رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الرئيس يدعم فلسطين من باريس

مع فشل الدعوات الدولية فى تحقيق التهدئة ووقف إطلاق النار، تستمر مصر فى بذل قصارى جهدها، لوقف التصعيد فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، بتكثيف اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، وبدعمها لجميع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حالة التوتر واستعادة الاستقرار والحد من نزيف الدماء والخسائر البشرية والمادية.

من العاصمة الفرنسية باريس، دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى المجتمع الدولى بكامله إلى تكثيف جهوده لحث إسرائيل على وقف التصعيد الحالى فى الضفة الغربية وقطاع غزة، لإتاحة الفرصة أمام استعادة الهدوء، وتقديم أوجه الدعم المختلفة للشعب الفلسطينى. وفى هذا الإطار، أعلن الرئيس عن تقديم مصر ٥٠٠ مليون دولار، لصالح إعادة إعمار قطاع غزة، نتيجة الأحداث الأخيرة، مع قيام الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك فى تنفيذ عملية إعادة الإعمار.

ذهب الرئيس إلى باريس، الأحد الماضى، للمشاركة فى «مؤتمر دعم المرحلة الانتقالية فى السودان»، و«قمة تمويل الاقتصاديات الإفريقية». واتساقًا مع التشاور والتنسيق المنتظم بين مصر والأردن وفرنسا تجاه قضايا المنطقة، انعقدت فى قصر الإليزيه قمة ثلاثية، بعد ظهر أمس الثلاثاء، بمشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، وانضم إليهما الملك عبدالله الثانى بن الحسين، عبر الفيديو كونفرانس، وتوافق خلالها الزعماء الثلاثة على تركيز جهودهم المشتركة وإجراء اتصالات ومشاورات مع الشركاء الدوليين من أجل وقف العنف فى الأراضى الفلسطينية.

الشارع الفلسطينى يزداد توترًا، والمظاهرات تعمّ مدن الضفة الغربية وما يعرف بمناطق ٤٨، ويتصاعد الدخان، وسط مواجهات حاشدة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، بالتزامن مع حالة الإضراب الشامل، التى تشهدها الأراضى الفلسطينية. وحيال الاعتراض الأمريكى على اتخاذ أى موقف موحد فى مجلس الأمن، تقرر الذهاب إلى الجمعية العامة لأمم المتحدة، فى خطوة يمكن أن تظهر عزلة الولايات المتحدة، وتهز مصداقية دعوات الرئيس جو بايدن عن العودة إلى الدبلوماسية متعددة الأطراف. وعليه، وعلى الرغم من موقفها المتعنت، تجاه إصدار بيان أممى، حاولت الولايات المتحدة بلورة اتفاق ينهى التصعيد، غير أن إسرائيل رفضت أغلب بنوده. 

مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية «أوتشا» ذكر، أمس الثلاثاء، أن الغارات الجوية الإسرائيلية أدت إلى تشريد أكثر من ٥٢ ألف فلسطينى وتدمير أو إلحاق أضرار بالغة بنحو ٤٥٠ مبنى فى قطاع غزة. وقال ينس لاركيه، المتحدث باسم «أوتشا»، للصحفيين إن نحو ٤٧ ألفًا من النازحين لجأوا إلى ٥٨ مدرسة تديرها الأمم المتحدة فى غزة. مشيرًا إلى أن ١٣٢ بناية تم تدميرها، إضافة إلى تعرض ٣١٦ مبنى لأضرار بالغة من بينها ستة مستشفيات وتسعة مراكز للرعاية الصحية الأولية. كما أعلنت وزارة الصحة فى قطاع غزة عن ارتفاع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى ٢١٢، بينهم ٦١ طفلًا و٣٦ سيدة و١٦ مسنًا، غير إصابة ١٤٠٠ بجراح مختلفة.

أمام هذا الوضع المؤسف، أكد الرئيس السيسى، خلال القمة الثلاثية، أهمية بلورة تحرك دولى مشترك، لوقف العنف واحتواء التصعيد الخطير فى الأراضى الفلسطينية، الذى أدى إلى تفاقم الوضع الإنسانى والمعيشى، بالإضافة إلى تداعياته السلبية على السلم والأمن الإقليميين. وأوضح أنه لا سبيل للخروج من دائرة العنف المزمن المفرغة إلا بإيجاد حل جذرى عادل وشامل يفضى إلى إقامة دولة فلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية، يعيش ويتمتع بداخلها الشعب الفلسطينى بكامل حقوقه المشروعة كسائر شعوب العالم. كما شدد الرئيس على ضرورة الوقف الفورى لمحاولات تغيير الوضع الديموغرافى لمدينة القدس، محذرًا من خطورة استمرار تلك المحاولات. 

منذ أن بدأت الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، لم تتوقف الجهود المصرية لوقفها، وكانت بيانات الخارجية المصرية، شارحة وواضحة. وقبل الإعلان عن تقديم الـ٥٠٠ مليون دولار، لصالح إعادة إعمار قطاع غزة، وجّه الرئيس بأن يتم التنسيق مع الأشقاء للوقوف على احتياجاتهم وتلبيتها. وأمر بفتح المستشفيات المصرية لاستقبال الجرحى والمصابين من قطاع غزة، وفتح معبر رفح البرى بشمال سيناء، استثنائيًا، لاستقبال ضحايا العدوان الإسرائيلى. كما قامت هيئة الإسعاف المصرية بتسخير إمكانياتها لنقل المصابين الفلسطينيين من معبر رفح إلى المستشفيات المصرية. وتوجه عدد كبير من الحافلات المصرية، التى تحمل المساعدات الطبية والغذائية للشعب الفلسطينى، مكتوب عليها: «من الشعب المصرى للشعب الفلسطينى، كل الدعم والتأييد».

هذا قليل من كثير، كثير جدًا، فعلته مصر، طوال الـ٧٣ سنة الماضية، لمساعدة الأشقاء فى الأرض المحتلة، والوقوف بجانب قضيتهم المشروعة. لكن قدرنا، قدر الكبير عادة، أن يُزايد علينا صغار، تجّار وموتورون، نعرف ويعرف الجميع أنهم يخلعون كل ملابسهم للإسرائيليين فى الخفاء، وبشكل علنى أحيانًا، ويتجاهلون، عن عمد أو عن جهل، أن المواجهة الحالية ليست سببًا، بل نتيجة طبيعية لعدم وجود أى أفق سياسى لتسوية القضية بشكل شامل وعادل.