رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«الإيكونوميست»: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شجع القوميين الاسكتلنديين على طلب الانفصال

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

أكدت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شجع دعاة القومية الاسكتلنديين على المضي قدماً في طلب الانفصال عنها من أجل الانضمام لعضوية الاتحاد، وذلك على الرغم من بعض الصعوبات التي قد تنجم عن هذا الانفصال.


وقالت المجلة البريطانية في تقرير لها بهذا الشأن: "إن هذا الموقف من جانب دعاة القومية الاسكتلنديين يشكل تحولا عن موقف الاسكتلنديين خلال عام 2014، حينما سمح لهم رئيس الوزراء البريطاني آنذاك /ديفيد كاميرون/ بالاستقلال عن بريطانيا، لكنهم رفضوا ذلك بنسبة 55% مقابل تأييد 45%".


وأشارت الإيكونوميست إلى أن ديفيد كاميرون كان قد تولى الإشراف على استفتائين دستوريين كانا سيحدثا تغييرا في بريطانيا، وكان يتوقع أن يفوز فيهما بسهولة، وأعلن عقب استفتاء الاسكتلنديين أنه تمت تسوية القضية بالنسبة لجيل كامل.


وأضافت: "لكن كاميرون لم يكن محظوظا في الاستفتاء الثاني الذي تم إجراؤه عام 2016 بشأن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبى، حيث اقترع البريطانيون على الانسحاب من الاتحاد بموافقة 52% مقابل اعتراض 48%، لتنتهي بذلك تجربة بريطانيا في الاتحاد التي استمرت 47 عاما، وقد صدق البرلمان الأوروبي على اتفاقية انسحاب بريطانيا من الاتحاد، وذلك بعد ثلاثة أعوام من المفاوضات التي أنهكت البريطانيين".


وأوضحت أنه "تم إجراء استطلاع للرأي بعد ذلك أظهرت نتائجه تزايد ميول الاسكتلنديين تجاه أوروبا، حيث أعرب 62% عن تأييدهم لاستمرار البقاء في عضوية الاتحاد الأوروبي مقابل اعتراض 38%، وأن خروج بريطانيا من الاتحاد أثار التساؤل من جديد بشأن وضع اسكتلندا في المملكة المتحدة  وتم طرح مطالب بإجراء استفتاء جديد".


ولفتت المجلة البريطانية إلى أن اسكتلندا ستجرى انتخابات برلمانية يوم السادس من شهر مايو الجاري، وأن زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي نيكولا ستيرجون ستسعى للفوز بفترة أخرى في منصب الوزير الاسكتلندي الأول. 


وبحسب المجلة، فإن ستيرجون تقول إن حكومة الحزب سيكون لها حق التفويض بإجراء استفتاء ثان بشأن الاستقلال عن بريطانيا، وإذا فازت فإن ذلك سيؤدي إلى إجراء محادثات مع لندن بشأن الانفصال ويفتح الباب أمام انضمام اسكتلندا لعضوية الاتحاد الأوروبي، فيما أظهر استطلاع للرأي أن حوالى 65% من الاسكتلنديين ما زالوا يرغبون في الانضمام مجددا للاتحاد.
وترى المجلة أن: "الفوز في استفتاء ثان سيجعل ستيرجون تواجه تحديا مماثلا التحدي الذي واجهته بريطانيا خلال عام 2016، وهو الخروج من اتحاد سياسي واقتصادي مع تجنب حدوث حالة من الفوضى، لكن زعماء الحزب القومي الاسكتلندي يعتقدون أنه يمكنهم تجنب حدوث مثل هذه الصدمة وأنه يمكن التعلم من أخطاء البريطانيين، حيث كان مؤيدو الانسحاب لديهم أفكار مختلفة على نطاق واسع بشأن معنى الانسحاب ولم يتخذوا الاستعدادات اللازمة للمفاوضات ورفضوا توقع حدوث مشكلات مثل مشكلة الحدود مع أيرلندا".


وتابعت المجلة البريطانية قائلة: "إن موقف دعاة القومية الاسكتلنديين يأتي على النقيض من ذلك، لأن موقفهم واضح بشأن وجهة اسكتلندا كدولة جديدة في الاتحاد الأوروبي، وأن الحكومة الاسكتلندية تدرس عملية الانضمام لعضوية الاتحاد، وأن كبار القوميين يكونون أكثر صراحة في جلساتهم الخاصة بشأن العقبات التي يمكن مواجهتها مثل الحاجة إلى وجود حدود تجارية مع انجلترا وإصدار عملة جديدة وأنه ستكون هناك فترة انتقالية معقدة قانونيا ما بين الخروج من اتحاد والانضمام إلى الاتحاد الآخر".


ومع ذلك، أشارت إلى أنه "هناك الكثير من التحديات الفنية والقانونية ستبدو مماثلة للتحديات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مثل تسوية الفواتير وانقسام الأصول وكفالة حق العمل والدراسة ودخول مياه الصيد"، مضيفة أنه على عكس ما حدث أثناء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد، فإن المفاوضات الاسكتلندية يتعين أن تتناول مصير الأسلحة النووية والديون السيادية واحتياطيات البترول والغاز، وبمجرد أن تصبح اسكتلندا دولة، فإن محادثاتها للانضمام لأوروبا ستبدأ.


وفيما يتعلق بأسباب التحول الذي طرأ على موقف الاسكتلنديين، أوضحت "الايكونوميست" أنه على عكس الحكم البريطاني في أيرلندا، فإن معظم الأمور كانت تجرى بموافقة الاسكتلنديين، حيث كان لاسكتلندا نسبة تمثيل في الحكومة البريطانية وتقدم رؤساء وزراء ووزراء ولم يحدث تدخل في شئون الكنيسة الاسكتلندية ولا النظام القانوني ولا الجامعات، ولذلك لم تصدر دعوات للاستقلال سوى من جماعة هامشية صاخبة.


