رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

براءة مسئولين بـ«التربية والتعليم» من التلاعب في إجراء الترقيات

مجلس الدولة
مجلس الدولة

أصدرت المحكمة التأديبية بمجلس الدولة في القضية رقم 245 لسنة 61 قضائية حكمها ببراءة م.ع مدير مديرية التربية والتعليم بأسوان وس.د  مدير إدارة تنسيق الوظائف الإشرافية بالمديرية وم.ح ، مدير شئون العاملين بعد ثبوت عدم صحة ما نسب اليهم في تقرير الإتهام بشأن التلاعب في إجراء الترقيات وشغل وظائف التوجيه.

وذكرت المحكمة عبر أسباب حكمها أن التحقيقات المجراة تقطعت أوصالها بين حفظ وإغلاق وضم لتحقيقات أخرى فُتحت سابقة عليها أو لاحقة، وتشتت أركانها ووقائعها، وهو الأمر الذي قد لا ينال من التحقيقات إن كان البيِّن فيها تواصلها على نحو لا يُخِل بتواتر الأدلة والمعلومات، سواء في ذلك ما أدلى به الشهود أو نضحت به الأوراق أو ما قرره المحالون دفعا للاتهامات المنسوبة إليهم، إلا أن الثابت بجلاء أن المحكمة بعدما تكبدت عناء جمع شتات الأوراق والتحقيقات المتناثرة في ملفات عدة مرفقة دون ترتيب وقائعها أو ما تمخض عنها من أدلة أو قرائن بملف الدعوى لم تقف على معلومة ثابتة باليقين تصلح محلا قاطعا لاتهام أي من المحالين بسبب انعزال كل تحقيق عن ذلك الذي يليه أو يسبقه، وانحسار المعلومة الواقعية عن المحقِّق تارة، وتضاربها أمام من تولى التحقيق من بعده تارة أخرى، نظرا لما حاق بأوراق كل قضية مما سلف ذكرها من إحالات عدة غَيَّبت الوقائع وأشخاص المحالين أنفسهم عمن يجري التحقيق.

وتبين للمحكمة أن التحقيقات جرت دون استيفاء أهم مقوماتها المعلومة بالضرورة وأخصها إلمام المحقق بالأمر محل التحقيق إلماما تقوم معه سلطته في الاتهام لاحقا على أرض ثابتة من يقين ومعلومات تفيد بواقع يراه محلا لاتهام شخص محدد ومعلوم جرت التحقيقات بشأنه منذ بدئها، أما أن يُطرح على أحد الشهود في نهاية التحقيقات سؤالا عن أسماء وصفات من أُجريت التحقيقات في مواجهتهم بالأساس، فهو ما يثير ظلالا كثيفة من التشكك في قيام تلك التحقيقات على أي أسس من ضمانات أو مقومات تكفل صحة ما تنتهي إليه قطعا ويقينا.

وشددت المحكمة على أنه يكفي في هذا المقام الإشارة إلى أن فرع الدعوى التأديبية المختص بالنيابة الإدارية قد أعاد الأوراق لاستيفاء التحقيق بسؤال المحالين على النحو الذي يحقق جلاء المعلومات بالقضية، فلَم يُسأل أي منهم، بل انحصر التحقيق الاستيفائي في التقصي عن أسمائهم وبياناتهم وصفاتهم بلجنة الاختيار المنوه عنها سلفا، وهي المعلومات الأساسية المتعين توافرها منذ بدء التحقيقات جميعها، مما ينضح بغياب منطلق التحقيقات عمن أجراها سواء من حيث  الوقائع أو الأشخاص، فجاءت تلك التحقيقات في نتائجها برُمَّتها سقيمة واهنة عن تبيان ما يتعين فيها بيانه، مترنحة أوصالها بين الشهود وأقوالهم وما يُطلب منهم من بيانات واستيفاءات لم يكن من دورهم في الأصل السعي لتوفيرها ومن ثم لم تتوفر قطعا وبين المحالين الذين تشتت محاضر التحقيق معهم على مدار سنوات وسُمع الشهود من بعدهم فلم يواجَهوا بأي مما سيق في شأنهم، ولم يتمكنوا من طرح ما قد يصم الشهادات بمجافاة الواقع أو يقدموا ما يُعد دحضا لها، وهو ما تمثلت أولى مظاهره في رد المحال الثاني على ما وُجِّه إليه من اتهامات، إذ طلب صراحة سماع أقوال المحال الثالث بحسبانه رئيس اللجنة المشار إليها للوقوف على حقيقة ما ساقه دفعا لما هو منسوب إليه، فلم يُستدع المذكور أو يُطلب لسماع أقواله.

ويضاف إلى ذلك أن الشهادات التي سيقت لم تكن تكفي بحال من الأحوال لإثبات أي مما سعت التحقيقات كافة لإثباته أو الوقوف على الحق فيه، فجاءت مجافية لما هو متعين توافره فيها من ضمانة السلامة والاستقصاء لمصلحة التحقيق، وكفالة حماية حق الدفاع للمتهم تحقيقا للعدالة، إذ لا يكون التحقيق مستكملا أركان صحته من حيث محله وغايته إلا إذا تناول الواقعة محل الاتهام بالتمحيص بتحديد عناصرها بوضوح ويقين من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص، وتحقق مبدأ المواجهة الذي يعد من المبادئ الأصولية في الإجراءات التأديبية، فلا يكفي توجيه الاتهامات إلى المتهم فحسب، وإنما يجب تحقيق دفاعه على نحو منضبط وتمكينه من الرد على ما شهد به الشهود والدفاع عن نفسه في شأن الوقائع المنسوبة إليه، وبدون كفالة تلك الضمانات صار توجيه الاتهام قائم على تحقيق باطل فتعينت براءة المتهم مما هو منسوب إليه بذلك التحقيق.

وفضلا عن جميع ما تقدم، فإنه بالرغم من تنبيه فرع الدعوى التأديبية بالنيابة الإدارية بوجوب استيفاء بعض ما يقيم تلك التحقيقات على سوقها القانونية والواقعية الصحيحة، وأخصها سماع أقوال المحالين على نحو يكفل لهم ضمانات التحقيق وجلاء ما هو منسوب إليهم إلا أن أي مما طُلب استيفاءً لم يكن له نصيب من وجود، مما يرسخ معه في يقين المحكمة أن التحقيقات محل الدعوى الماثلة لم تنهض سببا أو وسيلة لإثبات ما نُسب إلى أي من المحالين، إذ قامت مفتقرة إلى أهم ما يساندها من حيث موالاة إجراءاتها وترتيبها الترتيب الذي يكفل منطقية ما تنتهي إليه بعد مواجهة المحالين بما سيق بأقوال الشهود وتمكينهم من تفنيد الرد على الأدلة المتخذة سندا لاتهامهم، وهو ما لا يسع المحكمة في ظله إلا القضاء ببراءة المحالين سيد دسوقي محمد ومحمد حامد محمود ومحمد عبده حواتي مما نسب إليهم.