الثلاثاء 22 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

القضية الفلسطينية وصراع الحضارات

اعتمد هنتنجتون الأمريكى فيما يسمى بصراع الحضارات أو صراع الثقافات على إيجاد صراع بين الثقافة الغربية الممثلة فى الثقافتين المسيحية واليهودية معًا، وبين الثقافة الشرقية الممثلة فى الثقافة الإسلامية والكونفوشية مع ثقافة المسيحيين الأرثوذكس الشرقيين. وهذا على اعتبار أن الثقافة الغربية أكثر تطورًا وتقدمًا من الثقافة الشرقية. 

هذه النظرية وتلك الرؤية استمدت وجودها الفلسفى من النظرة والتفسير والفهم الصهيونى لنصوص العهد القديم التوراتى، على اعتبار أن العهد الجديد «الإنجيل» هو امتداد نصى وليس روحيًا للعهد القديم «التوراة». الشىء الذى اعتمدت عليه نظرية الصهيونية المسيحية أو صهينة المسيحية، أى تسخير المسيحية والمسيحيين لصالح تحقيق الأهداف الصهيونية للاستيلاء على فلسطين وتشريد أهلها باعتبار أنها أرض يهودية ولا بد أن تعود يهودية حتى تتم إعادة بناء هيكل سليمان تمهيدًا للمجىء الثانى للمسيح. وهذه العقيدة هى عقيدة لـ«البروتانيون»، المطهرين، وهم البروتستانت الإنجليز الذين استعمروا أمريكا وأسسوا فيها هذه العقيدة التوراتية الأسطورية التى أصبحت عقيدة سياسية بجانب أنها عقيدة دينية، ولذا نجد أن فى أمريكا لا بد أن يكون الرئيس «أبيض أنجلو ساكسون بروتستانتى». 

هنا كانت نظرية الولادة الثانية فى عهد ريجان، وهى نظرية اليمين الأمريكى المتطرف. وهى تعتمد على أن الولادة الثانية للمسيحى لا تتم بغير عودة المسيح ثانية بعد إعادة بناء الهيكل ليحكم الأرض ألف عام. بما يعنى أنه على المسيحى الذى ينتظر عودة المسيح لا بد عليه أن يسهم ويساعد ويؤمن بأن من حق اليهود استعمار أرض فلسطين حتى يعيدوا بناء الهيكل بعد هدم المسجد الأقصى بالطبع. وهذا تفسير حرفى وليس روحيًا للكتاب المقدس. فالهيكل هُدم بعد نبوءة السيد المسيح بهدمه عام ٧٠ ميلادية، وتم بناؤه أكثر من مرة، ولذا فنبوءة البناء قد تمت. أما مجىء المسيح فلن يأتى ملكًا أرضيًا، بل هو يحكم المؤمنين به الآن روحيًا. والألف عام، فهذا تعبير مجازى «الألف عام عند الله كعام والعام كألف عام». ولكن للأسف الصهيونية المسيحية استطاعت التغلغل واختراق كنائس مسيحية لا تؤمن بعقيدة الحكم الألفى هذه. وتم استغلال هذه العقيدة الأسطورية التى أساسها عقيدى استغلالًا سياسيًا، فنجد الغرب المسيحى بشكل عام قد أسهم وساند- وما زال- الدولة الصهيونية، سواء كان هذا على أرضية دينية خاطئة أو مصلحة سياسية واستعمارية ظاهرة وواضحة وضوح الشمس فى رابعة النهار. ولذلك أصبحت إسرائيل هى الأداة الاستعمارية فى المنطقة، بل فى إفريقيا بالكامل وأمامنا مشاكل سد النهضة كمثال وغير ذلك كثير. 

الأهم وبكل صراحة هو الاختراق الذى تم لبعض المسيحيين «الأرثوذكس والكاثوليك» حيث إنهم لا يعتقدون بهذه العقيدة التى يعتقد بها بعض البروتستانت وليس كلهم. ولذا نجد مواقف البعض يجب ألا تكون وألا تعتمد على عقائد تتناقض مع جوهر المسيحية ذاته. فإذا كان اليهود هم شعب الله المختار، فماذا يكون المسيحيون الذين آمنوا بالمسيح الذى رفضه اليهود وما زالوا ينتظرونه؟! وهل المسيحى أو المسلم أو من يؤمن بأى دين يقبل أخلاقيًا وإنسانيًا إبادة شعب بكامله؟ هل ما يحدث من تطهير عرقى للفلسطينيين يتوافق مع أى قيمة دينية أو ما يسمى حقوق الإنسان؟ وأين هذه الحقوق؟ القضية الفلسطينية قضية شعب وليست قضية رام الله أو غزة. الصراع الفلسطينى- الفلسطينى لن يحل القضية، والأنظمة بمصالحها المتعارضة لن تحل القضية. والجامعة العربية تجمع لمصالح متناقضة، فلا نملك شيئًا. ولكن هو موقف الشعوب العربية وشعوب العالم المحبة للسلام؟ والأهم هو المقاومة الشعبية الفلسطينية التى لا تنحاز إلى مصالح جماعات، المصالح الفلسطينية هى الحل الذى سيجعل القضية حية ولن تموت. انتفاضة حى الشيخ جراح فى القدس هى المتغير الموضوعى الذى فجر الانتفاضة بين فلسطينى ٤٨، أى ما يؤكد أن قضية الشعوب لن تموت مهما طال الزمان. القضية الفلسطينية هى قضية عربية إسلامية مسيحية عالمية إنسانية تخص الإنسان الذى هو إنسان فى كل مكان.