رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

وائل لطفي يكتب: المظلومية الكاذبة

  • الإخوان حاولوا صنع مظلومية جديدة تنقلهم من خانة الفشلة لخانة الشهداء

 

يؤمن الإخوان بأنهم أفضل من بقية البشر، لا يتعاملون مع أنفسهم على أنهم بشر عاديون، زرع حسن البنا فى داخلهم أنهم أصحاب رسالة، وأنهم دون بقية المسلمين أتباع الرسول «ص».. كان هذا يعنى مباشرة أن إسلام الإخوان هو الإسلام الصحيح.. وأن إسلام الآخرين منقوص غير كامل.. كانت هذه هى الدرجة الأولى فى سلم التكفير.. كانت الأساس الذى رماه حسن البنا وحوله سيد قطب لبناء متكامل سكن فيه التكفيريون من كل أنحاء العالم.. ما علاقة هذه الحقيقة بما يحدث هذه الأيام؟؟. العلاقة وثيقة.. نحن الآن نحاول أن نفهم ما دار منذ ثمانى سنوات.. نفكك الكذبة التى باعها الإخوان للعالم ولأنفسهم.. وَهْم المظلومية.. لقد تعرض مسلسل الاختيار لأحداث فض رابعة العدوية.. ما قاله المسلسل دون تفاصيل كثيرة إن الإخوان هم الذين دفعوا أعضاء الجماعة للانتحار.. ظلوا طوال أيام الاعتصام يروون لهم الأكاذيب حول رؤى يراها قادة الجماعة فى نومهم، يظهر فيها محمد مرسى ليطالبهم بمزيد من الدماء أو ليقول لهم «لن أعود إلا بالدم»!!. أدرك قادة الإخوان أنهم دون دماء لا قيمة لهم.. جماعة أتيحت لها فرصة تاريخية للحكم وفشلت، واكتسبت عداء الشعب.. ما الذى يمكن أن يبقيها على قيد الحياة إذن؟؟ لا شىء سوى الدماء.. أن تقدم دماء أعضائها قربانًا على مذبح السياسة.. هنا يكون لجماعة الفاشلين معنى آخر مختلف تمامًا.. مظلومية كبيرة تنقلهم من خانة الأجلاف الفاشلين والمكروهين من شعبهم إلى خانة الشهداء.. وأصحاب الرسالات.. كان الإخوان يدركون ما يريدون منذ البداية.. لذلك رفضوا وساطات الصلح.. ومن المهم هنا العودة لشهادة الداعية محمد حسان عن مفاوضاته مع الإخوان قبل فض رابعة وسؤاله مفتى الجماعة عبدالرحمن البر.. هل الدماء فى رابعة «ظنية» أم «يقينية» فأجابه بل «يقينية».. بمعنى أن سقوط ضحايا هو أمر مؤكد بالنسبة للجماعة وليس ظنيًا.. من الأدلة المادية أيضًا التى أشار لها المسلسل فى عجالة تقرير الصفة التشريحية لبعض المتوفين فى أحداث رابعة، الذى أكد أنهم أصيبوا بأعيرة نارية ٩ مللى أُطلقت من مسافة قريبة، وهو ما يعنى أنهم قُتلوا بنيران صديقة لهم ومن داخل صفوف الاعتصام، وتحدثت المعلومات عن شخص بعينه يُدعى «محمد على» قتل عندما حاول الدعوة لفض الاعتصام حقنًا للدماء، وهو ما اعتبره الإخوان تخاذلًا يستدعى العقاب.. كان دفع الأعضاء للمواجهة والانتظار بمثابة قرار اتخذه قادة الإخوان مسبقًا.. لأنهم كانوا قد اتخذوا قرارًا بتجديد مظلومية الجماعة أو تأسيس مظلومية جديدة تنقلهم من خانة «الفشلة» لخانة «الشهداء» وهى كذبة جديدة رددها الإخوان وصدقها بعض الناس.. لكن الزمن كفيل بكشف الحقائق وإعادة بناء الوعى.. وما زالت فى المعركة فصول جديدة.