الثلاثاء 22 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

القدس.. اعتداءات واجتماعات!

 

 

جلسة مشاورات خاصة عقدها مجلس الأمن، صباح أمس الإثنين. وتعقد منظمة التعاون الإسلامى، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا على مستوى المندوبين الدائمين، كما تنعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، لبحث الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة. وفى المقابل، عززت القوات الإسرائيلية من انتشارها فى شوارع المدينة المحتلة، وأخرج رئيس الوزراء الإسرائيلى لسانه للجميع!. 

تظاهر الفلسطينيون رفضًا لقيود على التنقل فرضتها إسرائيل فى بعض المناطق خلال شهر رمضان، وعلى خلفية محاولة مستوطنين إسرائيليين طرد عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها فى المدينة المحتلة. واستخدمت الشرطة الإسرائيلية الرصاص المطاطى وخراطيم المياه الآسنة لتفريق المتظاهرين. وأظهر مقطع فيديو، نشره شهود عيان، القوات الإسرائيلية وهى تداهم الساحة الواسعة أمام المسجد الأقصى وتطلق قنابل الصوت على حشود المصلين. 

المعركة، أساسًا، على الهوية وفرض السيادة، إذ جرى بناء ١١ مستوطنة داخل حدود القدس. وكلها، كما كل المستوطنات المقامة على الأراضى المحتلة، لا يعترف بها «المجتمع الدولى»، لأنها تنتهك القانون الدولى، وتخالف العديد من القرارات الأممية. كما لم تتوقف انتهاكات المسجد الأقصى من متطرفين يهود يدخلون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وهناك، أيضًا، اعتداءات على رجال الدين المسيحى فى المدينة وخطط استيلاء على أوقاف الكنيسة الأرثوذكسية. بالغش والتزوير، وبالتواطؤ مع المؤسسات الحكومية والمحاكم الإسرائيلية، يتم تسجيل الأراضى الفلسطينية باسم الجمعيات الاستيطانية. واستمرارًا لهذا النهج، قضت المحكمة المركزية فى القدس فى وقت سابق من العام الحالى بإخلاء عدد من العقارات الفلسطينية فى حى الشيخ جرّاح، الذى أقامته المملكة الأردنية لإيواء الفلسطينيين، الذين تم تهجيرهم سنة ١٩٤٨. وزعمت المحكمة أن الجمعيات الاستيطانية أثبتت أحقيتها بالأرض، ما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين بدأوا بالاحتجاج منذ عدة أشهر قبل أن تشتد المواجهة فى الأسابيع القليلة الماضية. وأمس الأول الأحد، أعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية تأجيل جلسة كانت من المقرر أن تنعقد أمس، الإثنين، بشأن طرد تلك العائلات، إلى موعد سيتم تحديده خلال ثلاثين يومًا. 

مجلس الوزراء فى حالة انعقاد دائم «من أجل المتابعة اليومية لأهلنا فى مدينة القدس ودعم صمودهم». ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية، «وفا»، عن محمد أشتية، رئيس الوزراء الفلسطينى، أن «ما يجرى فى القدس يعبر عن روح الإجرام والكراهية التى تمارس فى التربية الحزبية والتربية المدرسية ومناهج التعليم فى إسرائيل». ودعا رئيس الوزراء «المجتمع الدولى للتدخل الفورى لوقف تلك الانتهاكات المروعة وتوفير الحماية للمواطنين فى الأراضى الفلسطينية التى تتعرض للتطهير العرقى». واجتماع الجامعة العربية كان من المقرر أن ينعقد أمس، الإثنين، على مستوى المندوبين، لكن تقرر «ترفيعه» إلى المستوى الوزارى تناسبًا مع خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين بالمسجد الأقصى وعلى سكان حى الشيخ جراح، ضمن السياسة الإسرائيلية الممنهجة لتهويد القدس وتغيير الوضع القانونى والتاريخى القائم للمدينة ومقدساتها.

احتلت إسرائيل القدس الشرقية سنة ١٩٦٧ وضمتها لاحقًا فى خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولى. وجاءت الأحداث الأخيرة، التى هى الأسوأ منذ سنوات، لتعيد المدينة المحتلة إلى بؤرة الاهتمام الدولى، وتجدّد الحديث عن ضرورة الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. فى حين قال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، فى مستهل جلسة عقدتها الحكومة الإسرائيلية، إنه «يرفض بشدة» الضغوط الرامية لمنع البناء فى القدس، وأكد أنه لن يسمح لـ«أى جهة متطرفة» بزعزعة النظام فيها. كما قام آلاف الإسرائيليين بتنظيم مسيرة، أمس، احتفالًا بذكرى احتلال المدينة أو ما يسمونه «يوم القدس»، وأعلن نواب فى الكنيست (البرلمان) عن تقدمهم بمشروع قانون يهدف إلى تعزيز السيادة الإسرائيلية فى القدس الشرقية!.

الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف منذ أن تأسس ذلك الكيان العنصرى، لكنها تتصاعد فقط منذ أسابيع فى القدس الشرقية. وكان عجيبًا أن تنطلق، الأحد، قذيفتان صاروخيتان من قطاع غزة، تم اعتراض واحدة، وأصابت الأخرى فأرين فى خرابة، ومع دوى صافرات الإنذار فى مستوطنات محيط غزة ومدينة عسقلان، قرر الجيش الإسرائيلى إغلاق البحر بشكل كامل أمام حركة الصيادين الفلسطينيين قبالة ساحل القطاع. ولعلك تعرف أن المنتخب الإسرائيلى لكرة القدم يضم عشرة لاعبين «فلسطينيين»، يشاركون فى المباريات ويبذلون جهودًا خارقة لكى يفوز فريقهم!. 

.. وأخيرًا، سيظل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى قائمًا، ولن يتحقق السلام الشامل والعادل، ما لم يتم التوصُل إلى تسوية تعيد للشعب الفلسطينى كامل حقوقه المشروعة. وعليه، لا معنى لأى اجتماعات دولية، إسلامية أو عربية، ولا جدوى من أى تحركات تقوم بها السلطة الفلسطينية، أو لأى تهديدات تلوح بها، ما لم يتم توحيد كل الفلسطينيين تحت سلطة واحدة، تسعى لتحقيق أهدافهم وتستعيد حقوقهم الأصيلة والمشروعة وأولها إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.