الثلاثاء 15 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ما وراء «المذابح الأسرية».. روشتة لإنهاء «جريمة مروّعة»

قتل
قتل

المخدرات.. الغيرة.. إثبات النسب.. المرض النفسي.. جنون العظمة.. الإهمال.. سوء التربية، جميعها أسباب تؤدي إلى الجرائم العائلية.

ومن أبرز المذابح الأسرية التي وقعت مؤخراً، مذبحة الفيوم، التي ارتكبها فران بحق زوجته الثانية وأبنائه الستة، في قرية الغرق بمركز إطسا، بمحافظة الفيوم، في وقت السحور، وحاول إشعال النيران في نفسه بمخبز ولكن الأهالي منعوه فسلم نفسه للشرطة.

بدأت الواقعة عندما انفصل فران عن زوجته الأولى منذ ثلاثة أعوام عقب إنجابه منها خمسة أطفال، ثم تزوج من زوجته الثانية «مها. ع» وأنجب منها «آلاء» ذات الـ8 أشهر، وهي ابنته الوحيدة من الزوجة الثانية، إلا أنه قرر التخلص منهم جميعاً مرة واحدة.

التنشئة الخاطئة

وقال استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي إن الجرائم العائلية لا تتعدى نسبتها 20% بين جرائم القتل عموماً، لافتاً إلى أنَّ أسباب هذه الجرائم متشابكة منها التنشئة الاجتماعية الخاطئة التي تقوم على الضرب والإهانة والنبذ الاجتماعي فينشأ الفرد معقداً ومشبعاً بالعنف، وعندما ينضج ويتزوج يعيد السلوك نفسه مع أبنائه بل يزيد عنفه أكثر من خلال قتل ابنه أو تعذيبه أو حرقه، فلو أنه كان يهدد بالحرق من والده وهو صغير عندما يكبر يرتكب الفعل نفسه مع أولاده بصورة أشد وتنفيذ عقاب الحرق دون الاهتمام بتشويه الطفل ويكون المبرر: «كلنا اتضربنا واتحرقنا وإحنا صغيرين».

وأضاف أن عدم إشباع الطفل بالانتماء الأسري يجعله ينشأ على العنف وارتكاب الجرائم بحق الأقارب مثلما يحدث مع الأغراب بسبب تنشئته داخل الأسرة على الإحباط والضغوط المادية والنفسية.

ليسوا مرضى عقليين 

وتابع أن جميع الجرائم الأسرية من قتل أو ضرب أو تعذيب أو عنف يرتكبها أشخاص مضطربون ولديهم خلل في الشخصية، لكنهم ليسوا مرضى عقليين فالبتأكيد مَن يذبح زوجته أو أطفاله غالباً ما يكون شخص عدواني يقدّم العنف على التفكير، فهو شخص منعدم من أساليب التفكير السوية والسليمة ويكون العنف هو الحل الأول والأمثل لكل المشكلات دون التفكير الرشيد فيكون الحل الأمثل له هو القتل.

وهناك أسباب بيئية أخرى يعددها المعالج النفسي منها العيش في العشوائيات والتلوث والضوضاء فكلها عوامل تضغط على الأشخاص الذين لديهم حس مرهف، كما أن الضائقات المالية أو البطالة سبب رئيسي في ارتكاب المذابح الأسرية بسبب العجز على تحمل تكاليف المعيشة فالظروف الاقتصادية لها دور رئيسي.

وأشار إلى أن تعاطي المخدرات خصوصاً المُصنّعة مثل «الاستروكس» تؤدي إلى تبلد الإحساس ويصبح المتعاطي غير متزن وغير مدرك لما يفعله، ومن الممكن أن يقتل تحت تأثير المخدر دون إدراك أو وعي وبالتالي هناك تكرار لجرائم بشعة دون وعي.

وأكد أن الأمراض النفسية أحد أهم العوامل لارتكاب الجرائم الأسرية ومنها إذا كان الأب غنياً مثلًا تظل فكرة أن الطفل سيستولى على أمواله ويحرمه منها عندما يكبر، وبالتالي تتكون لديه فكرة التخلص منه وهو صغير فيجد نفسه بصورة لا إدراكية يقوم بقتله.

