بالتضامن معها، في أعقاب قيام براج بطرد 18 دبلوماسيا روسيا على خلفية ادعاءات تشيكية تحمل روسيا مسئولية تفجير مستودع ذخيرة في مكان نائي شرقي البلاد، باعتبار أنه "جزء من عملية استخباراتية روسية"، على حد قولها.

وإلى جانب طرد عدد من الدبلوماسيين الروس، قامت بولندا وشاركتها كل من المجر وسلوفاكيا بإصدار بيان مشترك استهجنت فيه ما وُصف بأنه "عمل عدائي مدبر من جانب روسيا، نُفذ على أرض أوروبية، ينتهك القانون الدولي".

وتقول تقارير إعلامية إن المواطن البولندي "مارسين ك" المتهم بالجاسوسية سيوضع قيد التحفظ لثلاثة أشهر قبيل محاكمته، في الوقت الذي يقوم فيه المحققون بإجراء مقابلات مع الشهود وتجميع الأدلة العينية تمهيدًا لعرضها على المحكمة.


وبينما تحشد جهات الادعاء البولندية أدلتها وأوراق القضية تمهيدًا لبدء محاكمة المتهم بالجاسوسية "مارسين ك"، أصدرت محكمة أمريكية على الضفة الأخرى من الأطلنطى، حكمًا بالسجن 15 عامًا على جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية بتهمة التجسس لمصلحة روسيا، والذي جندته الاستخبارات العسكرية الروسية.

وذكرت دورية “إنتلجنس نيوز” أن الجندي السابق، بيتر ديبنز، 46 عاماً، الذي ولد لأب أمريكي وأم تعود جذورها إلى الاتحاد السوفييتي السابق، مثل في 2020 أمام المحاكمة بتهمة التجسس لمصلحة روسيا لمدة زادت على 20 عاماً.

وعن ملابسات تجنيده من قبل الاستخبارات العسكرية الروسية، قالت الدورية إن ديبينز برغم جذوره الروسية لجهة الأم، فإنه لم يسافر إلى روسيا إلا في عام 1994، وأثناء تلك الرحلة التقى أفراد أسرته الروسية لأول مرة في حياته، ومن بينها فتاة روسية أصبحت فيما بعد زوجته.

وفي عام 1996، عاد ديبنز إلى روسيا في إطار بعثة تبادل طلابي من جامعة مينيسوتا، وآنذاك تعرف على فتاة روسية، كانت من بلدة شيليابينسك، الواقعة قرب الحدود الروسية الكازاخستانية، وتفيد التقارير بأن والد الفتاة كان كولونيل في سلاح الجو الروسي.

وتقول تقارير "مكتب التحقيقات الفيدرالية" FBI، إنه أثناء الرحلة الثانية له خضع ديبنز لمراقبة لصيقة من جانب "الإدارة الرئيسية لرئاسة أركان القوات المسلحة الروسية"، المعروفة اختصارًا بـGRU، وعندما عاد إلى روسيا مجددًا للزواج من صديقته الروسية، كان قد بدأ فعليًا التعاون مع GRU.

وتشير أدلة ظنية إلى أنه ربما أبلغ الضابط المشغل له في جهاز GRU الروسي، بأنه يرى نفسه كما لو كان "ابناً لروسيا"، ويسعى إلى تقليص هيمنة أمريكا على العالم.

وتتابع الدورية سردية جندي القوات الخاصة الذي بات عميلاً لمصلحة الاستخبارات العسكرية الروسية، قائلة إنه بين عامي 1998 و2005، خدم ديبنز في الجيش الأمريكي والتحق بفرقة أصحاب "القبعات الخضراء"، غير أنه طُرد من الخدمة وسُحب منه الإذن الأمني بعد "انتهاكه القواعد" أثناء تمركزه في أذربيجان.

خلال سنوات خدمته في الجيش الأمريكي، سافر ديبنز مرات عدة إلى روسيا، حيث كانت زوجته تدرس هناك، وكان يتلقي بمشغيله من عناصر جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي GRU.

وقد استمعت المحكمة إلى شهادت تفيد بأنه أعطى الاستخبارات العسكرية الروسية معلومات حول أمور سرية متنوعة، علاوة على معلومات خاصة عن القوات الخاصة أصحاب "القبعات الخضراء"، وهي معلومات كانت تستهدف ابتزاز هؤلاء الجنود للتعاون مع جهاز GRU الروسي.

وفي أعقاب انتهاء مهمته في الجيش الأمريكي، عمل ديبنز كمتعاقد مع القوات الأمريكية في مجال ترجمة موضوعات باللغة الروسية، علاوة على المشاركة في مكافحة التجسس، وأثناء تلك الفترة، درج على التقدم إلى العديد من الوظائف الشاغرة في المجمع الاستخباراتي الأمريكي، غير أنه لم يوفق إلى ذلك، ومن المعتقد، حسب إنتيلنيوز، أنه توقف عن التجسس لمصلحة روسيا في 2011.

وتقول الدورية إن القاضي الذي نظر في القضية أمر بتنفيذ حكم السجن على الفور، فيما التمس فريق الدفاع عن ديبنز بأن يتم احتجازه في منطقة واشنطن ميتروبوليتان حتى يسهل على زوجته وبناته الأربع زيارته والتواصل معه.