رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

فقه الدولة «3» حديث الأسرار

د.محمد الباز يكتب: «استقرار المؤسسة العسكرية» المفتاح الأول لاستقرار مؤسسات الدولة الوطنية

محمد الباز
محمد الباز

من اللحظة الأولى التى ظهر فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى على مسرح العمل العام فى مصر وهو يحتفظ لنفسه بملامح وسمات أعتقد أنها نادرًا ما توافرت لغيره.

 

هذا الكلام لا يأتيكم على سبيل المدح فى الرئيس، بقدر ما يترجم واقعًا، يختلف البعض معه.. لكنّ كثيرين مَنْ يعتبرونه كذلك. 

 

خلال السنوات الماضية قابلت كثيرين عملوا مع الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال مسيرته العملية داخل القوات المسلحة، جلست مع بعض من عرفوه، ولفت انتباهى أن كثيرين منهم يحملون صورًا تجمعهم به، ربما للتأكيد على أنهم بالفعل يعرفونه، ولا يدعون فيما يقولون شيئًا. 

 

تظل هذه الدائرة ضيقة جدًا، لكن دائرة معرفته والتطلع إليه اتسعت بعد أن أصبحنا ننتظر بيانات المجلس العسكرى فى أحداث يناير ٢٠١١. 

 

كان المجلس العسكرى يتابع عن قرب ما يحدث فى الشارع، وكان هناك من بين أعضائه من يتابعون ما يجرى على الأرض، فبعد أشهر من توليه منصبه كمدير للمخابرات الحربية، فى مارس ٢٠١٠، أعد اللواء عبدالفتاح السيسى تقريرًا مفصلًا يحذر فيه من ثورة شعبية عارمة فى مصر. 

 

لم يكن مدير المخابرات الحربية يقرأ كف الغيب، ولكنه قرأ خريطة الشارع المصرى جيدًا، توافرت لديه المعلومات عن أحوال الناس، وعن الحراك السياسى الهائل ما ظهر منه وما بطن، تعرف عن قرب على حالة الاحتقان التى يعيش فيها الناس بسبب التضييق عليهم فى معايشهم، هذا غير سيناريو التوريث الذى يتم تنفيذه على الأرض بدأب شديد، ويتم إنكاره فى خطاب النظام السياسى. 

 

كان اللواء عبدالفتاح السيسى يعرف إذن، صحيح أنه توقع أن تكون الهبّة الشعبية فى مايو ٢٠١١، تأسيسًا على أنه لا بد أن تكون هناك نقطة انطلاق، وقدّرها وقتها بأنها ستكون بعد الإعلان عن دفع الحزب الوطنى لاسم ابن الرئيس مرشحًا للرئاسة، لكن الأحداث الإقليمية منحت الغاضبين مبررًا للتحرك، فبعد ما جرى فى تونس وهروب زين العابدين بن على قرر المصريون أن يتحركوا، وكان التحرك لنفس الأسباب التى رصدها مدير المخابرات الحربية فى تقريره. 

 

جاء البيان الأول للمجلس العسكرى، الذى كان اللواء عبدالفتاح السيسى أصغر أعضائه وقتها، صباح ١٠ فبراير ٢٠١١، ليقول للشعب المصرى إنه منعقد بكامل هيئته، وإنه انطلاقًا من مسئولية القوات المسلحة والتزامًا بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه، وحرصًا على سلامة الوطن والمواطنين ومكتسبات شعب مصر العظيم وممتلكاته، وتأكيدًا وتأييدًا لمطالب الشعب المشروعة- انعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف حتى تاريخه. 

 

وأضاف البيان أن المجلس قرر الاستمرار فى الانعقاد بشكل متواصل، لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومكتسبات وطموحات شعب مصر العظيم. 

 

لم يكن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو المسئول الوحيد عن هذا البيان، لكنه فى النهاية كان واحدًا ممن توافقوا على أنه يعبر عنهم وعن موقفهم وعن ضرورة تحركهم إلى وجهة واحدة وهى وجهة الناس وما يطالبون به. 

