رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«المتاحف المصرية».. كتاب جديد يتناول مراحل النشأة والتطور عبر قرنين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

 تطرح دار العربي للنشر والتوزيع، بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، كتاب جديد للدكتور محمد جمال راشد، أستاذ علم المتاحف، تحت عنوان "المتاحف المصرية.. قراءة في فلسفة نشأتها وتطورها وتنوعها".

ويأتي طرح "راشد" للكتاب، تزامنا مع حركة التطور التي تشهدها المتاحف المصرية في السنوات الأخيرة. إذ شهدت إفتتاح مصر إفتتاح العديد من المتاحف، أبرزها مُتحف شرم الشيخ، مُتحف كفر الشيخ، مُتحف الغردقة، مُتحف سوهاج القومي، ومُتحف مرسي مطروح. 

هذا بالإضافة للافتتاح الأسطوري للمُتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، والذي يعد بمثابة ميلاد لعصر جديد للمتاحف المصرية بإفتتاح المُتحف القومي الذي يهدف لإبراز وتقديم الهوية الوطنية للشعب المصري وتراثها الحضاري الطويل والثري الذي جمع في نسيجه ألوانا ثقافية عديدة لحضارات وثقافات وتأثيرات مختلفة مرت عبر تاريخها الطويل.

فيما يأتي هذا الكتاب لُيقدم قراءة جديدة في نشأة المتاحف المصرية وتطورها عبر قرنين من الزمان منذ ولادة فكرة أول مُتحف مصري على يد رفاعة رافع الطهطاوي وبمرسوم لمحمد علي باشا مؤسس نهضة مصر الحديثة، وذلك متمثلا في مُتحف الإزبكية الذي أفتتح 1836م.

وعن كتاب "المتاحف المصرية" قال مؤلفه الدكتور محمد جمال راشد أستاذ علم المتاحف بالمجلس الدولي للمتاحف (الأيكوم) والجامعات المصرية، في تصريحات خاصة لــ"الدستور":"في هذا العمل أسعي لتقديم رؤية مختلفة حول أسباب النشأة والتطور، والدوافع التي ربطت فيما بين المتاحف المصرية والآثار المصرية القديمة كعلم من حيث النشأة في العصر الحديث، وكمجموعة متحفية كان لها الأثر الأكبر في تشكيل توجهات أكبر المتاحف حول العالم وليس في مصر فقط".

وتابع:"فضلا عن الدوافع والأطماع الإستعمارية وأثرها الثقافي علي المجتمع المصري وتراثه، وتوجهات الاستعمارية بالتدخل في تشكيل النظرة الشاملة للتاريخ المصري القديم وتقسيمه لفترات تاريخية شبه منفصلة، وإبعاد كل محاولة لوضع نظرة شاملة لتجسيد الشخصية المصرية الفريدة والمتفردة في صناعة هذا التاريخ والتراث الهائل". 

وواصل:"ومن ثم، فإن العمل لم ينهج نهج السابقين في التطرق لرصد التطور التاريخي للمتاحف المصرية بتقديم قراءة تاريخية؛ ولكن بالأحري يقديم قراءة جديدة تطرح الأسئلة والأفتراضات حول كل حادثة وموقف؛ فيما تناقش وتعلل الأسباب أحيانا وتطرق الباب مفتوحا لدراسات ومناقشات مستقبلية في بعضها الآخر".

ومن جانبه، قال الناشر شريف بكر مدير دا العربي للنشر: ولما كانت المتاحف المصرية – ولا تزال – شديدة الصلة بالآثار المصرية القديمة ونشأة علم المصريات في القرن التاسع عشر. فقد رأي المؤلف الغوص أكثر في استعراض قراءة متكاملة لنشأة المتاحف المصرية دون الوقوف فقط عند نشأتها في العصر الحديث؛ ولكن تقديم قراءة متوازية لنشأتها في العالم القديم متمثلة في مُتحف الإسكندرية القديم كأول مُتحف شيد وفقا – لغرض محدد – أن يقوم بالدور والغرض المعني به المُتحف وفق مفهومنا الحديث ولكن منذ أكثر من (2300سنة).  ليس هذا فحسب، بل ولتأصيل الفكرة في الحضارة المصرية القديمة، والوقوف علي الإرهاصات والمقدمات لنشأة المتاحف فيها. والتقديم لدور المعابد المصرية والقصور الملكية في القيام بوظائف المتحف من الاقتناء والحفظ والعرض لكل ما هو ثمين من الأعمال الفنية. ودورها كذلك في توثيق التراث الثقافي واستدامته عبر قرون طويلة من خلال الممارسات التي استمر إقامتها في باحات المعابد والقصور في المناسبات الدينية والوطنية المختلفة.

وفي سبيل هذا الطرح، قُسم المجلد المؤلف من أحد عشر فصل لقسمين متساوين. الأول يتناول نشأة وتطور المتاحف المصرية في الحضارة المصرية القديمة، ثم إحياء نشأتها مجددا في العصر الحديث ارتباطا أيضا بالحضارة المصرية القديمة والإهتمام العالمي بها ليكون بمثابة إعادة إحيائها ثانية من خلال علم المصريات والصورة التي قدمت بها الحضارة المصرية القديمة حديثا غازية العالم أجمع ثقافيا؛ ومن ثم باتت تشغل موضع الصدارة في كل المتاحف الكبرى حول العالم.

