الثلاثاء 22 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

عن بؤس النُخب وتهافت المثقفين فى سباق «التريند»

منذ عدة أيام نشرت على صفحتى الشخصية بموقع للتواصل الاجتماعى صورًا لشاب وفتاة يتحدثان فى الشارع.

كانت الصور تعبر عن حالة رومانسية لطيفة، بلا تجاوز، أو ما يثير التحفظ.. فتاة تجلس على «موتوسيكل»، ويقف بجانبها شاب، وفى أيديهما زجاجتان من المياه الغازية. صور عادية جدًا لزوج وزوجته، أو شاب وخطيبته، أو حتى «اتنين بيحبوا بعض»، إلا أنه لم تمض دقائق حتى شعرت بأننى ارتكبت جريمة لا حل لها بسبب موجة من التعليقات والرسائل الخاصة التى لم أستطع فهمها، أو فهم أسبابها ودوافعها.. خصوصًا مع ظهور عدد من الأسماء التى كنت أثق فى حسن رؤيتهم للأمور، وسلامة ذائقتهم، وفهمهم للحياة، من كتاب وأدباء وفنانين بين موجة التعليقات والرسائل تلك. وصل الأمر ببعضهم إلى مطالبتى بحذف الصور التى يرونها غير لائقة، ولا تناسب مجتمعنا، وغيرها من الاعتراضات التى تمثل حالة وصاية غير مفهومة، وبلا أى أسباب منطقية أو حتى غير منطقية!!

ربما أستوعب أن يعلق أى عابر بصفحات التواصل الاجتماعى بطريقة مستفزة أو غير لائقة، فقد أصبحت مواقع التواصل منذ سنوات ساحة لكل من هب ودب، أو اشترى «سمارت فون»، تصل أحيانًا إلى التطاول و«قلة الأدب»، ولا حيلة لنا مع بعضها سوى بالحذف أو التجاهل وعدم المتابعة، لكن أن تأتى ممن تظن أنهم نخبة المجتمع، ومثقفوه، وأمله فى التقدم والرقى، أن تأتى ممن نظن أنهم يملكون حدًا معقولًا من الفهم، وحسن التقدير، فهذا ما لم أتمكن من فهمه أو استيعابه، أو تجاهله والمرور عليه مرور الكرام.

والحقيقة أنه رغم متابعتى البسيطة لمواقع التواصل الاجتماعى، إلا أننى لاحظت «كارثة» غير مفهومة، ولا مبررة، نعم هى كارثة بالنسبة لى على الأقل، هذه الكارثة تتجلى بوضوح كبير فى حالة «سقوط» مدهشة لعدد كبير من الكتاب والفنانين فى فخ ما يعرف بـ«التريند».. كتابات وتعليقات وتغريدات لا حصر لها، ولا تصدر إلا عن جهل، أو سوء فهم أو تقدير، ولا هم لها سوى استدرار الإعجابات، وجمع المتابعين، بلا منطق، حتى إن بعضهم يعيد نشر «تغريدات» و«بوستات» يبدو واضحًا تمامًا، وبصورة لا لبس فيها، أن مصدرها لجان إلكترونية تعمل وفق مخططات لم تعد خافية على أحد.

أمر متكرر، وغريب، وغير مبرر، حتى إنه لم يعد يمر يوم دون أن أقرأ عددًا من الكتابات لأدباء ومثقفين، لا يمكن أن تصدق أن كتابها يعرفون موقعهم من المشهد العام، خصوصًا أن منهم «روائيين وشعراء كبارًا»، ويقال إنهم مهمون، وحاصلون على جوائز وتقديرات من جهات يقال إنها جيدة، ويكتب عن أعمالهم نقاد يقال إن لديهم درجات علمية مرموقة، ويفهمون ما يقرأون.

فماذا يدفع أديبًا كبيرًا ومتحققًا للانشغال بما يعرف بـ«التريند»، سواء كان على «فيسبوك» أو «تويتر» أو «جوجل» أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعى؟

ماذا يدفع روائيًا أو شاعرًا أو فنانًا مشهورًا، وكبيرًا «فى السن» إلى أن يعيد نشر تغريدات لجان الجماعات الإرهابية، دون حتى أن يقرأها، أو يفهم ما بها من سموم، سوى البحث عن متابعين أو لاستدرار الإعجاب؟! 

الحقيقة، وأغلب الظن، أن عدم قراءتهم لما يعيدون بثه هو تصورى أنا، فليس من المعقول أن يكون أى منهم قد قرأ ما تحتويه تلك التغريدات المسمومة، وفهمها، وفهم ما ترمى إليه، ثم أعاد نشرها على صفحته، خصوصًا أنها عادة ما تكون مكررة، ومنقولة، وتتناول أحداثًا قديمة، وسبق الرد عليها، وتوضيحها، وانتهى أمرها.

والحقيقة أيضًا أننى ربما كنت بحاجة إلى إعادة النظر فى مسألة «حسن الظن بحسن التقدير هذه»، فبعض النخب، للأسف الشديد، أصبحت أكثر جهلًا وغوغائية وسوءًا، وينبغى إعادتها إلى مواقعها الحقيقية.