الثلاثاء 03 أغسطس 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

خبير آثار يرصد تاريخ القدس من «اليبوسيون» إلى الاحتلال

القدس
القدس

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار أن القدس هى المدينة العربية التي بناها "اليبوسيون" ،وأطلقوا عليها "يبوس"، وهم أحد الأقوام الكنعانية السبعة.

واشار ريحان - اليوم إلى أن الكنعانيين هم قبائل سامية نزحت من صحراء شبه الجزيرة العربية أو الصحراء السورية منذ زمن بعيد قدر فى النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، وكلمة "كنعاني" هي صيغة النسب لكنعان، وتعنى "الصبغ القرمزي اللون"، وهو الصبغ الذي كان الكنعانيون يصنعونه ويتاجرون فيه وهم أول من اكتشف النحاس وجمعوا بينه وبين القصدير لإنتاج البرونز.

وقال إن الكنعانيين برعوا فى البناء وإنشاء القلاع والتحصينات وأخذ عنهم العبرانيون فيما بعد حضارتهم و أبجديتهم وديانتهم.

وأضاف أن التسلل العبراني لأرض كنعان بدأ منذ ( 1250 – 1200 ق.م .)، واختلطوا بسكانها الأصليين "الكنعانيين" ، ورغم أنهم أخذوا الكثير والكثير من الحضارة الكنعانية إلا أن هناك إدعاءات بأن الكنعانيين قد أبيدوا تماما على أيدى العبرانيين أو أنهم ذابوا فيهم، وهو الأمر المستحيل لأن الكنعانيين كانوا هم الشعب الأقوى وصاحب الحضارة الأكثر تفوقا.

ونوه الدكتور ريحان إلى أن (يبوس القديمة) خضعت لحكم قدماء المصريين من عهد الملك تحتمس الثالث (1479 ق.م.)، الذى أقام عليها حاكما من أبناء مصر، ولم يحاول المصريون تمصيرها بل اكتفوا بتحصيل الجزية من سكانها وأطلقوا عليها إسمها اليبوسى (يابيشى) وتارة اسمها الكنعاني (أورو- سالم ) أى مدينة السلام ودخل نبى الله داود عليه السلام المدينة عام 1049 ق.م. زاحفا من حبرون واتخذها عاصمة لملكه وأسماها مدينة داود.

واشار إلى أن القدس تعرضت للغزو البابلى بقيادة نبوخذ نصّر عام 586 ق.م وأطلقوا عليها إسم "أورو سالم"، وانتشرت اللغة البابلية وأصبحت اللغة الرسمية، أما اللغة الدارجة فكانت الكنعانية حتى احتلها ملك الفرس كورش عام 538 ق.م. ،ثم الإسكندر عام 332 ق.م..

وتابع أن اللغة اليونانية انتشرت كلغة رسمية، وكانت اللغة الدارجة الآرامية، وأطلق عليها اليونانيون "يرو سالم" ثم احتلها بومبى 63 ق.م. ،وأصبح إسمها "هيرو ساليما" ومنها أخذت أوروبا الإسم Jerusalem

واستولى الإمبراطور الروماني تيتوس عام 70م على القدس وفى عام 139م أطلق عليها الإمبراطور الرومانى أوريانوس "إيلياكابيتولينا" وتعنى بيت الله.

وأوضح أنها ظلت تعرف بهذا الإسم حتى أوائل الفتح الإسلامى، وفى عام 614م احتلها الفرس، ثم استعادها الرومان عام 628م، وفتحها المسلمون فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه على يد الصحابى الجليل أبو عبيدة بن الجرّاح 15هـ 636م ولمكانتها العظيمة تسلم المدينة الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه وليس قائد الجيش الفاتح وأطلقوا عليها القدس.

وأكد أن الصليبيين احتلوا القدس عام 1099م واستردها صلاح الدين الأيوبى عام 583هـ 1187م، ثم احتلتها بريطانيا من عام 1917 حتى 1947م ، وفي حرب 1948م سيطرت إسرائيل على الجزء الغربى من القدس بينما خضع الجزء الشرقى للأردن بما فيها المدينة القديمة التي تضم المواقع الدينية.

وأضاف أن إسرائيل عام 1967م استولت على القدس بأكملها وكان قرار ضم المدينة المقدسة فى 27/6/1967 بعد ثلاثة أسابيع من احتلالها رغم احتجاجات الرأى العام العالمي والمؤسسات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التى نددت بهذا الإجراء، ثم بدأت بتوطين أعداد هائلة من اليهود فى المنطقة العربية وحولها بينما لم يكن هناك يهودى واحد فى القدس العربية قبل عام 1967. وأكد أن عدد العرب بدأ يتناقص من جراء الضرائب الفادحة والقوانين الجائرة ثم أحاطوا القدس العربية بأحياء يهودية أشبه ما تكون بالحصون العسكرية تلتف حول المدينة لفصلها عما جاورها، وبدأت ممارسات تغيير ملامح المدينة وطمس هويتها العربية الإسلامية بالعبث بالمعالم التاريخية والدينية للمدينة وتحويلها لبارات وملاهى ليلية للجذب السياحى.