وقالت: "لكن طرأ ضعف على دعائم ذلك الرضا في ظل حكومة مارجريت تاتشر التي أرادت فرض حكم لندن على الاسكتلنديين في مجالات مثل التعليم العالى والحكم المحلي، وتعرضت اسكتلندا لمصاعب شديدة في أعقاب انهيار صناعة الصلب والفحم بعد تطبيق نظام الخصخصة الذي أدى إلى ارتفاع معدل البطالة، وفي ظل تلك الظروف برز الحزب القومي الاسكتلندي كقوة تمثل اليسار الاسكتلندي، وتمكن خلال عام 2011 من الفوز بأغلبية في البرلمان الاسكتلندي".


من ناحية أخرى، ذكرت المجلة البريطانية أن الوحدويين وصفوا دعاة القومية الاسكتلنديين من ذوى الميول الأوروبية بأنهم انتهازيون، مشيرين إلى أن الحزب القومي الاسكتلندي كان يعارض دخول بريطانيا الاتحاد الأوروبي خلال عام 1973 بدعوى أن أوروبا غير ديمقراطية، لكن زعيمة الحزب ستيرجون أعربت عن ترحيبها باحتضان أوروبا لدول شيوعية سابقة خلال عام 2004.


ويقول دعاة القومية إن توسع الاتحاد الأوروبي يعنى أن الاستقلال لا يمثل قفزة في الظلام مثل خروج بريطانيا من الاتحاد، وأن اسكتلندا ستندمج مع الاتحاد بطريقة جيدة ولديها مصالح أوروبية مثل الخدمات المالية والطاقة الخضراء.


ولفتت الإيكونوميست إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ستيرجون ستحتفظ بوظيفتها بعد انتخابات السادس من مايو سواءً بأغلبية مطلقة أو بتشكيل ائتلاف مؤيد للاستقلال، ولكن مشكلتها الرئيسية ستتمثل في العثور على رئيس وزراء بريطاني يوافق على إجراء استفتاء جديد، حيث يقول رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون إنه سيرفض إجراء أي استفتاء لأن ذلك سيكون تصرفا طائشاً في ظل الظروف التي تتعافى فيها اسكتلندا من تداعيات تفشي وباء فيروس كورونا المستجد /كوفيد -19/، مضيفة أنه في الوقت الذي كان يعرض فيه ديفيد كاميرون المزيد من التفويض، فإن استراتيجية جونسون تتمثل في العمل من أجل تعزيز قوة لندن.


وأشار بحث أعده معهد لندن للدراسات الاقتصادية أن الوحدويين سيطلبون من الاسكتلنديين التركيز على الظروف الاقتصادية في حالة الاستقلال التي ستكون أصعب مما كانت عليه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، خاصة وأن حوالى 60% من الصادرات الاسكتلندية تذهب إلى باقي بريطانيا وأن الانفصال سيؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5ر6% و 7ر8% أي ما يعادل أكثر من تكلفة خروج بريطانيا من الاتحاد بمقدار يصل إلى ثلاثة أضعاف وأن الانضمام لعضوية الاتحاد لن يؤدي إلى التخفيف من ذلك، لأن الانضمام إلى سوق واحدة سيعني فرض ضوابط صارمة على الحدود الانجليزية.


وترى المجلة البريطانية أنه سيتعين على اسكتلندا، والحالة هذه، استخدام عملة اليورو حال انضمامها لعضوية الاتحاد الأوروبي، وبالتالي انخفاض الأموال العامة الاسكتلندية مما سيؤدي إلى إثارة الشعور بالإحباط لدى دعاة القومية الذين يريدون دولة رفاه تتسم بالسخاء، بينما انخفضت الإيرادات الضريبية من البترول والغاز من عشرة مليارات جنيه استرليني خلال عام 2008 إلى 650 مليون جنيه استرليني في العام الماضي، وسيتعين على اسكتلندا الالتزام بمعيار الاتحاد الأوروبي للعجز وهو 3% قبل أو بعد انضمامها لعضويته مباشرة.


وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه الرغم من هذه التوقعات التي تتسم بالتشاؤم، إلا أن الاسكتلنديين يعتقدون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يضر اقتصاديا بدرجة أكبر من الضرر الذي قد ينجم عن الاستقلال، وأن مفاوضات الانضمام مع أوروبا ستكون أكثر ودية، ولكنها تتطلب المزيد من البراعة، وسيتعين على أسكتلندا الوفاء بالمتطلبات الأساسية للانضمام للاتحاد وهي دعم الديمقراطية وتطبيق حكم القانون وتعزيز اقتصاد السوق، وستكون هناك مهمة أكبر وهي تنفيذ القواعد اللازمة في مجالات مثل المنافسة وحماية البيانات والجمارك.


واختتمت مجلة "الايكونوميست" تقريرها قائلة: "إن دعاة القومية الاسكتلندية يريدون بناء تحالف موسع لإجراء محادثات الانفصال، وهم يعرفون أن هذه العملية ستكون تدريجية، وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن عملية الانفصال عن بريطانيا وإعادة الانضمام للاتحاد الأوروبي ستستغرق وقتا طويلا، إلا أن القاعدة العريضة من دعاة القومية الاسكتلندية يرغبون في أن يكون الانفصال عن بريطانيا انفصالا سريعا ونظيفاً ويأملون أن تعود اسكتلندا إلى الاتحاد الأوروبي قريباً.