وتابع أن دافع القتل قد يكون وجود خلافات أسرية بسبب الضغوط التي تسبب له اكتئاباً حاداً يدفعه للانتحار أو القتل.

الإعلام والدراما «سبب رئيسي»!

وقالت الدكتورة سامية خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن حوادث القتل العائلي للأسرة كاملة قضايا تشغل الرأي العام دائماً خاصة مع تكرارها مؤخراً ونجد أن السبب الرئيسي ورائها هو الإعلام والدراما التي أصبحت تسلط الضوء على العنف والبلطجة كأن هذا النوع من المسلسلات يبرز أصحاب القدوة والمثل العليا ويبررون القتل بأنه «جدعنة» وحق وانتقام ورد اعتبار فالبتالي أصبح القتل شيء طبيعي وتنفيذه أمر سهل.

وأضاف: «كل هذا يؤثر على المجتمع فنجد أن الأب عندما يقتل أبناءه أو زوجته يشعر أنهم أعباء يريد التخلص منها خصوصاً إذا كانت هناك دوافع مالية أو نفسية».

وتابعت: «تربية القاتل يكون بها خلل منذ الولادة فهو نشأ في أسرة تربي أبناءها على العنف والضرب والذل كما أنه ينشأ بعقدة الحرمان من الجو الأسري السوي الذي يجعله ينشأ إنساناً طبيعياً يحب أسرته».

غياب دور الدين

وقال الدكتور محمد علي، أستاذ الفقة والشريعة، إن العنف الذي يؤدي إلى المذابح الأسرية يأتي نتيجة اختفاء دور التربية الدينية وبعد الأسرة عن الدين وتوعية الطفل بالثواب والعقاب والجنة والنار والاقتداء بالدين في سلوكهم وأخلاقهم، مؤكدًا أن الأب القاتل لا بد أن يكون نوعين إما بعيد عن الدين إما متشدد وعصبي وبالتالي تشدده يخرج من إطار التربية بالضرب والتعذيب والعنف ونحن الآن في فتنة بسبب المذابح الأسرية واختفاء جو الأمان الذي اعتدنا عليه فأصبحنا لا يمر وقت إلا ونسمع بجريمة عائلية.

وأكد أن غياب الدين هو العنصر الرئيسي في زيادة معدل الجريمة فأصبحنا لا ننصح الإنسان بـ«جادلهم بالتي هي أحسن» وبالتالي يفتقدوا المهارة في التعامل، وانشغال الأب والأم بالإنترنت واستخدامهم التواصل الاجتماعي جعلهم يفتقدون إحساس الأمومة والأبوة وبالتالي يتعامل مع طفله على أنه شخص غريب فلو الطفل بكى بطريقة هيسترية بدلاً من فحصه ومعالجته أقتله أو أحرقه أو «أضربه بعصا» أو «أخبطه بالأرض» حتى يسكته فالإحساس انعدم وتحول لشخص غريب يزعجه فأصبح هناك تفسخ وترهل في العلاقة الأسرية وبعدت عن التماسك الاجتماعي نتيجة التكنولوجيا المستحدثة التي فصلت الأسرة عن بعضها وجعلتهم يتعاملوا بالندية وبالعنف إذا لم يتم تفاهم.

وأكد ضرورة تفعيل دور المساجد وحث الأطفال على المواظبة على حضور الدروس الدينية وتفعيل الخطب التي تربي الأطفال تربية دينية سليمة.

وقال مصدر أمني إن الأجهزة الامنية تتلقى يومياً بلاغات بقتل الأقارب من الأبناء والزوجات والأب والأم، مشيرًا إلى أن نسبة ارتكاب الجريمة زادت في مصر بمعدل 50% عن السابق وأصبحت الجرائم أكثر عنفاً نتيجة الانفتاح ومواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت الإنسان يتعرف على أنواع بشعة من الجرائم ترتكب عالمياً.