رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«عدو الإخوان».. علي جمعة محارب بصحيح الدين

علي جمعة
علي جمعة

فى الحلقة الحادية والعشرين من مسلسل «الاختيار٢- رجال الظل» تم عرض لقطات لمحاولة اغتيال الدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية السابق، أثناء ذهابه ظهر يوم الجمعة ٥ أغسطس ٢٠١٦ إلى مسجد فاضل لأداء صلاة الجمعة بجوار منزله الكائن بمدينة ٦ أكتوبر، وجاءت محاولة الاغتيال من قبل عناصر من حركة «حسم»، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان الإرهابية، التى كان يشرف عليها الإرهابى محمد كمال.

علق الشيخ على جمعة، حينها، على محاولة اغتياله فى تصريحات مع برنامج «اليوم»، الذى يعرض عبر شاشة «dmc»، قائلًا: «هؤلاء الأوباش والخوارج، أطلقوا علىّ ٩٠ رصاصة، ولم تصبنى أى واحدة منها، دى أكتر حاجة محيراهم حسب أقوال المتهمين بعد القبض عليهم، وبالمناسبة لفظ الخوارج ده بيغيظهم قوى».

لم تكن هذه هى المحاولة الأولى من قبل الجماعة الإرهابية لاغتيال مفتى الديار المصرية، إذ قال الأخير فى تحقيقات النيابة العامة، إن هذه المحاولة التى جرت فى أغسطس ٢٠١٦، لم تكن الأولى، وإنه قد سبق وتعرض لمحاولة اغتيال فى ٢٠١٥ بالقرب من مسكنه، إضافة إلى إشعال النيران فى منزل يمتلكه بمدينة الفيوم.

السؤال: لماذا الشيخ على جمعة دون سواه؟ 

الإجابة: لمواقف مفتى الديار المصرية السابق ضد جماعة «الإخوان الإرهابية»، والحقيقة أن هذه المواقف التى سنعددها ليست حديثة العهد عليه، ففى فبراير عام ٢٠٠٩ أصدر الشيخ على جمعة فتوى بتحريم الانتماء إلى الجماعات الإسلامية وقال نص الفتوى «إن الشرع الشريف أمرنا بلزوم جماعة المسلمين وعدم الخروج عليها، حتى لو كانت النية صالحة، لأن هذا يؤدى إلى الفرقة والتشرذم بين المسلمين، أما التجمعات التى تحدث داخل جماعة المسلمين ويقصد بها نفع المجتمع مثل جمع الزكاة والأضاحى وكفالة اليتامى وأمور الخير والبر، فلا بأس بها، لأنها ليس فيها خروج عن جماعة المسلمين، أما غير ذلك من جماعات، لها برامجها السياسية والعسكرية المخالفة للأمة والتى تبايع إمامها حتى على قتال إخوانهم المسلمين إن صدرت لهم الأوامر بذلك، فلا يجوز الانتماء إليها، سواء انتهجت نهجًا سياسيًا وعسكريًا، أو سياسيًا قابلًا للتطوير العسكرى». 

ورغم أن دار الفتوى سرعان ما نفت وقتها أن تكون هذه الفتوى موجهة إلى جماعة الإخوان الإرهابية فإنها تبدو كذلك، وبالتالى هذا العداء بين الشيخ على جمعة والإخوان بدأ حتى قبل قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، فهو خلاف جذرى لم يزعزعه تغير السلطة أو وجود الإخوان على رأسها فى عام كان الأسوأ فى تاريخ مصر.

وفى أثناء الجلسة الختامية لمؤتمر مواجهة التطرف الذى نظمته مكتبة الإسكندرية فى عام ٢٠١٧ تحت شعار «العالم ينتفض.. متحدون فى مواجهة التطرف»، قال مفتى الجمهورية السابق الدكتور على جمعة إن هناك ١٣٢ منظمة إرهابية فى العالم، من بينها ٤٠ منظمة فقط إسلامية، مؤكدًا أن مؤسسة «أهل البيت» فى الأردن أجرت بحثًا عن الـ٥ طوائف الأكثر عنفًا. وأضاف جمعة، «نشأت جماعة الإخوان المسلمين وكانت رأس كل بلاء، مؤكدًا أن حسن البنا عرض فكرة الجماعة الجديدة على الشيخ محمد عبدالوهاب الحصافى، وفقًا لمذكراته التى نشرت بعد وفاته».

