رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

حق الشهيد.. كيف ثأرت مصر لشهداء «مأمورية الواحات»؟

حق الشهيد
حق الشهيد

«معركة الواحات».. ملحمة كبرى أعاد مسلسل «الاختيار ٢» تذكير أذهان المصريين بها، فى حلقة أمس، التى أظهرت كيف دافع أبطال الشرطة عن الشعب المصرى بكل بسالة وبطولة وتفانٍ، وكيف قدموا أرواحهم لدحر الإرهاب البغيض عن أرض وطننا الغالى.

وأظهرت الحلقة التفاصيل الكاملة لمأمورية الواحات التى هاجمت خلالها قوة أمنية مجموعة من العناصر الإرهابية المتسللة من الحدود الليبية، وأسفرت المعركة عن استشهاد ١٦ من رجال الشرطة بينهم ١١ ضابطًا، فى ملحمة بطولية منعت الإرهابيين من تنفيذ عملياتهم التخريبية فى القاهرة والجيزة، ومن ثم التوجه لكرداسة وإعلانها ولاية تابعة للإرهابيين، حسب مخططهم الذى جهزوا له الكثير من الأسلحة الثقيلة وسيارات الدفع الرباعى والعناصر المدربة.

 

لم يمر أسبوع واحد على الحادث، حتى ثأرت الأجهزة الأمنية لشهداء الواجب عبر مداهمة أوكار ومعسكرات الخلية الإرهابية بطريق «الخارجة- أسيوط» بالقرب من الكيلو ١٧٥، حيث قتلت الشرطة ١٣ إرهابيًا.

وقالت وزارة الداخلية، فى بيان أصدرته فى ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧، إنه فى إطار جهود الوزارة المتصلة بملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة والمتورطة فى تنفيذ عمليات العنف التى شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، والذين يسعون لمحاولة زعزعة الاستقرار بالبلاد، تم على مدار الأيام الماضية تنشيط المصادر المتعاونة ودفعهم لرصد أى معلومات حول أماكن تردد وتمركز العناصر المشتبه فيها، خاصةً الواقعة بمزارع الاستصلاح بالمناطق النائية بمحافظات الجيزة والوجه القبلى باعتبارها ملاذًا آمنًا لهؤلاء العناصر للاختفاء والتدريب والانطلاق لتنفيذ مخططاتهم العدائية.

وأوضحت الوزارة أن عمليات المتابعة ومعلومات قطاع الأمن الوطنى كشفت عن تمركز مجموعة من العناصر الإرهابية بإحدى مزارع الاستصلاح الكائنة بالكيلو ٤٧ بطريق «أسيوط- الخارجة»، واتخاذهم من أحد المنازل بها مأوى مؤقتًا لهم بعيدًا عن الرصد الأمنى، لاستقبال العناصر المستقطبة حديثًا لتدريبهم على استخدام الأسلحة، وإعداد العبوات المتفجرة قبل تنفيذ عملياتهم العدائية.

وأشارت إلى أنه تم استهداف المزرعة عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا، بمشاركة كل أجهزة الوزارة المعنية، وأثناء اتخاذ إجراءات حصار المنطقة المحيطة بها، فوجئت القوات بإطلاق أعيرة نارية تجاهها بكثافة، ما دفع القوات للتعامل مع مصدر النيران، وأسفرت عمليات التمشيط عقب السيطرة على الموقف عن العثور على ١٣ جثة يرتدى بعضهم ملابس عسكرية.

وأسفرت العملية عن قتل الإرهابى عماد عبدالحميد، قائد الخلية، و٨ إرهابيين آخرين فى قصف جوى للمناطق المتاخمة للحدود الليبية، وتحرير الضابط محمد الحايس الذى اختطفته العناصر الإرهابية خلال الهجوم.

وعثرت أجهزة الأمن بحوزة الإرهابيين على حزامين ناسفين، وسلاح متعدد عيار ٧.٦٢×٥٤، و٧ بنادق آلية عيار ٧.٦٢×٣٩، وطبنجة حلوان عيار ٩ مم طويل، وكمية كبيرة من الذخيرة مختلفة الأعيرة، و١٧٥٠ جنيهًا مصريًا، وبعض الأوراق التنظيمية والكتب الدينية.

