الثلاثاء 22 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

لسه زي ما هي

مظاهر كتير، وإجراءات أكتر، اتعملت في عالم كرة القدم، آخر عشرين سنة، وكلها تصب في الاحتفاء بـ الأرقام الضخمة المجمعة، والتغاضي عن تفاصيلها، وكيفية تحقيقها، وذكرنا أمور كتير في هذا الصدد، كل دا أدى في النهاية لـ إيه؟
أدى إلى تعود سماع الأرقام الكبيرة، بقى الكلام بـ المئات، ولما يقل أوي يبقى بـ العشرات، بس ممكن يوصل لـ الآلاف، 759 هدف، 845 مباراة، التعادل رقم 247، الفوز رقم 1100، وهكذا وهكذا.
مع التعود على الأرقام دي، فقد الجمهور "الحساسية"، وفقد معاها قدراته، على إدراك التميز في أرقام تبدو صغيرة، أو القدرة على التقييم بـ شكل طبيعي.
هذه الأمور، الحساسية والإدراك والتقييم، أساسا ما كانتش هايلة عند جمهور الكورة، بس كان بـ يوزن بـ السليقة كدا، فـ كان لسه قادر "يستطعم" الأرقام، إنما في الهردبيس اللي حاصل دا، بقى 16 هدف زي 17 زي 20، كلها أرقام تافهة.
72 زي 84، مش فرق كبير يعني، ويزداد الامر فداحة، لما نتكلم عن النسبة والمعدلات، لـ إنه أساسا الجمهور ما كانش معتاد الحديث بيها، ولا رصدها، وخلينا نركز في الأهداف.
هل ظهور الأرقام الكبيرة دي، وانتشارها، معناها إنه الموضوع كبر، ومعدلات التهديف زادت، أو إنها زادت في أوروبا والدول المتقدمة، وسابونا لـ التخلف بتاعنا، وأرقامنا التافهة، بـ اختصار: هل الهدافين بقوا بـ يسجلوا "أكتر" بـ ما فيهم رونالدو شخصيا؟
تعالى نختبر، نبص بصة على أحدث نسخة من بعض الدوريات: الدوري المصري، معدل التهديف 2.21 هدف لـ كل مباراة. الدوري الإنجليزي 2.73 هدف، الدوري الأسباني 2.40 هدف، الدوري الفرنسي 2.73 هدف، الدوري الألماني 3.05 هدف، الدوري الإيطالي 3.05 هدف، الدوري السعودي 2.68 هدف، الدوري الياباني 2.83 هدف.
الله!
ما هي نفس المعدلات اللي عارفينها من زمان، وبـ نفس الترتيب كمان، هـ نتكلم كتير عن هذه المعدلات، بس مفيش حاجة اختلفت تقريبا. 
طب ما يمكن يكون اللي زاد، هو قدرات بعض اللاعبين الطفرات، برضه تعالى نختبر، نشوف كريستيانو رونالدو مثلا في دوري الأبطال: هو مسجل 134 هدف، ودا رقم أسطوري محدش كان يحلم إنه يقرب منه، كويس، معدله في التهديف بقى كام؟ 
المعدل هو 0.77 هدف في المباراة، وهو رقم متميز جدا، أكثر من متميز كمان، لكنه مش خارق لما نتكلم في مستوى الهدافين الكبار لـ البطولة الضخمة، وهو مش الأعلي طبعا.
رونالدو محقق نفس معدل فان نيستلروي مثلا، وأقل من معدل أكتر من لاعب، وعندنا جيرد مولر مثلا معدله 0.95. 
طيب، هل دا معناه إنه رونالدو ما عملش إضافة؟ أو ما حققش حاجة؟
لا خالص، لكن السؤال هو: ما الذي حققه؟ مش السؤال: هو كويس ولا وحش؟ مش هو غالب ولا مغلوب؟
اللي بـ أفهمه هو إن قدرته على التسجيل زي زملاته السفاحين، لكن قدرته على "المشاركة"، لا يضاهيه فيها أحد، الراجل قادر يلعب كل الماتشات، في كل المنافسات، أو بـ دون منافسات، من غير ما كفاءته تقل.
اللي هو نفس ذات نفس الموبايل، بـ ذات نفس الإمكانيات، بـ ذات نفس الحالة، بس بـ يقعد مدة طويلة جدا، من غير ما يفصل شحن، ودي معجزة، لكنها معجزة بدنية مش فنية، ومش هـ تغير المعادلة.
غايته، اللي عايز أقوله إنه الكورة لسه ما اتغيرتش، لا هنا ولا هناك، ومفيش طفرة حصلت، فـ الحاجات قيمتها زي ما هي، ولسه الهدف الواحد له وزنه وله أهميته، والأهداف ما بقيتش بـ الشقلة، وما أعتقدش دا هـ يتغير، طول ما إحنا عايشين