 

يمكن أن نمسك من هذه اللحظة المفتاح الأول الذى يمكننا أن نفتح به باب الدولة الوطنية، الدولة التى تسعى من خلال مؤسساتها للحفاظ على مصالح الشعب وترعاه رعاية كاملة. 

 

هذا المفتاح ببساطة هو القوات المسلحة المصرية، أو بالأصح هو «استقرار القوات المسلحة المصرية»، وهو ما يجب أن نعرفه جميعًا. 

 

كنت أشارك فى واحدة من الاحتفاليات العسكرية، وخلال الغداء جاورت أحد الضباط الكبار فى سلاحه، سألته: كيف استطاعت القوات المسلحة أن تنقذ هذا الوطن من كل المؤامرات التى دبرها خصومه ضده؟ 

 

دون أن ينظر إلىَّ وهو يواصل طعامه، قال: بالوعى. 

 

استوقفته، فالكلمة بقدر ما هى واضحة، إلا أنها تحتاج إلى المزيد من التفسير. 

 

قلت له: يعنى إيه بالوعى؟ 

 

فقال لى ما أعتقد أن جميع المصريين يجب أن يسمعوه. 

 

قال: «شوف، العقيدة الأساسية التى تتم تربيتنا عليها فى الجيش المصرى هى أن ولاءنا الوحيد لهذه الأرض، لهذا الوطن، لا ولاء لشخص أو لجماعة أو لحزب أو تيار، وهذا الولاء هو الذى يدفعنا إلى الدفاع عن وحدة هذا الوطن واستقلاليته، حتى لو كان الثمن هو حياتنا». 

 

«ثم إننا فى الجيش المصرى ندافع عن أهلنا.. أنا بعد أن أنتهى من عملى أعود إلى بيتى، وفى بيتى أنا مواطن مصرى، أجلس مع أهلى وأود جيرانى وأقابل أصدقائى فى الأماكن العامة، أتابع كل ما يحدث وأعرف كل المشكلات التى يعانى منها الناس ولست بعيدًا عنها.. فأنا جيش وشعب فى وقت واحد». 

 

«لقد حاولوا أن يفرقوا بيننا، أن يعزلوا الجيش عن الشعب، أن يقولوا إنك ترتدى البدلة الميرى فأنت جيش، وأنت ترتدى البدلة المدنية فأنت شعب، ثم بعد ذلك يخلطون الأمور، حتى تحدث الوقيعة، دون أن يعرفوا أن الشعب المصرى كله هو فى الوقت نفسه جيش وشعب، الفارق فقط فى التوقيت، فلا يوجد بيت فى مصر تقريبًا إلا وله فى الجيش ضابط أو مجند، فهل يتصور من يحاولون صناعة الفتنة أن يتخلى الناس عن أولادهم لمجرد أنهم أصبحوا فى الجيش». 

 

هذه الثوابت هى التى جعلت القوات المسلحة طوال الوقت تنحاز إلى الشرعية الشعبية التى تعلو عندها على أى شرعية. 

 

راجعوا أحداث التاريخ المصرى الكبرى، فى اللحظة التى يقف فيها الشعب المصرى فى مواجهة حكامه، تجد الجيش الذى يحمى الشرعية الدستورية يتحول فى اللحظة نفسها ليحمى الشرعية الشعبية التى هى فى الأساس مصدر الشرعية الدستورية. 

 

حدث هذا فى ثورة عرابى، وقف الجيش وقتها فى صف الشعب ضد الخديو توفيق وضد الإنجليز، وفى ١٩٥٢ خرج الجيش ليصحح المسار، وينتصر للشعب، وفى ٢٥ يناير أعلن الجيش من اللحظة الأولى عن أنه مع المطالب المشروعة للشعب المصرى، وعندما تحققت لهذا الشعب مكاسب على الأرض أعلن عن أنه سيحمى هذه المكاسب، وفى ٣٠ يونيو كان الانتصار الكبير للشعب المصرى بالإنحياز إليه. 