كما حققت العملية الأمنية أهدافها أيضًا بالقبض على عنصر أجنبى ليبى الجنسية كان ضمن الخلية الإرهابية، وهو عبدالرحيم المسمارى، الذى تم التحقيق معه فى القضية رقم ١٦٠ عسكرية، والمعروفة بـ«الهجوم على مأمورية الواحات»، وتضم القضية ٥٣ متهمًا، بينهم ٣٧ محبوسًا و١٠ هاربين.

وكشفت التحقيقات الخاصة بالقضية عن اعتراف المتهم الليبى عبدالرحيم المسمارى، الذى شارك فى هجوم الواحات وهو الوحيد الحى من المجموعة التى نفذت الهجوم، بتفاصيل الحادث أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وأرشد المتهم عن خط سير المجموعة الإرهابية التى نفذت الهجوم، سواء فى ليبيا قبل قدومها إلى مصر لإقامة معسكر مسلح بها أو بعد تسللها بقيادة الإرهابى الهارب عماد الدين عبدالحميد، وهو ضابط مصرى سابق مطلوب لدى الجهات الأمنية والقضائية وسابق اتهامه فى قضية تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذى ارتكب حوادث إرهابية عدة وكان ترتيبه فى قائمة المتهمين رقم ١٠ بعد الإرهابى هشام عشماوى، واللذين شاركا فى ارتكاب حادث محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم بمنطقة مدينة نصر.

وقال المتهم «المسمارى» إنه وأفراد جماعته، بقيادة عمادالدين عبدالحميد، كانوا فى صحراء الواحات منذ مطلع ٢٠١٧، وكانت معهم عناصر لمراقبة المكان لإبلاغهم بما يرونه فى المنطقة المحيطة بهم.

وأضاف أنه فى يوم الحادث، شاهد أحد المراقبين سيارات قوات الأمن قادمة، فأبلغ عماد عبدالحميد، قائد المجموعة، والذى كانوا ينادونه «أبوحاتم أو حاتم»، فقرر الأخير تقسيم أعضاء الجماعة إلى مجموعتين ارتقت كل منهما تبة عالية على جانب الطريق الذى ستمر منه قوات الأمن، وعلى مسافة قصيرة من القوات أطلقت عناصر الجماعة الإرهابية قذائف «آر. بى. جى» تجاه القوات، ثم تابعوا بإطلاق النار من الأسلحة الآلية والثقيلة، واختطفوا النقيب محمد الحايس وشخصًا آخر كان عضوًا بجماعتهم، وألقى القبض عليه ودل الأمن على مكان وجود الجماعة، ويدعى إبراهيم بعرة.

وأوضح أنه بعد ارتكاب الحادث ابتعدوا عن الموقع مسافة تراوحت بين ٦٠ و٨٠ كيلومترًا داخل صحراء الواحات، ونتيجة للملاحقات الأمنية المتتالية بعد ارتكاب الحادث لم يتمكنوا من العودة للأراضى الليبية، ومع عدم وجود مؤن كافية وطعام وشراب ووقود للسيارات كانوا يتنقلون بين أماكن مختلفة داخل صحراء الواحات، وكانوا يعلمون أن قوات الأمن تلاحقهم لأن الأمن كان يصل للأماكن التى تواجدوا بها بعد مغادرتهم أكثر من مرة.

وذكر «المسمارى» أنهم حينما كانوا يغادرون موقعًا عسكروا فيه يراقبونه وهم فى مكانهم الجديد حتى يعرفوا ما إذا كان الأمن يلاحقهم أم لا، ومع تزايد الملاحقات وتواجد طائرات الاستطلاع بشكل أكبر ضيّقت قوات الأمن الخناق عليهم فاشتبكوا معهم.

