الأربعاء 23 يونيو 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

وصفت الإخوان بالقاعدة الأساسية التي انبثقت منها التنظيمات المتطرفة

دراسة أوروبية: جماعات الإسلام السياسي تستخدم الدين لتحقيق مصالحها

جماعات الإسلام السياسي
جماعات الإسلام السياسي

كشفت دراسة أعدها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات عن الأسباب التي جعلت فرنسا تتصدر مؤشر الإرهاب في أوروبا، قائلة أن أهم تلك الأسباب هو: احتضانها للعديد من جماعات الإسلام السياسي المتطرفة ومن بينها الإخوان، والتي "تتخذ من الإسلام شعارا لها، في حين أنها بعيدة كل البعد عن الدين".

وأوضحت الدراسة أن الكثير من الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا عانت من الفكر المتطرف الذي تنشره تلك الجماعات نتيجة تأويل وتحريف النصوص الدينية عن سياقها الطبيعي واستخدامها لمصلحتهم فقط، واصفة جماعة الإخوان بأنها" المرجع الأساسي والقاعدة الرئيسية التي انبثق منها  الجماعات والتنظيمات المتطرفة في العالم".

وأضافت: "تستغل هذه الجماعات منابر المساجد للترويج لأفكارها وتشكيل دعامة أساسية لتغذية التطرف والإرهاب، كما أنها غيرت من استراتيجيتها الهجومية وأصبحت تجند الأشخاص على المنصات الإلكترونية فيما يعرف ب(الخلايا الذاتية)، وهو ما يمثل تحديا حقيقيا أمام أجهزة الاستخبارات الفرنسية وأوروبا بشكل عام."

استقدام الأئمة من الخارج في فرنسا 


ذكرت الدراسة أن اعتماد المدارس الخاصة في فرنسا على أئمة من الخارج يمثل سببا هاما وراء انتشار الفكر المتطرف في البلاد وتعرضها للهجمات الإرهابية.

ولفتت إلى أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أعلن في فبراير من العام الماضي عن خطته ضد ما وصفه ب"الانفصالية الدينية" في الأحياء الفرنسية مشددا على أنه ليس المقصود من الأمر وصم الإسلام أو اي دين ما، وأن الأمر لا يتعلق بـ "خطة ضد الإسلام" ولكن ضد التطرف الممارس باسم الدين.

وأوضحت ان خطة ماكرون للقضاء علي تطرف جماعات الإسلام السياسي تتكون من أربع نقاط أساسية، أولها تحرير المساجد والمدارس من التأثيرات الأجنبية، والسعي للتخلص تدريجياً من الأئمة المبعوثين من دول أخرى.

كما طالب ماكرون في الوقت نفسه برفع عدد الأئمة المدربين في فرنسا، حيث يتواجد فيها كثير من أئمة المساجد، الذين تم استقدامهم من دول اجنبية ويتلقون رواتبهم منها، ساعيا بذلك للتحكم في تمويل المساجد والأئمة بشكل صارم مستقبلا، بحسب ما أشارت الدراسة.

وتابعت الدراسة: أطلق ماكرون في يناير 2019، "الجمعية الإسلامية للإسلام في فرنسا" ، والتي تعد مسؤولة عن مراقبة جمع التبرعات وجمع مداخيل ضريبة المنتجات الحلال، بالإضافة إلى تدريب واستقدام الأئمة.

ولفتت إلى أن السلطات الفرنسية أعلنت عن تطبيق إجراءات لمنع التطرف داخل المساجد والمراكز الدينية منذ شهر سبتمبر 2017، بموجب قانون الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب .

استخدام الإنترنت لنشر الفكر الإرهابي 


شرحت الدراسة، وفقا لآراء أحد المحللين، بأن شبكة الانترنت مليئة بالدعاية الجهادية المتطرفة، قائلة: "من يريد أن يصل إلى هذه المواد ويستلهم منها أعمالا إرهابية فبإمكانه ذلك. ومن الصعب على السلطات أن تحول دون ذلك، لأن الانترنت من حيث المبدأ شبكة حرة".