فيما يأتي القسم الثاني ليتناول نماذج للمتاحف المصرية في قراءة تعريفية تشتمل علي تصحيح بعض المعلومات المتوارثة خطأ خاصة فيما يتعلق بتصنيف هذه المتاحف وجوهر الإختلاف فيما بينها. ومن ثم فكان التوزيع بناء علي تصنيفها وفق لمعيار طبيعة المجموعات المتحفية التي تقتنيها هذه المتاحف بإعتبارها أحد أهم المعايير القياسية لتصنيف المتاحف.

ويبدا العمل بالفصل الأول بعنوان “المُتحف ووِلاَدَةُ الفكرة من رحم المعابد المصرية”؛ وهو يتناول الصورة التاريخية لمصر كمُتحف مفتوح قديما وحديثا إنعكاسا علي الصورة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية لمصر؛ وتلك التي تصورها المتاحف المختلفة حول العالم من خلال مجموعات الأثار المصرية القديمة. ثم عودة لهذه الصورة في التاريخ المصري القديم وكيف رسمها المصري بريشته وأزميله علي جدران المعابد والمقابر الخالدة. ومنها يستاق المؤلف البراهين علي قيام المعابد المصرية القديمة بنفس وظائف المتحف المتعارف عليها حديثا. وينتهي بقراءة في تاريخ مُتحف الإسكندرية كأول متحف بني بغرض أن يكون متحفا.

وينتقل الحديث في الفصل الثاني، وهو بعنوان "نشأة المتاحف المصرية في العصر الحديث"؛ وفيها يرسم المؤلف صورة للأوضاع في مصر في القرن التاسع عشر اقتصاديا وسياسيا وثقافيا؛ وأثر التطورات الطارئة منذ الحملة الفرنسية، ثم تولي محمد علي باشا في تهيئة بيئة لإقامة أول مُتحف للأثار المصرية القديمة في الأزبكية. وخلال الفصل يناقش المؤلف دور كل من محمد علي باشا، ورفاعة الطهطاوي لإقامة مُتحفا مصريا. وحقيقية مساعي وخطط شامبليون من خلال كتاباته للوالي، كاشفا مطامعه الحقيقية في الهيمنة علي الأثار المصرية وليس حفاظا عليها. وهي الأطماع التي توارثها الأوربيين سواء عبر التواجد السياسي الذي لعبه القنصل الفرنسي والإنجليزي، أو عودة الفرنسيين مرة أخري عبر مارييت وخلفائه في الهيمنة علي إدارة مصلحة الأثار المصرية قرابة القرن. ثم يتطرق الفصل لنشأة المُتحف المصري في الأزبكية وملابسات النشأة، ورحلته إلي بولاق مرورا بالجيزة قبل أستقراره في وسط القاهرة بشارع سليم حسن في ميدان التحرير مع بداية القرن العشرين.

وينتقل الفصل الثالث: "المتاحف المصرية تخاطب من؟"، ليتناول كافة العوامل التي تشاركت في صياغة الصورة التي باتت عليها المتاحف المصرية بداية من الولادة القوية لعلم الأثار المصرية والشعف الأوروبي بها؛ الأطماع الأوربية في الأثار المصرية ومساعيهم لنهب كل ما تصل يديهما له باستخدام كافة الحيل؛ الإدارة الفرنسية وهيمنتها علي المتاحف في مصر ودورها في عرقلة أي محاولة للمصريين للانخراط في أمر المتاحف المصرية والأثار المصرية. وصولا للصورة الغربية في تصوير التاريخ والحضارة المصرية بتقسيمها لحقب منفصلة؛ وكذلك النظرة التقليدية المتوارثة حول مفهوم ودور المُتحف.

فيما يذهب الفصل الرابع: "التنظيم الإداري للمتاحف المصرية" لإستعراض الخريطة الإدارية للمتاحف المصرية وتوزيعها بين عدد من الوزرات والهيئات الحكومية أو غير الحكومية؛ وتأثير ذلك علي تباطيء حركة التطوير في المتاحف المصرية من ناحية. ثم الغياب الواضح وغير المتعمد لبعض أهم أنواع المتاحف في مصر نتيجة لهذا التقسيم الإداري القائم. كما يتطرق إلي الهيكلة الإدارية للمتاحف والعاملين بها ونظم التدرج الوظيفي. ويختم بمقترح لإنشاء مجلس وطني للمتاحف لتفادي مشاكل التوزيع غير الممنهج للمتاحف بين قطاعات الدولة.

والفصل الخامس يقدم "قراءة منهجية لتصنيف المتاحف المصرية" فيؤسس لقواعد التصنيف القياسي للمتاحف. ثم يناقش منهجية تصنيف المتاحف وفق طبيعة المجموعة المتحفية. ويلحق ذلك بقائمة كاملة للمتاحف المصرية صنفت فيها المتاحف وفق طبيعة المجموعة المتحفية والتبعية الإدارية. ويفرد مساحة خاصة لمناقشة الإفتتاح التاريخي للمتحف القومي للحضارة المصرية، والدور المنوط به المتحف والمتوقع إحداثه علي مستوي المجتمع المحلي والدولي في استعراض الهوية القومية المصرية وإسهامات مصر الحضارية عبر ألاف السنين. ثم تتناول الفصول من السادس حتي الفصل الحادي عشر "تطبيق هذا التصنيف علي المتاحف المصرية". بحيث كُرس كل فصل لأهم المتاحف المصرية تحت الأنواع الرئيسية الست لطبيعة المجموعات، وهي: متاحف الأثار؛ متاحف الفن؛ متاحف التاريخ؛ المتاحف العرقي؛ متاحف التاريخ الطبيعي؛ متاحف العلوم والتكنولوجية. 

محمد جمال راشد
محمد جمال راشد