رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

رغم «شجاعة» هيكل.. يوسف إدريس يُفصل بعد نشر أول قصة له في «الأهرام»

يوسف إدريس مع معجباته
يوسف إدريس مع معجباته بمكتبه بالأهرام

بعد أن تم فصل يوسف إدريس- الذي تحل اليوم 19 مايو ذكرى ميلاده- من المؤتمر الإسلامي طرح على نفسه سؤالًا:«مَن رئيس التحرير الذي يستطيع أن يحميه من الرقابة؟.. ولم يتردد في الإجابة: هيكل!».

كان ذلك في صيف عام 1969 عندما اتصل إدريس بهيكل، وذهب إليه في مكتبه، في الساعة الثامنة من صباح أحد الأيام، فقالت له السيدة نوال المحلاوي، سكرتيرة مكتبه، إنه لم يصل بعد، ترك إدريس رقم تليفونه وقال لها: «عندما يأتي الأستاذ أبلغيه أن فلانًا أتى لزيارته وهذا رقم تليفونه في المنزل إذا رغب يتصل بي»، وعاد إدريس إلى المنزل وبعد ساعة تقريبًا دق جرس تليفون بيته وكان المتحدث هو هيكل، فقال له إدريس: «من دون مقدمات يا أستاذ هيكل أنا عاوز أشتغل في (الأهرام)»، فردَّ هيكل بسرعة وحسم: «خلاص اعتبر نفسك بتشتغل في (الأهرام)».

فردّ إدريس: «يعني ماسألتنيش عن الأسباب؟»، فقال هيكل: «مفيش أسباب... شوف أنت بتاخد كام من (الجمهورية) وسيعطيك (الأهرام) أكثر من هذا المرتب شوية»، فسأله إدريس: «ما شروطك في العمل؟»، فأجابه: «أنا ماعنديش أي شروط»، وقال هيكل جملته الشهيرة: «ما دمت تجد في نفسك الشجاعة لتكتب، فأنا لدي الشجاعة لأنشر».

والغريب أن أول قصة نُشرت لإدريس في «الأهرام»، وهي «الخدعة»، تسببت في فصله، عندما فسَّرها رجال الاتحاد الاشتراكي لعبد الناصر بأنه المقصود فيها، لكنَّ هيكل أنقذه بأن وضع لها تفسيرًا مغايرًا.

لمس إدريس في سنوات تعامله مع هيكل في الفترة التي ترأس فيها الأخير رئاسة تحرير «الأهرام» حتى خروجه منها عام 1974، أنه أرسى مبادئ مريحة جدًّا للتعامل مع الكاتب. يقول إدريس في حواره مع رشاد كامل: «هو أولًا كان يحترم جدًّا ما تكتبه حتى لو اختلفت معه في الرأي، وأذكر مرة أنني كتبت مقالًا وفوجئت بتصرف هيكل معي؛ طلبتني السيدة نوال وأبلغتني بأن الأستاذ هيكل يريد أن أتحدث معه لأمرٍ ما، وعندما تحدثت معه قال لي: الكلمة دي مش قوي في المقال هل تحب أن نغيرها ولّا تحب نشيلها؟!».

وأضاف إدريس:«كلمة واحدة لا أكثر يستأذنني فيها هيكل وأنا لسه كنت قادم من غابة (الجمهورية) التي كان رئيس التحرير فيها ببساطة (يفك) ما تكتبه ويعيد ترتيبه من جديد كي يؤدي معنى مغايرًا لما كتبته وأردته، وببساطة قلت له: خلاص يا أستاذ هيكل غير هذه الكلمة، فقال لي بدماثته المعهودة: لا... أنا هبعتلك المقال وأنت تتصرف في الكلمة بمعرفتك يا دكتور».

إلى هذا الحد كان هيكل يحترم الكلمة. ويذكر إدريس أن هيكل قال له مرة كنوع من المداعبة: «أنت أغلى كاتب في مصر والعالم العربي!»، فسأله: «ليه يا أستاذ هيكل؟»، فرد الأخير: «أنت تكتب قليلًا... ولمّا حسبتها وجدت أن المقالة الواحدة تقف عند (الأهرام) بكذا!