 

يتعامل المصريون مع القوات المسلحة على أنها «عمود الخيمة»، الذى لا يمكن أن تقوم إلا به. 

 

التعبير ليس من عندى بالطبع، التعبير متداول على أوسع نطاق بين رجال الجيش وفى المجال العام دون أن ينكره أو يستنكره أحد، وهو ما يفسر العمل الجاد والمتواصل والحاسم، الذى بذلته القوات المسلحة للحفاظ على تماسكها، لأنها تعرف أن أى خدش فيها هو خدش فى الوطن كله، وأى مساس بها ولو من بعيد هو إشارة خطر لا بد من الانتباه إليها، وإلا وجدنا أنفسنا جميعًا على حافة الهاوية. 

 

نزل الجيش إلى الشوارع فى ٢٨ يناير ٢٠١١ عندما أدرك أن الدولة بكل مؤسساتها على شفا الانهيار، وعندما توافرت المعلومات عن ضرورة البقاء فى الشارع وإدارة أمور البلاد ظل الجيش لشهور طويلة، دون أن يشكو أو يتبرم، لأن حماية الدولة من السقوط مهمته الأساسية. 

 

عندما تولى الفريق أول عبدالفتاح السيسى مهام منصبه كوزير للدفاع فى ١٢ أغسطس ٢٠١٢ وضع يده على أوجه الخلل، وهنا يمكننا أن نتوقف عند ثلاث محطات أساسية، أو لنقل تحديات كانت واضحة، الروح المعنوية التى تأثرت كثيرًا بما جرى، والتسليح الذى كان متراجعًا إلى حد كبير، والتدريب الذى لم يكن على المستوى المطلوب بسبب وجود القوات فى الشوارع لفترة تقترب من ثمانية عشر شهرًا. 

 

منذ اليوم الأول له فى وزارة الدفاع عمل السيسى على التصدى لهذه التحديات. 

 

المحطة الأولى كانت فى الحالة النفسية للقوات المسلحة.. فبعد شهور فى الشارع بذل فيها رجال الجيش جهدًا خارقًا للحفاظ على الناس ومؤسسات الدولة، كانت هناك حالة لم يقرها أحد، وهى الإساءة إلى القوات المسلحة، واتهامها بما لم تفعله، بل وصل الأمر إلى الهتاف ضدها. 

 

كانت المهمة الأولى لوزير الدفاع عبدالفتاح السيسى أن يعمل وسريعًا على رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة، وأعتقد أن الندوات التثقيفية التى قرر عقدها شهريًا كان الهدف منها هو جعل أبناء القوات المسلحة فى الصورة كاملة، وأن يعرفوا ما الذى كان يخطط لمصر، وما الدور الذى قاموا به، حتى يتأكدوا أنهم أدوا ما عليهم كاملًا من أجل وطنهم، وأن من تجاوزوا فى حقهم لا يعبرون عن معدن وأصل الشعب الذى يقدر دور قواته المسلحة، وأن من هتفوا ضدها ليسوا إلا مدفوعين ومأجورين لا قيمة لهم. 

 

المحطة الثانية كانت فى التسليح، فلسنوات طويلة ظلت مسألة التسليح شبه مجمدة، لكن الفريق أول عبدالفتاح السيسى أعاد الروح إليها، وبدأ مبكرًا فى تنفيذ فلسفته وهى أن يتم تنويع مصادر السلاح، فالجيش المصرى ليس تابعًا لأحد. 

 

المحطة الثالثة كانت فى التدريب، ويكفى أننا عندما نراجع أرشيف هذه الفترة المصور، نجد صورًا لوزير الدفاع بنفسه وإلى جواره رئيس الأركان وهو يتقدم صفوف الضباط والجنود وهم يقومون بالتدريب. 

