الثلاثاء 22 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

يحيى الفخرانى يعود للجوازة الطليانى


رغم أن "العالم سخيف" دومًا في رأي العجوز نجيب زاهي زركش، لكنه أدرك تلك السخافة حقًا عندما جلس وحيدًا لأول مرة منذ ثلاثين عامًا، بعد أن توفيت "شفيقة" صديقته وحب حياته الذي لم يعترف به أبدًا، من باب المكابرة والإنكار وعشقًا للحرية. 
في مسلسل يحمل اسم البطل نفسه، يلعب يحيى الفخراني دور الثري العجوز السكير، الذي تتبلور فلسفته كل ليلة مع عاشر كأس، مشاطرا جلسته الفلسفية مع خادمه الأمين طريف- محمد محمود، في طقس يومي تتساوي فيه الرءوس، ليتحول خادمه إلى صديقه وحامل أسراره. وإذا سألنا عن ماهية الست شفيقة- هالة فاخر، فإنهم يقولون إنها "ست البيت"، بعد أن التقطها نجيب بيه من أمام أحد الملاهي الليلية بعد انتهاء سهرته؛ ومن يومها لم تغادر منزله سوى ثلاث مرات، هي المرات التي ولدت فيها أطفالها خارج قصر آل زركش.
من الحلقة الأولى وخلال جلسة نجيب والخادم وسطوة الفلسفة العدمية على حوارهما، يساور المشاهدين الشك في تشابه المشهد بشىء من الأدب العالمي، ربما يخطر بالبال الأدب الروسي نظرًا لشهرة الروس بالإكثار من تناول الخمور، ومن ثم يفتح مجالات للأفكار الفلسفية؛ لتتضح الصورة بعد الحلقات الأولى، ونكتشف أن "زركش" ما هو إلا "دومينكو سوريالو" الوجيه الإيطالي الذي كتبه إدوارد دي فيليبو في رواية بعنوان "فيلومينا" وهو اسم الشخصية النسائية التي اضطرتها ظروفها السيئة للعمل في البغاء، وترتضي الذل والنكران من جانب الوجيه الثري الذي تسكن منزله، بعد أن تعرفت عليه وقررت التوقف عن عملها المشين والعيش بكرامة؛ لكنه لم ينعم عليها بهذه الكرامة لرفضه الشديد الزواج منها فتتظاهر بالمرض والاقتراب من الموت ليتزوجها كأمنية أخيرة لها.
قُدم العمل على المسرح القومي في مسرحية من بطولة يحيى الفخراني ودلال عبدالعزيز، وذُكر اسم "فيليبو" على تترات المسرحية وقت العرض التليفزيوني، كما خُط على الأفيشات خارج باب المسرح "مقتبسة عن رواية لإدواردو دي فيليبو بعنوان جوازة طلياني"، وتحول العمل المسرحي إلى فيلم عام 1964 من بطولة صوفيا لورين ومارشيليو ماستورياني بعنوان "الزواج علي الطريقة الايطالية".
يعتبر زركش هو التعاون الخامس الذى يجمع عبدالرحيم كمال مع الفنان يحيى الفخرانى، بعدما كونا ثنائيًا ناجحًا خلال السنوات الأخيرة فى مسلسلات "شيخ العرب همام" عام 2010، و"الخواجة عبدالقادر" عام 2012، و"دهشة" عام 2014، و"ونوس" عام 2016 والذى كان آخر تعاون بينهما قبل عودتهما في مسلسل "نجيب زركش" الذي عرض في السباق الدرامي لرمضان 2021. 
يدور المسلسل في إطار من الكوميديا السوداء المزوجة بجانب فلسفي يعود إلى شخصية نجيب زركش حفيد ووريث صناع الفنون من السينما والمسرح، فهم الأوائل في هذه الصناعة،  الرجل الذي يعشق حريته ويتهرب من المسئوليات. 
لا توجد اختلافات كثيرة بين النص المسرحى الأصلي والمسلسل سوى على مستوى ملاحظات طفيفة لا تغير من القصة، فعلى سبيل المثال أن الأم هي من أرسلت خطابات لأبنائها تطلب منهم الحضور إلى منزل الثري ليتعرفوا عليه، ومن ثم يتحمل مسئولية الإنفاق عليهم؛ بالإضافة إلى اختلاف قصة نسب الأولاد، ففي مسرحية "جوازة طلياني" الأولاد الثلاثة ليسوا أبناءه، لكن في قصة زركش ابن واحد من الثلاثة هو ابنه، ولم تفصح الأم عن اسمه. إن السيدة فيلومينا لم تمت في بداية المسرحية على عكس  السيدة شفيقة التي توفيت في الحلقة الثانية من المسلسل. 
طغى الأداء والشكل المسرحي على أحداث المسلسل، من الاستعانة بالراوي في سرد وتوضيح الأحداث والتواريخ،  بالإضافة إلى الملابس الملونة وزي الخدم والعاملين بالمنزل والديكورات والأثاث الذي يسيطر عليه الذوق الإيطالي، حتى إذا شاهدت الصورة بدون الاستماع إلى صوت الممثلين ولغتهم لاعتقدت أنك تشاهد عملًا فنيًا أوروبيًا في عصر قديم نسبيًا. 
عُرضت مسرحية "فيلومينا" عام 1947على مسارح إيطاليا للكاتب المسرحي والمخرج والشاعر إدواردو دي فيليبو 1900-1984، الذي تحتفل ايطاليا والعالم هذه الأيام بالذكرى 120 لميلاد المؤلف والممثل الذي أضحك الإيطاليين طوال مشواره الفني.