وتابع: «أمر عماد عبدالحميد، قائد الجماعة، بالتعامل مع الطائرات التى تحلّق فوق مكان وجودهم بالقذائف المضادة للطائرات، لكن الطيران قصفهم فقتل كل أعضاء الجماعة ولم ينجُ منهم إلا هو، كما قتل عماد عبدالحميد قائد المجموعة فى القصف الجوى».

وذكر أنه ابتعد عن مكان قصف المجموعة وسار على قدميه فى الصحراء حتى عثرت عليه قوات الأمن، وحاول مقاومتهم ولم يستسلم لهم، وأطلق النار من سلاحه عليهم، لكنهم أحاطوا به من جميع الاتجاهات حتى تمكنوا من القبض عليه.

وأضاف أن جماعة عماد عبدالحميد تكونت فى ليبيا أثناء وجود «عماد» هناك لمساعدة مجلس شورى مجاهدى درنة، وانضمت له عناصر مجموعته للمشاركة فى قتال قوات حفتر هناك، وحصلوا على سلاحهم من بعض شيوخ الجماعات، موضحًا أن أغلب تمويل الجماعات يكون من الصدقات أو الغنائم إضافة لما تساعد به الجماعات بعضها من أسلحة ثقيلة ومضادات طائرات.

وأشار إلى أن الجماعة انتقلت إلى مصر عام ٢٠١٦ لإقامة معسكر بها وإقامة عمليات ضد القوات المسلحة والشرطة بهدف إقامة الخلافة، ولفت إلى أنهم بعد دخولهم مصر انضمت لهم مجموعة أخرى تمكنوا من استقطابها، وكان بين المجموعة التى انضمت لهم عناصر شاركت فى حادث دير الأنبا صموئيل فى المنيا، وكانوا حينها ينتمون لتنظيم «أنصار بيت المقدس» لكنهم انفصلوا عنه وانضموا لجماعة عماد الدين عبدالحميد، مشيرًا إلى أن تنظيم بيت المقدس بايع «داعش»، لذلك اعتبرته جماعة «عماد» من الخوارج، لكن فكرها كان أقرب لفكر تنظيم القاعدة عن داعش.

وكشفت أقوال أحد ضباط الشرطة الناجين من هجوم الواحات عن تفاصيل ما فعله الإرهابيون عقب الهجوم الغادر، إذ قال فى تحقيقات النيابة العسكرية بالقضية رقم ١٦٠ لسنة ٢٠١٨ عسكرية، إن «١٥ عنصرًا تكفيريًا طوقونا وسرقوا سلاح زملائى المصابين ومهماتهم وأجهزة اللاسلكى وتليفوناتهم المحمولة، وخطب أحدهم فيها بعدها قائلًا: سننفذ شرع الله».

وأشار أحد الضباط الناجين من الهجوم إلى أنه أصيب بطلق نارى فى قدمه اليمنى وخنصر يده اليمنى، فاحتمى تحت إحدى عربات الدفع الرباعى المتواجدة رفقة قوات المداهمة وتمكن من استقلالها والفرار بها، وأبلغ عن الواقعة لتتحرك القوات، وتوجه إلى نقطة يوسف الصديق لإسعافه.

وذكر ضابط آخر أنه أصيب بطلق نارى فى يده اليمنى وطلقتين فى يده اليسرى، فاحتمى أسفل إحدى عربات قوة المداهمة، وشاهد نحو ١٥ عنصرًا تكفيريًا يطوقون القوات، وسرقوا سلاح زملائه بالمأمورية ومهماتهم وأجهزة اللا سلكى وتليفوناتهم المحمولة والخوذ وستر ضرب النار.

وفى نوفمبر ٢٠١٩، قضت المحكمة العسكرية بمعاقبة المتهم الرئيسى فى هذه القضية، وهو عبدالرحيم محمد المسمارى، حضوريًا بالإعدام شنقًا، وحضوريًا بمعاقبة ٢٢ متهمًا بعقوبة السجن المؤبد والسجن المشدد، وغيابيًا بمعاقبة ١٠ متهمين بالسجن المؤبد والسجن المشدد، وفى ٢٧ يونيو ٢٠٢٠ تم تنفيذ حكم الإعدام فى الإرهابى «المسمارى».