 

فى الحقيقة تعنى هذه الصورة الكثير، فهى لم تكن تعبر فقط عن الحماس الذى قرر عبدالفتاح السيسى أن يمنحه لرجاله فى القوات المسلحة، بمشاركته لهم فى التدريب، ولكنها كانت تشير إلى حيوية وزير الدفاع الجديد، وقدرته على أن ينجز كل ما يرغب، والدليل أنه ينزل بنفسه إلى الميدان ليشرف مباشرة على ما يريد تحقيقه. 

 

لقد نجح السيسى فى مهمته فى أشهر قليلة، والسر فى ذلك أنه كان ابن الميدان والمكتب، ولذلك توافرت له الخبرة الميدانية والقدرة على وضع السياسات والاستراتيجيات التى من خلالها يستطيع أن يصل إلى هدفه بسهولة ودون عناء. 

 

اللافت للانتباه أن اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بجاهزية القوات المسلحة لمواجهة الخطر الذى تعانى منه البلاد لم يكن مرتبطًا بوقت الخطر المباشر الذى أعقب أحداث يناير ٢٠١١ ولا الذى تعاقب بعد أحداث ٣٠ يونيو ٢٠١٣، ولكنه مثل العقيدة عنده. 

 

حتى الآن يحافظ الرئيس عبدالفتاح السيسى على متابعة جنوده الجدد، هؤلاء الطلاب الذين يقبلون على الالتحاق بالقوات العسكرية وكلية الشرطة، يحضر جلسات كشف الهيئة بنفسه، يناقشهم ويحاورهم ويتحدث معهم، ليعرف مدى وعيهم بما تمر به مصر من أخطار وما تتعرض له من مؤامرات. 

 

لقد كانت هناك محاولات لتشويه هذا الأداء، وعبر اللجان الإلكترونية المعادية التى تقف وراءها جماعة الإخوان الإرهابية، خرجت تساؤلات عن سر زيارة السيسى إلى الكليات العسكرية وكلية الشرطة ومتابعته تدريبات الطلاب الجدد والاطمئنان على مستوى تحصيلهم العلمى ومستوى لياقتهم البدنية، فى الوقت الذى لا يقوم بزيارات إلى الكليات المدنية. 

 

عندما تقرأ مثل هذا الكلام لا بد أن تشفق على من يرددونه، لأنهم لا يفارقون المنطق فقط، ولكن لأنهم ومن شدة عدائهم وكراهيتهم وحقدهم على كل ما يحدث فى مصر وتحديدًا عندما يكون الرئيس عبدالفتاح السيسى طرفًا فيه فقدوا عقلهم تمامًا. 

 

يتعامل عبدالفتاح السيسى منذ اللحظة الأولى التى أعلن فيها انحياز القوات المسلحة إلى جموع الشعب المصرى فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ على أنه قائد شعب يخوض به معركة ضد من يريدون تركيعه وإفناءه والسيطرة عليه، ولأنه قائد فإنه يطمئن بنفسه على جنوده فى هذه المعركة ووقودها، وهم أبناء هذا الشعب فى الكليات العسكرية وكلية الشرطة. 

 

هذه الزيارات تحديدًا تعكس تأكيدًا على أننا ما زلنا فى ساحة المعركة، والأمر طبيعى جدًا فمن يخططون لم يتوقفوا عن التخطيط. 

 

وإذا قلت إننا نصنع عدوًا وهميًا، وإننا نعلق شماعة كل شىء على هذا العدو الذى لم يعد موجودًا، سأقول لك أنت لا تعرف تاريخ هذا العدو جيدًا، فهو لا يستسلم بسهولة، والأخطر أنه عدو يعيش بيننا، يحمل نفس الوجوه، ويتحدث بنفس اللغة، وله نفس العادات والتقاليد. 

 

هذه هى الخطورة الكبرى بالفعل فى معركتنا مع جماعة الإخوان الإرهابية. 

 

العدو الخارجى معروف مكانه وتواجده وتمركز قواته، وجوههم معروفة ولغتهم معروفة. 