وأضافت: في حين أن الخبير في شؤون الاستخبارات جاسم محمد أكد وجود ما يسمى بـ "خلايا ذاتية تتحرك باسم داعش" فحسبه أن الإستراتيجية التي يتبناها تنظيم داعش تغيرت، بل أصبح يستقطب أشخاصا غير معروفين لدى الأجهزة الاستخباراتية وليست لديهم سجلات أمنية؛ فهم يعملون على شكل خلايا ذاتية تقرر بنفسها كيفية وتوقيت العملية حسب الإمكانيات الذاتية.

ونبه "جاسم" لمدى خطورة هذه "الخلايا الذاتية" واصفا إياها بأنها "ذئاب منفردة خارجة عن السيطرة ولا يمكن التكهن بأعمالها ولا يمكن منعها"، مضيفًا أن التنظيمات الإرهابية تعمل على استحداث طرق جديدة في التجنيد كلما اقتضى الأمر ذلك، سواء كان ذلك عبر الإنترنت أو عبر وسائل أخرى.

وأشارت الدراسة إلى أن البرلمان الأوروبي منح الضوء الأخضر في 28 من أبريل الماضي، لفرض قيود على المنصات الإلكترونية، تسمح بإزالة الرسائل والصور ومقاطع الفيديو "ذات الطابع الإرهابي" خلال ساعة واحدة، ما يمهد الطريق لتطبيقها العام المقبل في الاتحاد الأوروبي.

ونقلت الدراسة عن مفوّضة الشؤون الداخليّة في الاتّحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون قولها إنّ "هذا التشريع سيجعل من الصعب على الإرهابيين استغلال الشبكة العنكبوتية للتجنيد عبر الإنترنت والتحريض على الهجمات عبرها وتمجيد فظائعهم عبر الإنترنت".

الإسلام السياسي ليس له علاقة بالدين 


نقلت الدراسة عن حكيم القروي، الباحث المتخصص في الإسلام في فرنسا، قوله "إن الإسلام ليس الإسلاموية/ الإسلام السياسي"، وبأنه "ليس هناك مواجهة بين الإسلام والغرب"، داعيا مسلمي فرنسا للتحرك كي يٌظهروا بأنه يمكن أن يكون الشخص مسلماً وفرنسياً في ذات الوقت.

كما حذر من وجود نحو 10 آلاف " جهادي محتمل" في فرنسا، حيث وصل عدد المدرجين في قوائم التطرف إلى حوالي 8132 حسب أرقام الداخلية الفرنسية.

ووفقا لدراسة أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف بجامعة كينغ في لندن شملت 10 دول أوروبية، يمثل الجهاديون المتطرفون 82% من إجمالي المساجين المعنيين فى أوروبا،  وصنفت فرنسا على رأس هذه الدول بثلثي المساجين 549 من إجمالي 1405، تليها إسبانيا 329 ثم بريطانيا 238 وبلجيكا 136.

وذكرت الدراسة ان الرؤية التاريخية تؤكد أن الإسلام كدين ليس له علاقة بالتطرف والإرهاب بدليل وجود الفكر المتطرف في الكثير من الحضارات والأمم عبر الأزمنة، بل أن هناك اعتداءات قد ارتكبتها الجماعات الإرهابية على النصوص الدينية، وبالتالي أنه ليس من المنطق أن يتم ربط التطرف والإرهاب بالإسلام.

وأضافت: هذا النهج وهو ربط الدين بالتطرف، اختارته جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر في 22 مارس 1928، على يد حسن البنا، حيث يعتبرها المؤرخون بمثابة قاعدة أساسية للجماعات الإسلامية المتطرفة التي ستظهر في المنطقة في القرن 20.