واستطرد أن الشيخ عبدالوهاب قال للبنا، ستنشئ دينًا موازيًا، ودولة موازية، ومعاهد علمية موازية، وهو ما يعد تفريقًا للأمة ومن هنا نشأت الفتنة، وأنه بعد خروج أعضاء الجماعات من السجون تكونت ٢٠٠ جماعة أخرى فى أوائل السبعينيات، مشيرًا إلى أن مباحث أمن الدولة وقتها لم تكن تعرف إلا ٩٢ جماعة فقط، وأشار إلى أن أعضاء هذه الجماعات لديهم قدرة فائقة على الكذب، مؤكدًا أنهم وصلوا لحالة أطلق عليها العلماء «الهرم المقلوب»، مشيرًا إلى أن الإرهاب عبارة عن دوائر متداخلة تبدأ بالتشدد، ومن ثم مرحلة التطرف ثم العنف وأخيرًا دائرة الإرهاب، وتحدث الشيخ على جمعة عن اللقاء الذى جمعه مع أعضاء هذه الجماعات، وطريقة تفكيرهم المبنية على عدد من الأصول، والتى ترى أن المجتمعات العربية عميلة للاستعمار والصهاينة ويرفضون الوحدة بين العرب، بالإضافة إلى افتقادهم معنى العدالة الاجتماعية.

وظل الدكتور على جمعة يشن هجومًا حادًا على جماعة الإخوان الإرهابية، على فترات متقاربة لأسباب مختلفة، فعلى سبيل المثال خلال حواره فى برنامج «والله أعلم» الذى يعرض على قناة «سى بى سى» وردًا على تشكيك الجماعة الإرهابية الدائم فى أحاديث الرسول، عليه الصلاة والسلام عن مصر، وضح الشيخ على جمعة أن المناهج التى اتبعوها لم تكن مناهج السلف الصالح، وسخر من فتاوى الإخوان وأحاديثهم الموضوعة سخرية لاذعة فقال: «صححها الريال القطرى». 

وبالتالى كان هذا العداء بين الشيخ على جمعة وجماعة الإخوان الإرهابية ببساطة لأنه أدرك ما تفعله الجماعة مبكرًا وما تريد الوصول إليه، كون أفرادها يريدون أن يأخذوا بظاهر النص، ففقدوا الشروط، فهم بذلك، على حد تعبير الشيخ على جمعة، كمن يصلى دون وضوء وهو لا يدرك أن من شروط الصلاة الطهارة والوضوء واستقبال القبلة.

لقد أدرك مفتى الديار السابق مبكرًا أن «جماعة الإخوان الإرهابية تسعى لإعادة الخلافة منذ بدايتها، ما جعلها ألعوبة بيد الغير مفعولًا بها»، مشددًا على أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يأمرنا بإعادة الخلافة مرة أخرى، وإنما أمرنا أن نرفع أيادينا ونتوجه لله ضارعين، وكان العداء يتجدد بين الشيخ على جمعة وجماعة الإخوان الإرهابية فور كل تصريح فهو يرى أن «هذه الجماعات الإرهابية أصبحت ألعوبة فى يد الغير»، فجماعة الإخوان الإرهابية عندما قامت بطرح عودة نظام الخلافة مرة أخرى، كانت تريد ضياع الشعب المصرى والأمة الإسلامية بوجه عام، ومحاولتها بإعادة هذا النظام ستؤدى بنا إلى أن نكون ألعوبة فى يد الآخرين من أعداء الملة والدين من الإنجليز والأمريكان. 

وضرب الشيخ على جمعة، خلال لقائه ببرنامج «والله أعلم» فى أكتوبر ٢٠١٨ فكرة الخلافة فى مقتل، وهى الفكرة التى تقوم عليها الجماعة، حين ذكر أنها انتهت منذ عام ١٩٢٤، منوهًا بأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أخبرنا أنه عندما تنعدم الخلافة وتنقطع لا نحاول أن نقيمها مرة أخرى، لأن الأمة ستكون فى حالة ضعف وتشرذم، مستدلًا بحديث: «فإن كان فى الأرض خليفة فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك فإن لم يكن فى الأرض خليفة فالهرب الهرب».