 

من السهل التعامل مع مثل هذا العدو، لكن المشكلة عندما يكون العدو منك، يحمل ملامحك ويتحدث بلسانك ويسكن فى نفس البيت الذى تعيش فيه، ويقابلك فى الشارع ويركب معك الأتوبيس، ويجاورك فى المقهى الذى تجلس عليه... هنا تكون المواجهة صعبة وطويلة وشاقة ولا يمكن أن نحسمها بسهولة. 

 

كل هذه الإشارات تقودنا إلى معنى واحد فقط، هو أن الحفاظ على القوات المسلحة، المؤسسة الأهم فى الدولة، كان ضروريًا، لأن بقاءها هو المفتاح الأساسى للدخول إلى دولة المؤسسات المستقرة الراسخة القادرة على حماية الدولة من السقوط والتردى. 

 

المفارقة أننا لسنا وحدنا من ندرك هذه الحقيقة، خصومنا يدركونها أيضًا، ولذلك كان طبيعيًا أن يستهدفوا القوات المسلحة ومبكرًا جدًا. 

 

لقد وقفت القوات المسلحة بقوة أمام محاولة خارجية لتغيير طبيعة وعقيدة وفلسفة الجيش المصرى، وهو ما كشفته البرقيات الدبلوماسية التى نشرها موقع «ويكيلكس» خلال العامين ٢٠٠٨ و٢٠١٠، حيث عبرت واشنطن عن رغبتها فى تطوير الجيش المصرى لتوسيع نطاق مهمته وزيادة تركيزها على التهديدات الأمنية الإقليمية الجديدة مثل القرصنة والأمن على الحدود ومكافحة الإرهاب. 

 

رفضت قيادة الجيش المصرى التى كان على رأسها وقتها المشير حسين طنطاوى، وطبقًا للبرقية الدبلوماسية: القيادة المصرية قاومت جهودنا وهى راضية عن المضى فيما تقوم به منذ سنوات: التدرب على نزاع تتواجه فيه قوتان بمزيد من القوات البرية والمدرعات». 

 

فى برقية صدرت فى فبراير ٢٠١٠ نقرأ أن إدارة أوباما قالت لمسئولين عسكريين مصريين إن الجيش الحديث يجب أن يكون مجهزًا بعتاد نوعى حديث، وليس بكميات ضخمة من العتاد القديم، إلا أن المسئولين المصريين أكدوا أن التهديدات التى تواجهها مصر مختلفة عن تلك التى تواجهها الولايات المتحدة، وأكدوا أيضًا أنه يجب أن يكون لمصر جيش تقليدى قوى لمواجهة الجيوش الأخرى فى المنطقة، فالأولوية لديه هى الدفاع عن الأراضى المصرية وعن قناة السويس. 

 

فى ختام هذه الوثيقة نقرأ ما يمكننا اعتباره المبرر لكل هذا الهجوم على الجيش المصرى، وكل هذا الاستهداف له، تقول الوثيقة: الجيش المصرى ما زال يشكل قوة سياسية واقتصادية قوية تساعد على ضمان استقرار المنطقة. 

 

وبنفس القدر الذى قاومت فيه القوات المسلحة تغيير عقيدتها القتالية لأنها تعى جيدًا حجم ونوعية المخاطر التى تتعرض لها مصر، فقد قاومت أيضًا كل محاولات استهدافها من الداخل، وهى المحاولات التى قامت على محاولات تشويهها وزرع الفتنة بينها وبين الشعب، ليكون الشعب الذى تحميه القوات المسلحة هو السلاح الذى يواجهها، وبذلك يتحقق للأعداء ما يريدون دون أن يتكلفوا شيئًا على الإطلاق. 

 

هذا إذن هو المفتاح الأول الذى قدمه السيسى للشعب المصرى للحفاظ على دولتنا الوطنية، وأعتقد أنه كان على حق، فبدون استقرار المؤسسة العسكرية فلا استقرار فى مصر على الإطلاق.